القاهرة 20°

ناشط لا يهدأ حتى الثمالة

بغض النظر عما إذا كانت تلك الصورة التي تدوالها المصريون على مواقع التواصل الاجتماعي لأحد النشطاء العماليين والحقوقيين كما إعتاد أن يطلق على نفسه صحيحة أو مفبركة، تلك التي تحمل إشارة بذيئة خارجة عن كل أصول وتقاليد المجتمع، فإننا نجد أن معظم المصريين قاموا بنشرها على صفحاتهم الشخصية والتندر بها بل والسخرية من هذا الناشط الذي لا يعرف الهدوء لنشاطه سبيلًا، حيث امتلأت صفحات العديد من المصريين ذكورًا وإناثًا بالصورة وقاموا بمشاركتها تعبيرًا منهم عن أن وعيهم العام يميل بقوة لقبول أن تصدر عنه مثل هذه الإشارة. ولكي نعرف لماذا مال المصريون لقبول وتصديق هذه الصورة دعونا نستعرض معًا ما يلي.

يختلف المعنى الذي تأتي به حركات اليد من شخص لآخر لأسباب متعددة منها الثقافات، ومنها المناسبة، ومنها تاريخ القائم بالإشارة. وعالمنا العربي غير منفصل عن لغة الإشارات العالمية، ويستخدم الصم والبكم من أبناءه الإشارات الدولية للصم والبكم للحديث فيما بينهم في إشارات قد لا يفهمها غيرهم.

غير أن هناك إشارات بإستخدام اليد والأصابع، باتت مؤخرًا لها دلالتها السياسية، ولعل أشهر الإشارات بإستخدام اليد هي شعار القبضة المتحدة، هو الشعار الذي اتخذته حركة 6 أبريل رمزًا لها، وهو شعار مستوحى من تنظيمات صهيونية عالمية إرتبطت بالحركات العمالية، وهو نفس الشعار الذي إستخدمته الحركات الشبيهة بـ 6 أبريل التي كانت مسؤولة عن الثورات البرتقالية في أوروبا الشرقية، وكان لمنظمة أوتوبور الفضل في نشر هذا الشعار وإستخدامه على نطاق واسع. كذلك، كان رفع أربعة أصابع فيما عرف بعلامة رابعة هو الشعار الذي يرفعه أنصار التنظيم الإرهابي تخليدًا لما يتصوروه من ذكرى لشهداء مذبحة رابعة والنهضة كما يوثقونها في أحاديثهم وكتاباتهم، وهو أمر يخالف الحقيقة خاصة أن الفض كان قانونيًا ووفقًا لقواعد التعامل القانوني الدولي مع فض مثل هذه التجمعات الإرهابية المسلحة، ولكنه التحايل وتزييف الواقع. وكانت أشهر الإشارات المتداولة في المنطقة العربية، والتي يحرص العرب كلهم على رفعها في مناسبات عديدة هي إشارة النصر، وكان أول إستخدام لها في حركات الكفاح العربي لنيل الإستقلال من الدول الإستعمارية ثم كانت شعار الجيش المنتصر في حرب أكتوبر 1973، وتطور إستخدام شعار النصر ليرفعه العرب بعد تحريرهم بفضل ثورة يوليو 1952 في المناسبات والمحافل الرياضية كلما أمكن لهم تحقيق النصر، بعد أن عجزوا عن تحقيق النصر السياسي شعوبًا وأنظمة على مدى العقود الطويلة الماضية.

ولعل في الوعي المصري وثقافة المصريين وتاريخهم، إشارة لتمثال أبو أصبع، هو تمثال ورد ذكره في فيلم العتبة الخضراء لعبقري الكوميديا إسماعيل ياسين، ويتندر المصريون بوعي أحيانًا ولا وعي كثيرًا بتمثال أبو إصبع القابع في ميدان الأوبرا (العتبة الخضراء قديمًا)، وقد لا يعرف الكثير من المصريين قصته. وإليكم سريعًا قصة تمثال أبو إصبع القديم قبل أن ننتقل لنتعرف لماذا صدق المصريون الصورة المفبركة لإصبع ناشطنا حتى الثمالة.

