القاهرة 21°
دوت مصر

يويو!

- "إنت عارف إحنا نعرف بعض بقالنا كام سنة؟"
- "مش عارف. مش فاكر. خمس سنين؟ ستة؟ مش بعد!"
- "إحنا نعرف بعض من عشر سنين! عشر سنين!"

كان لقاؤهما الأول في الربيع. وكما الربيع – المصري – كان حبهما قليل الأزهار كثير العواصف الترابية. كان "لعبي" وكانت غيورة، حاولا أن يتوصلا لمعادلة للتعايش ولكنها لم تستطع أن تتوقف عن محاصرته ومفاجئته بأدلة "لعبه"، وهو لم يستطع أن يتوقف عن تعمد استفزازها "علشان تزهق وتسيبه في حاله".

كان فراقهما مؤلمًا. كانت تحبه حد العبادة، وكان يحبها حد الهوس. ولكنهما افترقا وتألما، بكته وبكاها. استمرت هي في تتبع أخباره حتى ترى كيف يعيش حياته دونها. ولكن حياته لم تتغير كثيرًا، ظل على "لعبيته" ورغم انتهاء العلاقة إلا إنها لم تستطع أن تتخلص من الغيرة.

ولما عاد الربيع عاد. لم يدهشها اتصاله لأنها كانت تنتظره منذ فراقهما. أكملا من حيث انتهيا كما لو لم يكن بين حديثهما هذا وآخر حديث شهور من الفراق والألم. مرت أيام وأسابيع من البهجة الخالصة حتى عادت "الزعابيب" لتعكر صفو الحب. اكتشفت إنه "لسة لعبي" واكتشف أنها تزداد مهارة في محاصرته. انتهيا كما انتهيا في المرة الأولى. لم يبكها كثيرًا ولكنها بكته شهورا وحين أنهكها البكاء عادت تطلب وصاله فقبل.

في مرتهما الثالثة قررا أن "الثالثة تابتة". وتعاهدا على ألا يرتكبا أخطاءهما السابقة. في هذه المرة صمدت علاقتهما لمدة أطول، ولكنها إنتهت كما انتهت في المرات السابقة. لم تقتل علاقتهما هذه المرة غيرتها ولا "لعبه" بل قتلها الفتور. ففي محاولتهما للحفاظ على العلاقة، احتفظ كل منهما بجزء من مشاعره دون تعبير. كان كل منهما يخشى أن يغضب الآخر فتراكمت الصغائر من الضغائن حتى أصبحت وحشًا كاسرًا انطلق من محبسه ذات ليلة. فصارحها أنه لا يريد أن يستمر في هذه "التمثيلية".

- "إنتِ ما بتحبنيش. إنتِ بتحبي نفسك وبس!"
- "أنا بحب نفسي؟! ده أنا مستحملاك وعملتلك نفسي مشاية تمسح فيها جزمتك!"
- "مشاية؟! جزمة؟! خلاص يا ستي، بلاش منه خالص. أنا ما أرضاش إنك تبقي مشاية أمسح فيها جزمتي."

كان يُفترض أن تكون "الثالثة تابتة" ولكنه عاد بعد شهور. ورغم أنها كانت قد أقسمت ألا ترد على اتصالاته أبدًا، إلا إنها فرحت باتصاله. كانت تفتقده رغم كل شيء. في هذه المرة قررا أن يجربا الصداقة.

كانت تقص عليه قصص المعجبين ويقص عليها قصص "اللعب". طلب لقائها وترددت ولكنها قبلت. اكتشفا بتكرار اللقاءات والأحاديث الطويلة أن فكرة الصداقة كانت فكرة ممتازة. أصبحا لأول مرة منذ لقائهما يستمتعا بتواجدهما في حياة أحدهما الآخر ولكن دون "زعابيب" الكذب والشك والغيرة والسيطرة. ولكن صداقتهما تلك انهارت فجأة، حينما صارحها بأنه يفكر في الارتباط الجدي بإحداهن. بكت وبدأت في إطلاق الاتهامات. حملته مسؤولية وحدتها.

- "إنت رجعت ليه؟ إنت عايز مني إيه؟"
- "إحنا أصحاب! أنا بحب وجودك في حياتي".
- "أنا بقى مش بحبه ومش بحبك. أنا مش عايزة أعرفك ثاني".

ارتبط هو كما خطط، راقبته فترة وبكته فترة ثم ظهر في حياتها "معجب" وقررت أن تمنحه الفرصة. ورغم انشغالها في مشروع العلاقة الجديدة إلا أنها لم تتوقف أبدًا عن تتبع أخباره. ما لم تعرفه أبدًا أنه كان يتتبع أخبارها أيضًا وأن اتصاله "الصدفة" حينما مرت علاقتها الجديدة بمشكلة لم يكن "صدفة".

لم تكن وقتها في مجال لرفض الدعم. كانت مهزومة. هزمها هو مرة وهزمها بديله مرة، كانت تريده أو ربما كانت تريد أن تُحَب حتى تُشفى جراح الهزيمة. لم تصده رغم أنها كانت تعلم باستقراره في علاقة مع أخرى. لم تصده رغم أنها ولأول مرة تدرك أنها "لعبة" من ألعابه التي طالما لامته عليها.

عشر سنوات من الفراق يتخللهم فواصل قصيرة من ألم الإقتراب، لم تصده فيهم مرة واحدة!

- "هو إنت بترجع ليه؟"
- "بتوحشيني!"
- إنت بتمشي ليه؟!"
- "علشان لازم أمشي!"
- "أنت سرقت عمري .. "

csr