جاءت زيارة وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، إلي قطر، الثلاثاء الماضي، قادمًا من سلطنة عمان بعد زيارة لمدة يومًا واحدًا، كأول مسؤول إيراني رفيع المستوي يزور الإمارة الخليجية منذ اندلاع أزمتها مع الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، مطلع يونيو الماضي، لتؤكد على مدى التصاق النظام القطري بمصالح طهران، خاصة بعد تقاربهما الوطيد على حساب مصالح الجوار الخليج والعربي، وتدفق الدعم الإيراني صوب الدوحة.

زيارة ظريف حملت كذلك الكثير من المضامين والرسائل الهامة في مثل هذا التوقيت، خاصة بعد لقاءه مع أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، واستعراضهما سويًا سبل تطوير وتعزيز العلاقات القائمة بين البلدين على كافة الجوانب بما فيها الجانب الثقافي. الأمر الذي بات ينذر بتحول أراضي الدوحة إلى ساحة خلفية لأنشطة التجسس الإيرانية، وذلك على خلفية سوابق تورط الملحقيات الثقافية الإيرانية في عمليات مشبوهة بعدة دول خليجية من بينها الكويت مؤخرًا.

غطاء استخباراتي

وفي رده على سؤال "دوت خليج" بشأن احتمالية ضلوع قطر في التخابر على دول الخليج لصالح إيران، أكد أستاذ الدراسات الإيرانية، محمد السعيد عبدالمؤمن أن "طهران ليست في حاجة لقطر من أجل التجسس على دول الخليج، وإنما هي تنشر ثقافة الثورة الإسلامية على الطريقة الشيعية".

وأشار السعيد في تصريحاته إلي أن "كل المؤسسات يجري فيها التجسس، مشدداً على أن الوظيفة الأخطر للمراكز الثقافية الإيرانية هي العمل على تصدير الثورة خارج الحدود".

بدوره قال الخبير بالشأن الإيراني، الدكتور فتحي المراغي أن "المرحلة الحالية تشهد تدعيمًا عميقًا في العلاقات بين الدوحة وطهران، مشدداً على أن "إقامة علاقات الثقافية مع إيران وقطر يأتي كأعلي مرحلة في مراتب قوة العلاقات بين البلدين".

وبشان إحتمالية تورط تلك المراكز الإيرانية كخلايا تجسس داخل البلدان المتواجدة بها، رجح المراغي "تلك الفرضية لافتًا إلي إمكانية استخدام المراكز الثقافية الإيرانية كغطاء لعمليات استخباراتية وتغطية لاختراق المجتمع"، مؤكداً بقوله: "توجد أمثلة على ذلك".

وفي هذا الصدد رجحت مصادر لـ "دوت خليج"، مطلع يوليو الماضي، بأن الخطوة المقبلة من جانب طهران ستكون رفع مستوي التبادل الدبلوماسي مع قطر، وتعزيز العلاقات الإقتصادية، بالإضافة إلي زيادة التبادل التجاري في محاولة للخروج بأكبر قدر ممكن من المكاسب.

انسلاخ

وتأكيداً على استمرار النظام القطري في تعنته المتواصل إزاء مطالب الدول الأربع الداعية لمكافحة لإرهاب، والإرتماء في أحضان النظام الإيراني، وانتهاج سياسات معادية لدول المنطقة من بينها خطوة المركاز الإيرانية، قال الباحث في القانون الدولي، محمد حامد أن "هذا النهج يأتي انسلاخًا من جانب قطر عن محيطها الخليجي والعربي"، مؤكداً أن "الهدف الرئيسي من كل ذلك مكايدة المملكة العربية السعودية، خاصة بعد وصف مندوب الدوحة بالجامعة لإيران بـ "الدولة الشريفة، مشددا على أن النظام القطري انتابته حالة من الجنون منذ بداية الأزمة، على حد وصفه.

اقرأ أيضًا

خاص| خبير بالشأن الإيراني: قطر ستكون بوابة إيرانية لتصدير الأزمات

خاص| تعرف على خطوات إيران المتوقعة تجاه أزمة قطر

خاص| نكشف كواليس ورسائل زيارة وزير خارجية إيران إلى قطر

خاص| باحث قانون دولي يكشف العقوبات المتوقع فرضها على قطر