من الواضح أن قطر ارتضت لنفسها اتخاذ مسار التبعية لمشاريع إيران التخريبية بالمنطقة، على إثر أزمتها الممتدة منذ ثلاثة أشهر مع الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، وما يؤكد هذا الأمر ما نطق به لسان وزير قطر للشؤون الخارجية ومندوبها بالجامعة العربية، سلطان بن سعد المريخي، أمس الثلاثاء، واصفًا إياها بـ"الدولة الشريفة"، لتحدث عبارته هذه أزمة قبل دقائق من انطلاق أعمال مجلس وزراء الخارجية العرب فى دورتها العادية رقم 148.

عبارة مندوب الدوحة بشأن طهران، تفصح أيضًا عن مدى تناقض الموقف القطري من النظام الإيراني على خلفية التقارب الوطيد معه، حيث دأبت الإمارة الخليجية قبل أشهر من إندلاع الأزمة عبر منصاتها الإعلامية مثل الجزيرة، ومراكزها البحثية على نشر دراسات وتقارير تدين تورط الحرس الثوري الإيراني بجرائم وانتهاكات في دول المنطقة مثل سوريا والعراق.

وفي هذا الإطار يرصد "دوت خليج" ازدواجية الدوحة مع جرائم إيران على خلفية التقارب بعد الأزمة الخليجية، وسجل جرائم طهران بالمنطقة، كالتالي.

تناقض واضح

الشرف الإيراني الذي تغني به مندوب قطر بالجامعة العربية بفعل تدفق شاحنات الدعم الإيراني الذي جاب شوارع الإمارة ورسي في موانئها طمعًا في سيولة مالية منهمرة كمثيلتها في دعم الإرهاب بدول الجوار الخليجي والعربي، لم يكن هو ما انطوت عليه تقارير ودراسات نشرتها مراكز ومنصات الدوحة قبيل الأزمة مع الدول الداعية لمكافحة الإرهاب.

في مطلع العام الحالي، نشر مركز "الجزيرة للدراسات"، ورقة بحثية بعنوان "ترامب ولجم إيران: محددات الواقع الجيوسياسية"، والتي انصبت بالأساس على كيفية مواجهة النفوذ الإيراني المتصاعد في المنطقة، وضرورة التصدي لمشاريع النظام الإيراني التخريبية.

وقبل شهرين من إندلاع الأزمة وفرض عقوبات ضد إرهاب قطر بالمنطقة، نشرت الجزيرة تقريرا لها في مطلع أبريل الماضي، تحت عنوان "إيران تصعد عسكريًا في سوريا"، والذي أشارت فيه إلي إنخراط قوات الحرس الثوري الإيراني فعليًا في المعارك الدائرة على الساحة السورية، معتبرة أن هذا التدخل طمعًا من جانب نظام طهران في الحصول على نصيبه من الكعكة السورية، على حد تعبيرها.

جرائم

القاصي والداني بات يدرك بما لا يدع مجالًا للشك أن إيران طرفا أصيلا في ارتكاب جرائم عدة بدول المنطقة والتي من بينها العراق وسوريا،إلي جانب سجلها الحافل بالعديد من الوقائع في دعم الإرهاب والتطرف، ما حدا بالعديد من دول العالم اعتبارها الدولة الأولى الراعية والداعمة للإرهاب.

كما أنها أسَّست العديد من المنظمات الإرهابية في داخلها "فيلق القدس وغيره"، وفي خارجها "حزب الله في لبنان، الحشد الشعبي بالعراق، حزب الله – الحجاز، عصائب أهل الحق في العراق، الميليشيات الطائفية في سوريا، الحوثيون في اليمن، سرايا المختار وسرايا الاشتر في البحرين وغيرها ما يطول الحديث عنه"، وعلى إثر ذلك، تمَّت إدانة إيران من قِبَل الأمم المتحدة، وفُرِضَت عليها عقوباتٌ دولية، كما أنها دعمت وتواطأت مع منظمات إرهابية أخرى مثل القاعدة وداعش، حيث آوت عدداً من قيادات التنظيمين.

وفي 24 يونيو عام 2011، وضع الاتحاد الأوروبي أسماء كل من قائد فيلق القدس قاسم سليماني، والقائد العام للحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري، وحسين طائب مدير مخابرات الحرس الثوري، في قائمة العقوبات لتورطها في جرائم بالداخل السوري، كما أدرجت الحكومة السويسرية أيضا اسمه على لائحة العقوبات في سبتمبر 2011 بناء على الأسباب التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي.

وكانت أكثر محاولات فيلق القدس شهرة، مؤامرة في العام 2011 لاستئجار خدمات شبكة لاغتيال السفير السعودي السابق لدى الولايات المتحدة ووزير الخارجية الحالي، عادل الجبير، وهو يتناول الطعام في أحد المطاعم على بعد كيلومترات قليلة من البيت الأبيض، بحسب "العربية".

اقرأ أيضًا

فيديو| "الدولة الشريفة" تفضح قطر.. وشكري وقطان يصفعان مندوبها بالجامعة العربية

خالد بن أحمد: يا سلطان إيران ليست لطيفة أو شريفة

التصريحات القطرية عن إيران تثير غضب الرأي العام العربي