يبدو أن جميع محاولات انقاذ قطر لإقتصادها الوطني باءت بالفشل عقب عدم التزامها بتنفيذ بنود الدول الأربعة المقاطعة بسبب تمويلها للجماعات الإرهابية.

كشفت وكالة بلومبيرج الاقتصادية الأمريكية عن ضآلة عدد الدول التي شاركت في افتتاح ميناء حمد بقطر الأسبوع الماضي، يشكل إشهارًا لحقائق اقتصادية جديدة في المنطقة أساسها أن على دول العالم أن تختار طوعًا، بين أن تتعامل مع الدول الأربع التي قاطعت قطر، بسبب سلوكها الراعي للإرهاب، أو أن تتعامل مع الدوحة التي تخضع لدائرة متسعة من المقاطعين.

نتائج أول 100 يوم من عزلة قطر

ميناء حمد خاوي من الحاويات
ميناء حمد خاوي من الحاويات

وفي تقرير بعنوان: "بعد 100 يوم من الأزمة صار على الدول الأجنبية أن تحدد موقفها"، لاحظت بلومبيرج أن الدول التي شاركت في حفل افتتاح ميناء حمد هي إيران وتركيا وسلطنة عمان، علمًا بأن قطر التي استثمرت 7.4 مليار دولار في هذا الميناء، كانت تراهن على أنه سيستقطب التجارة الخارجية مع منطقة الخليج.

وأشار تقرير بلومبيرج إلى أن الشركات والبنوك وصناع القرار السياسي، في المنطقة والعالم، باتوا الآن على قناعة بأنهم مضطرون وبدون أي طلب رسمي من هذا الطرف أو ذاك، لأن يحددوا مواقفهم، "وكلما تقدم الوقت ازدادت الأمور تعقيدًا" أمام الشركات التي لها مصالح في دول المقاطعة العربية وفي قطر بنفس الوقت.

شبكة علاقات دولية جديدة

بطء معدلات انشاءات كأس العالم
بطء معدلات انشاءات كأس العالم

أزمة قطر، كما يقول أحد كبار المسؤولين في الخليج، خلقت "شبكة جديدة من العلاقات الإقليمية والدولية تحل محل الشبكة القديمة".

وأعطى الموقع الإخباري الأمريكي شواهد على أزمة الشركات الأجنبية في اختيار حليفها الخليجي، بشركة لارسن وتوبور الهندية التي تعمل في منشآت كأس العالم 2022 بقطر، وشركة ميتسوبيشي اليابانية، وشركة بويجوز الفرنسية، وغيرها من التي لها أيضًا مصالح وأعمال في السعودية والإمارات والبحرين ومصر.

وقال التقرير إن الشركات والأطراف الدولية وهي تضطر الآن لاختيار مستقبل علاقاتها الخليجية، مع قطر أو مع دول المقاطعة، تأخذ بالاعتبار أن وطأة المقاطعة على قطر كبدتها خسارة 30% من ناتجها المحلي الإجمالي خلال الأيام المائة الماضية.

موديز: انفاق 38.5 ملياردولار لدعم الاقتصاد خلال 60 يومًا

موديز
موديز

قدرت وكالة "موديز" الدولية للتصنيف الائتماني، أن قطر أنفقت ما يُقدر بـ38.5 مليار دولار، ما يعادل 23% من إجمالي الناتج المحلي في الدولة، لدعم اقتصادها خلال أول شهرين من اندلاع أزمة قطع العلاقات، ولكنها توقعت ألا تضطر قطر للاستدانة من الأسواق الدولية هذا العام.

وقالت "موديز" في تقرير صدر اليوم الأربعاء، بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على بدء الخلاف الدبلوماسي، إن قطر تواجه تكاليف اقتصادية ومالية واجتماعية كبيرة ناجمة عن قيود السفر والتجارة ذات الصلة، وسيعتمد مسار الائتمان المستقبلى في قطر بشكل كبير على تطور النزاع".

وأضافت الوكالة في تقريرها: "وكان الأثر حتى الآن أكثر حدة بالنسبة لقطاعات التجارة والسياحة والمصارف (في قطر)".

وخرجت تدفقات رأسمالية كبيرة تقدر بـ30 مليار دولار من النظام المصرفي في قطر خلال شهري يونيو ويوليو الماضيين، مع توقع المزيد من التراجع نظراً لعدم رغبة البنوك الخليجية في تجديد فترة تجميد الودائع.

وتقدر موديز أن قطر استخدمت 38.5 مليار دولار (أي ما يعادل 23% من الناتج المحلي الإجمالي) لدعم الاقتصاد في الشهرين الأولين من العقوبات.

هروب المستثمرين الأجانب من الدوحة

بورصة قطر
بورصة قطر

وتابعت الوكالة: "ورغم أن مشاعر المستثمرين الأجانب السلبية زادت أيضاً تكاليف التمويل فى قطر وأدت إلى تدفق رأس المال إلى الخارج، إلا أن موديز لا تتوقع أن تقدم قطر على الاستدانة من أسواق رأس المال الدولية هذا العام. ومن شأن ذلك أن يخفف على قطر (آثار) ارتفاع تكاليف التمويل فى الوقت الحاضر."

ورأت الوكالة الدولية أن الأزمة تُأثر سلبًا على جميع دول مجلس التعاون الخليجي، مضيفة أنه، إلى جانب قطر، فإن البحرين ستكون الأكثر تأثرًا بسبب الخلاف السياسي.

أقرأ أيضا:

"جرائم إيران وتناقض قطر" يفضحان وصف مندوب الدوحة لها بـ"الشريفة"

"موديز": قطر تكبدت 38.5 مليار دولار لتخفيف آثار المقاطعة