كتبت : منى الكومي

تحولت المكافآت التي ترصدها أمريكا لملاحقة الإرهابيين إلى استعراض سياسي تهواه الولايات المتحدة الأمريكية بين الحين والآخر، للانتقام من أعدائها من أجل ضبطهم، وهو ما عبرت عنه المكافآة الآخيرة التي رصدتها الولايات المتحدة بإجمالى 12 مليون دولار للقبض على قيادين بحزب الله.

حمزة بن لادن
حمزة بن لادن

الانتقام من الأعداء

هو نفس النهج الذي اتبعته الولايات المتحدة مع عددا كبيرا من زعماء الإرهاب أمثال أسامة بن لادن، أو أبو مصعب الزرقاوي، أو أبو بكر البغدادي، ليبلغ قيمة إجمالي المبالغ الأمريكية طبقا لتقارير عالمية ما يقرب من 500 مليون دولار أمريكي بعد ثورات الربيع العربي لملاحقة الإرهابيين، ولا يعرف الكثيرون أن تلك الأموال ليست فقط وليدة اللحظة السياسية للانتقام من الأعداء والجماعات الإرهابية وأذرعها، ولكنها تندرج ضمن برنامج وضعته الولايات المتحدة الأمريكية عام 1984 للقبض على الإرهابيين الذين يمثلون تهديدا لأمنها القومي، وأطلق عليه "Rewards for justice" أو مكافآت للعدالة، وهو برنامج تابع لوزارة الخارجية الأمريكية.

هجمات 11 سبتمبر
هجمات 11 سبتمبر

ملاحقة التنظيمات الراديكالية

وكان هذا البرنامج مخصص فقط للإعلان عن ملاحقة التنظيمات الراديكالية ذات بعد اليسارى، لكن بعد حرب أفغانستان والاتحاد السوفيتى فى ثمانينيات القرن الماضى تغير النهج وصار مخصصا الى رموز التنظيمات الإرهابية، وكان أول رمز يتم استهدافه فى النهج الجديد اسامة بن لادن، ليزداد العمل بالبرنامج الى ما بعد تفجيرات 11 سبتمبر،

وأجمع عددا من الخبراء على أن أمريكا تنتقم من أعدائها عبر تلك المكافآت في الوقت الذي لا تهتم بانفاق تلك الأموال على سبل التنمية فى البلدان التى تشكل حواضن قوية للإرهابيين لحمايتها من التطرف، هو ما يعكس أنها تقوم بإستعراض دعائي ممنهج.

نورهان الشيخ
نورهان الشيخ

استعراض دعائي

الدكتورة نورهان الشيخ، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أكدت هذا الاستعراض الدعائي، لأن المكافأة التى أطلقتها أمريكا بشأن قيادي حزب الله، ليس لها محل من إعراب الحقيقة، في الوقت الذي بإمكانها الوصول إلى هؤلاء القيادات لأن حزب الله شريكا في الحكم في لبنان، وليس ليس منظمة سرية وقياداته معروفين، مؤكدة في الوقت ذاته أن الإعلان هدفه توجيه رسالة لإيران من خلال "حزب الله" وثانيا المساواة بين الأخير و"داعش".

ضغط اللوبي الصهيوني

أما الدكتور طارق فهمي، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط، أن رصد المكافآت ينسجم دائما مع ضغط اللوبى الصهيوني اتجاه حزب الله فى ظل المواجهة الحالية بين إيران والولايات المتحدة، والتي تحاول الولايات المتحدة تقليص أذرع إيران العسكرية، وأن تلك الأموال التى يتم رصدها تأت من جيب برانج المكافآت التابع لوزارة الخارجية.

أموال تخون التنمية

وردًا على عدم رصد تلك الأموال الهائلة لتنمية فقربعض البلدان التى تشكل حواضن لبروز الإرهاب، قال أحمد عطا، الباحث فى الحركات الإسلامية، إن الإدارة الأمريكية لا يعنيها أن تقوم التنمية في تلك البلدان التى تشهد استقطاب الإرهاب، ولكنها دائما ما تقدم استعراضًا سياسيًا، يعتمد على تنفيذ ما يعرف بالصراعات الموازية لخلق حالة التعاطف اتجاه أي ضربًا، وأن تلك السياسة لن تتغير حتى يرث الأرض وما عليها، وأن أمريكا رصدت ما يقرب من 500 مليون دولار للقبض على الإرهابيين .

اقرأ أيضا ..

طارق فهمي: اللوبي الصهيوني ضغط على أمريكا لملاحقة قياديين بحزب الله