"تخلينا عن ثياب الأنوثة من أجل البدلة العسكرية.. وحب الوطن ليس مقتصرا على الرجال"، شعارات حملة "مجندة مصرية"، التي نظمت مؤتمرها الأول في ديسمبر الماضي، مطالبة بتجنيد الفتيات اختياريا في القوات المسلحة المصرية، "مساهمة من فتيات مصر لحماية كل شبر في وطنهم الغالي"، وفقًا لما ذكرته رئيسة الحملة، جهاد الكومي.

ردود الفعل على الحملة التي جمعت 17 ألف استمارة عضوية، من فتيات مصريات، وفقًا لما أعلنته، تباينت بين ساخرة ورافضة وأخرى مشجعة ومرحبة.

الحملة التي لم تدخل مطالبها حيز التنفيذ، حتى بعد لقاء عضواتها برئيس مجلس الوزارء، إبراهيم محلب، الذي شكرهن وأكد أن رئيس الجمهورية طلب منه الالتقاء بهن والاستماع لأفكارهن، سبقتها مشاركات كثيرة من جانب المرأة المصرية للرجل في ميدان القتال كانت أبرزها، في العصر الحديث، مشاركة المرأة المصرية في حرب 1956 ضد "العدوان الثلاثي".

تعددت أدوار النساء على خط النار في حرب 1956، بدءًا من التمريض ومساعدة الجرحى والمصابين في الخطوط الخلفية، مرورًا بالتدريب على حمل السلاح، حتى تنظيم كتائب محاربة من السيدات وصل عددها إلى عدة آلاف.

ضمت صفوف المتطوعات الفنانة تحية كاريوكا، التي تدربت على حمل السلاح، ونقلت في سيارتها الخاصة سلاحًا للفدائيين في الإسماعيلية، فيما ظهرت الممثلة والراقصة سامية جمال وهي تحمل البندقية لتشجيع الفتيات على التطوع في الجيش.

وتعد "زينب الكفراوي"، إحدى أشهر المتطوعات في حرب 1956، حيث ساعدت فدائيي الإسماعيلية ولم يكن عمرها قد تجاوز الـ20 ربيعًا، وتولت "الكفراوي" مهمة جمع الأسلحة من المنازل، وإيصالها إلى الفدائيين في مواقعهم المختلفة داخل المحافظة.

فيما قدمت السيدة أمينة محمد الغريب منزلها، ليصبح مركز قيادة المقاومة في بورسعيد، ومخبأ لجهاز اللاسلكي الرئيسي الذي يتم التواصل من خلاله مع القيادات في القاهرة، كل ذلك أثناء الاحتلال البريطانى للمدينة وتفتيشهم لكل منزل بصفة يومية.

الطفلة، ذات الـ16 عامًا، عصمت خفاجي، التي كانت أول فتاة تهبط بالبراشوت سنة 1954، والتحقت بأول كتيبة مكونة من 90 فتاة للحرس الوطني، سارعت بالانضمام عند تشكيل كتائب المتطوعات، وتولت نقل السلاح إلى رجال المقاومة الشعبية، وإسعاف الجرحى والمصابين.

روايات عديدة، قد تكون أكثر إثارة للإعجاب، سقطت من ذاكرة التاريخ، ولم تصلنا أسماء صاحباتها، لكنهن شاركن بدور كبير جنبا إلى جنب مع رجال المقاومة الشعبية في التصدي للعدوان الثلاثي، فهل نرى أداء على نفس المستوى من فتيات "مجندة مصرية" إذا أتيحت لهن الفرصة؟.