يتوسط ميدان الأوبرا تمثال يشير بإصبعه ناحية اليمين في عظمة وكبرياء، وأثار التمثال فور الإنتهاء منه وتنصيبه في موقعه أزمة سياسية كبرى بين مصر وتركيا، التمثال الكائن بميدان الأوبرا بالقاهرة هو تمثال إبراهيم باشا الابن الأكبر لمحمد علي باشا والي مصر، وعرف أنه أحسن قادة الجيوش في القرن التاسع عشر، وقد حارب وانتصر في الجزيرة العربية والسودان واليونان وتركيا وسوريا وفلسطين، وقتل مسمومًا في القاهرة خوفًا من توليه السلطنة. فلا أحد يتوقع وهو يمر بجانب التمثال حاليًا ما أثاره من جدل ونقاش بين مصر وتركيا آنذاك. والتي ترجع وقائعها إلى عام 1872، عندما تم الانتهاء من صنع التمثال واختير ميدان العتبة الخضراء موقعاً له، فقد حدث أن صمم كوردييه رئيس اللجنة الفنية التي نحتت التمثال لوحتين لوضعهما على قاعدة التمثال الرخامية، إحداهما تمثل انتصار الجيش المصري على الأتراك في معركة نزيب، والثانية انتصاره على الأتراك في معركة قونية، وكانت اللوحتان على وشك أن توضعا على جانبي قاعدة التمثال، ولكن السلطات التركية تدخلت ورفضت اللوحتين، لأنهما تمثلان هزيمتها أمام جيش مصر، وأخذ كوردييه اللوحتين وسافر إلى فرنسا، وعرضهما في معرض باريس عام 1900، وبعد انتهاء مدة العرض أخذهما إلى بيته وحفظهما في أستوديو صغير، ولا يعلم أحد مصيرهما بعد ذلك. وحينما عزمت الحكومة المصرية الاحتفال بمرور مائة عام على وفاة إبراهيم باشا عام 1948، أرادت أن تضع اللوحتين في مكانهما، فاتصلت مصر بفرنسا وبحث عن اللوحتين عند حفيد كوردييه وفي متاحف باريس الكبرى، فلم يعثر لهما على أثر، ولكن وجدت صورتان فوتوغرافيتان لهما، أخذهما المثالان المصريان أحمد عثمان ومنصور فرج وصنعا لوحتين تشبهان لوحتي كوردييه، وهما الموضوعتان حتى اليوم على جانبي التمثال.

هذا هو أبو إصبع القديم الذي قاد الجيش المصري لأعظم الإنتصارات على كل الإمبراطوريات والإمارات والحركات والدول، وقت أن كان قائدًا لجيش أبيه محمد علي، وحقق بالجيش الوطني المصري أعظم الإنتصارات على أعتى الإمبراطوريات، معتمدًا على الجنود المصريين بعد فشل التجارب الأولى لتأسيس الجيش المصري من ألبان أو غيرهم من الجنسيات.

أما اليوم، فقد مال المصريون لتصديق هذه الصورة لهذا الناشط الحقوقي العمالي بكل مالها من دلالات بذيئة، ولما لا، فهو المعبر عن جيل يتصور الفوضى والإباحية والخروج عن التقاليد هي قمة الحريات والخروج على الكبت والقهر المجتمعي، وأنها الأسلوب الرشيد نحو التحرر من العبودية لسلطة جائرة متوحشة.

لم نسمع عن هذا الناشط الحقوقي العمالي إلا متضامنًا مع قضايا الحركات العمالية والحقوقية قبل يناير 2011، وبعدها تم تصديره إلينا بإعتباره أحد الشباب الأبرار قادة التغيير في المجتمع، وفي ظل حالة الفراغ الوعيوي والثقافي التي عانت منها أجيال ما قبل يناير، تمكن من أن يضع نفسه بقوة في المشهد السياسي مدعومًا بتأييد شباب أبرار أطهار ظلموا كثيرًا من قبل الدولة المصرية قبل يناير 2011 لعدم التوجه إليهم أو الإهتمام بقضاياهم أو توعيتهم وتهيئتهم لما هو قادم من حرب ومعركة، كان قدرًا على الدولة أن تخوضها وحتى الآن.

