القاهرة 21°
دوت مصر

وداوني بالتي كانت هي الداء!

"دَعْ عَنْكَ لَوْمي فإنّ اللّوْمَ إغْرَاءُ ... ودَاوني بالّتي كانَتْ هيَ الدّاءُ"

البيت السابق مطلع قصيدة لأبو نواس، لولا علمنا بأنها في حب "صَفراءُ لا تَنْزلُ الأحزانُ سَاحَتها لَوْ مَسّها حَجَرٌ مَسّتْهُ سَرّاءُ"، لظننا أن البيت في حب امرأة. لكن أبو نواس للخمر يبكي ولا يبكي " لمنزلةٍ كانتْ تَحُلُّ بها هندٌ وأسماءُ".

وعلى الرغم من أن حب أبو نواس للخمر قد يجده البعض منفرًا، إلا أنه يتشابه ويتقاطع مع "الحب" بمفهومه الأشمل (الحب العاطفي). كان أبو نواس شغوفًا بمن يحب وغير عابئ بلوم وما تزيده محاولات إثنائه عن حبه إلا تعلقًا به. ويعترف أبو نواس بأن حبه هو دائه ولكنه يجد في دائه الدواء.

ما لا تعرفه عزيزي القاريء هو أن وصفة أبو نواس للتداوي بالخمر من آثارها هي وصفة حقيقية ومجربة، ويستخدمها الكثيرون لعلاج آثار الإفراط في تناول الشراب (Hangover).

تبدأ آثار الإفراط في تناول الشراب Hangover في الظهور مع انسحاب تأثير الخمر. يبدأ الشخص في الشعور بالإعياء والصداع والغثيان والتشوش وقد تستمر تلك الأعراض لأربع وعشرين ساعة كاملة. العلاج الوحيد لمشكلة الHangover هو عدم الإفراط في تناول الخمر من الأساس. ولكن إذا وقع المحظور فيختلف الأشخاص في طريقة التعاطي مع الموقف كل حسب حالته وخبراته. البعض يستخدم المسكنات. آخرون يؤمنون بأن الإفطار الدسم خير علاج. في حين يتبع البعض إرشادات الطبيب ويتناول الكثير من الماء والأطعمة الخفيفة. وآخرون من طائفة أبو نواس يعالجون آثار الخمر بتناول المزيد من الخمر.

هؤلاء الـ"أبو نواسيون" هم الأكثر "مغامرة". فصحيح أن البعض لاحظ أن المزيد من الخمر يعالج أعراض الإفراط في تناولها، إلا أن هذا في الأغلب ناتج عن تأخير ظهور الأعراض. كما أن هؤلاء الـ "أبو نواسيون" في الأغلب مدمني خمور (أو على وشك إدمانها) كما أنهم على الطريق السريعة لتلف الكبد والسرطان.

"إيه علاقة كل ده بالحب؟"
العلاقة بسيطة، كل المحبين كأبو نواس، سكارى. أبو نواس سكران بالخمر (محبوبته) وهم سكارى بمحبيهم. الحب إذا هو السكر. والفراق هو الhangover أو الأعراض المؤلمة الناتجة عن إنسحاب المسكر (المحبوب) من حياتنا. وطريقة أبو نواس في علاج ال hangover هو ما يسمى بالحب الإرتدادي أو ال Rebound.

"يعني إيه حب ارتدادي؟"
هو أي علاقة تنشأ في فترة تشوش ما بعد نهاية علاقة أخرى. تلك الفترة غير محددة بزمن وتختلف من شخص لآخر كما تعتمد بالأساس على الظروف التي انتهت بها تلك العلاقة الأخرى. علاقات الارتداد مشكلتها أنها ليست أكثر من ردة فعل. بداية من اختيار الشريك وصولًا لتفاصيل التعامل معه وحتى طريقة إنهائها. ومثلها مثل الطريقة الـ"أبو نواسية" في علاج آثار الإفراط في تناول الشراب تعالج بتأجيل التعامل مع الأعراض مما يؤدي للإستمرار في دوائر وجع القلب.

"هل يمكن منع الحب الإرتدادي؟"
الإجابة لا! فترة "الارتداد" حق على كل من ذاق كأس الحب. لا يمكن تجاوزها ولكن يمكن التعامل معها بوعي.

كيفية التعامل مع فترة الارتداد، وكيفية معرفة ما إذا كنت مجرد علاقة ارتدادية في حياة شريكك في المقال القادم إن شاء الله.

csr