"لن أستطع أن أوفي الفنان الراحل "عبد الحليم" حافظ حقه من التعريف والتكريم. ويكفي أن أقول إن أعماله خالدة ومازالت تشهد على عبقريته وعالمه." هكذا قالت الفنانة السعودية "عتاب" بعد أول لقاء لها بالفنان الراحل "عبد الحليم حافظ" في السعودية.

ولدت عتاب في الرياض في 30 ديسمبر عام 1947، وأصبحت من أشهر مغنيات المجتمع السعودي في فترة السبعينيات. اكتشفها الفنان "طلال مدَّاح" في الستينيات في سن الثالثة عشر، قبل أن تتفرغ فعليًّا للفن في عام 1972. وشكلت مع الفنان "حيدر فكري" ثنائيًّا متميزًّا.

حفل الربيع

تعرَّف الجمهور المصري لأول مرة على عتاب في عام 1975، وتحديدًّا في حفل الربيع مع الفنان عبد الحليم حافظ. لكن عتاب تتعثر في الكلام، وفجأة تقول: "أنا غنيت قبل ذلك في حفل رأس السنة الميلادية مع الفنان محمد عبده، والفنانة صباح وقد نقلته الإذاعة على الهواء مباشرة". عندما جاءت عتاب إلى القاهرة استقبلها العندليب الأسمر، وقال لها: "شدي حيلك..عايزين الجمهور المصري يسعد بسماع الأغنية السعودية". بعد الحفل مباشرة جاء عبد الحليم إلى فندق "شيراتون" ومدحها كثيرًا على الحفل.

انتقلت عتاب إلى القاهرة، في عام 1980 وطرحت أغنيتها "جاني الأسمر" عام 1985. ساعتها كان أداؤها استعراضيا، ما جعل الملك خالد يبعدها عن المملكة وقتها، واستقرت بالقاهرة وتزوجت من "محب فاروق عبد الصبور" الباحث المالي بوزارة الداخلية المصرية.

تعاونت بعدها مع الملحن "محمد الموجي" في أغنية فك القيود، وقال عنها النقّاد إنها "فرضت اللهجة السعودية في مصر، وحققت شهرة عربية، وهي متمسكة بالكلمة السعودية، وأيضاً فتحت المجال لظهور إصوات نسائية خليجية أخرى". طرحت مجموعة من الأغنيات المصورة فيديو كاسيت تحت عنوان (عتاب شو). نالت عتاب كأس أفضل مطربة خليجية في استفتاء مجلة "صوت" الغنائية.

كانت دائمة الغناء للعندليب الأسمر؛ حيث تقول إن "أسمر يا أسمراني" و"في يوم في شهر في سنة" و"تخونوه" من أقرب الأغاني لقلبها. وكانت عتاب تشكو دائما من تجاهل الصحافة الفنية. وتعدّ أول فنانة سعودية تمثل في فيلم تليفزيوني قريب للسهرات الغنائية باسم "عتاب رائدة الفضاء"، وغنت أيضا باللهجة العراقية مما يدل على أنها كانت فنانة متنوعة المواهب، كما غنت لكل من الدكتور عبد الرب إدريس وسراج عمر وريم البوادي ومحمد زكي ملاح وخالد الفيصل وفوزي محسون وغيرهم من كبار الملحنين.


تُوفيت عتاب عن عمر يناهز 66 عامًا بعد صراع طويل مع مرض السرطان في 19 أغسطس عام 2007، ودفنت بمقابر الأسرة بمدينة 6 أكتوبر.