في ذكرى ميلاده.. معلومات عن "أنطوني كوين العرب" محمود المليجي
كتبت: سلمى شرف الدين
فازت السينما المصرية بميلاد شرير الشاشة و"أنتوني كوين" العرب، الفنان الكبير محمود المليجي" هذا اليوم، وهو الأكثرة شهرة في أدوار الشر، ورائد هذه المدرسة، وهناك العديد من المحطات التي مر بها المليجي خلال مسيرته الفنية والشخصية، كما أنه عكس المعروف عنه في الشاشة بأدوار الشر، فهو شخصية رحيمة وعطوفة ومحبة وذات خلق.

ميلاد "شرير الشاشة"
ولد في مثل هذا اليوم الفنان محمود المليجي عام 1910، في بيئة شعبية، بعدما انتقل مع عائلته إلى حي الحلمية، واختار المدرسة الخديوية ليكمل بها تعليمه الثانوي، وذلك بسبب حبه للتمثيل، لأن مدرسة الخديوية كانت من أكثر المدارس التي تشجع على التمثيل، ومديرها هو "لبيب الكرواني"، المعروف بتشجيع كل المواهب خاصة التمثيل.
التحق المليجي بفريق التمثيل بالمدرسة والذي كان يديره كبار الفنانين، والذي استعان بهم مدير المدرسة لتدريب الطلاب مثل أحمد علام، جورج أبيض، فتوح نشاطي، وعزيز عيد.

بدايته الفنية
شاهدت الفنانة "فاطمة رشدي" محمود المليجي في إحدى عروض فرقة مسرح مدرسته أثناء عرض مسرحية "الذهب"، وأعجبت فاطمة رشدي بدوره "ميكلوبين"، ودعته لزيارتها في مكان عملها والعمل معها، وبالبطبع وافق المليجي ولهذا السبب ترك مدرسته، لأنه لم يستطيع التوفيق بين المسرح والدراسة.
بدأ المليجي عمله الفني في بداية عقد الثلاثينات من القرن الماضي مع فرقة الفنانة فاطمة رشدي، ووقتها كان مغمورًا ويؤدي بأدوار صغيرة، مثل دور الخادم، ولم يصل أجره وقتها أكثر من 4 جنيهات.
بعدها انضم لفرقة إسماعيل ياسين وفرقة تحية كاريوكا، ورشحته فاطمة رشدي للتمثيل في الفيلم السينمائي "الزواج على الطريقة الحديثة"، أمام سندريلا الشاشة سعاد حسني، بسبب اقتناعها بموهبته المميزة، ولكن بسبب فشل الفيلم ترك الفرقة وانضم إلى الفرقة رمسيس كملقن برات 9 جنيهات.

مسيرته في السينما
وتميز بأدوار رئيس العصابة غير المتوقع، وأدوار الطبيب النفسي الغامض، وقدم العديد من الأفلام السينمائية والتي وصل عددها إلى 700 فيلم: منها "الملاك الأبيض"، "الأم القاتلة"، و"سوق السلاح".
وقف أمام المطربة "أم كلثوم" في فيلم وداد، إلا أن بدايته مع أدوار الشر كان في فيلم "قيس وليلى"، وبعدها توالت عليه الأدوار الشريرة، والتي لا نستطيع نسيانها منهم دوره في فيلم "رصيف نمرة خمسة"، أمام الفنان فريد شوقي.

نقطة التحول في حياته
تحولت حياة المليجي بعدما اختاره المخرج يوسف جاهين عام 1970، لدوره الشهير "محمد أبو سويلم" في فيلم "الأرض"، والذي لقي نجاحًا باهرًا وعمل بعده في كل أفلام يوسف شاهين مثل "الاختيار، العصفور، عودة الابن الضال، إسكندرية ليه، حدوته مصرية".
لقبه الجميع بـ"أنتوني كوين" الشرق، بسبب دوره في فيلم "الأرض"، وهو النسخة المعادة من الفيلم الأجنبي "القادسية" للنجم "أنتوني كوين"، وجسد المليجي الدور أفضل من نجمه الأصلي، وأتقن المليجي الدور وكأنه يعيش الواقع ولا يفتعل شيء، فتشعر معه بأن المأساة حقيقة، حتى أنه رفض استبداله بدوبلير في مشهد السحل على الأرض، فكان أستاذًا في فن التمثيل العفوي الطبيعي بعيدا عن أي انفعال.
وقال عنه الراحل "يوسف شاهين": "محمود المليجي أبرع من يؤدي الدور بتلقائية لم أجدها لدى أي ممثل آخر، كما أنني شخصيًا أخاف من نظرات عينيه أمام الكاميرا".

حياته الشخصية
كان زوجًا محبًا مخلصًا عطوفًا بعيدًا عن أدوار الشر، وهي عكس شخصيته الحقيقة تمامًا، وتزوج المليجي من رفيقة عمره الفنانة "علوية جميل" عام 1939 لمدة 44 عامًا وحتى وفاته.
وقال إيهاب المليجي ابن شقيق محمود المليجي عن علاقته بزوجته علوية: "كان عمي محمود يعتبر علوية مثل والدته، وكانت أكبر منه وشخصيتها أقوى منه، ينصاع لجميع أوامرها وطلباتها، وكان كل دخله يعطيه لعلوية، وكانت علوية ترفض زيارات أصدقائه في البيت فكان يقابل أصدقائه في القهوة أو على الكازينو''.

وفاته
توفى المليجي في السادس من يونيو عام 1983 بمكان تصويره، كما يموت الجندي في أرض المعركة، حيث كان يقوم بتحضيرات مشهده الأخير في فيلم "أيوب"، وفجأة وأثناء تناوله القهوة مع الفنان "عمر الشريف" سقط المليجي دون أي مقدمات، وسط دهشة من الجميع ليفارق عالمنا عن عمر يناهز الثالثة والسبعين، تاركًا ورائه مسيرة درامية متنوعة ومرجع لكل ممثلين أدوار الشر، فهو أستاذ هذا النوع من الأفلام وسيبقى دائمًا شرير السينما المصرية.
ويبقى السؤال.. هل يستطيع أي فنان أن يحوز لقب "شرير الشاشة" بعد محمود المليجي؟