مدفوعًا بتأييد الشباب الثوري، تقدم الناشط الحقوقي العمالي الصفوف مرشحًا نفسه على مقعد الرئاسة في إنتخابات 2012، تصور أنه بخداعه للشباب سيتمكن وهو الذي عرف نفسه وهو يتقدم للترشح بأنه ناشط عمالي من أن يصل لمقعد رئاسة مصر، وجاءت نتيجة الجولة الأولى لتعطيه صفعة قوية كان من الأولى به أن يستوعبها، فلم يحصل إلا على 0.58% من الأصوات الصحيحة التي قامت بالتصويت بإجمالي مائة وأربعة وثلاثون ألفًا وأربعة وخمسون صوتًا، وهي الجولة التي حصل فيها الفريق شفيق الرجل الذي كان الناشط دائم الهجوم عليه بإعتباره رمزًا لدولة الظلم ويعني بها دولة مبارك على 23.66% من الأصوات بإجمالي خمسة ملايين وخمسمائة وخمسة ألفًا و وثلاثمائة وسبعة وعشرون صوتًا، مكنت هذه الأصوات الفريق شفيق من أن يدخل جولة الإعادة على مقعد إنتخابات الرئاسة مع الخائن مرسي، والتي حسمت في غير صالح الفريق شفيق.

كان حريًا على الناشط العمالي الحقوقي، أن يتفهم وضعه وحجمه الحقيقي لدى جموع الشعب المصري، وحتى لدى هذا القطاع من الشباب الثوري الذي كان يتوهم أنه يدعمه، ولكن أصوات هذا القطاع ذهبت آنذاك وفي ظل المد الثوري لحمدين صباحي، بما مكنه من أن يحل ثالثًا في الجولة الأولى ويخسر فرصة الدخول في الإعادة. كان حمدين صباحي مهيئًا حتى هذه اللحظة لكي يكون إستكمالًا لرموز المعارضة الوطنية المصرية، ولكن آبى الناشط أن يتركه يتمتع بهذه المكانة، فإصطحبه معه إلى الميدان الذي دخلاه معترضان على نتيجة الإنتخابات، محمولان على أعناق الشباب الثوري الناشط مثله بقوة ومازال حتى الآن دون وعي، وقام سيادته محمولًا على الأعناق بتوجيه كل أنواع السباب والسخرية من المجلس الأعلى للقوت المسلحة محملًا إياه مسؤولية فشله في الإنتخابات.

لم يكتف ناشطنا حتى الثمالة بذلك، بل كان من الداعمين سرًا لعاصري الليمون الذين شاركوا فيما يعرف بتكتل القوى الوطنية خلف المرشح محمد مرسي وضد المرشح الفريق شفيق في جولة الإعادة، والذين كانوا حريصين على التنسيق مع محمد مرسي والتنظيم الإرهابي من أجل أن يصل إلى منصب الرئاسة في مقابل تعهدات بتشكيل حكومة إنقاذ وطني ومراجعات دستورية سرعان ما تنصل منها التنظيم الإرهابي وممثله في قصر الإتحادية، وأذكركم وأذكر نفسي بقائمة السادة المشاركين في العلن في هذا الإجتماع الذي اصدر "وثيقة فيرمونت" وتضم، الدكتور عبد الجليل مصطفى، والدكتور علاء الأسوانى، والدكتور عمار على حسن، والإعلامى حمدى قنديل، وعبد الغفار شكر، والدكتور عبد الخالق فاروق، والدكتور سيف عبد الفتاح، والدكتورة هبة رؤوف عزت، والدكتورة رباب المهدى. ومعهم من شباب الثورة شديدي الصلة بالناشط حتى الثمالة، كلًا من وائل غنيم، محمد الشهاوى، إسلام لطفي، خالد عبد الحميد، شادى الغزالى حرب، خالد السيد، محمد القصاص، وائل خليل، أحمد إمام، مصطفى شوقى.

اكتوى هذا الفريق من عاصري الليمون من تحالفهم المقيت مع التنظيم الإرهابي، وتأكدوا أنه لا سبيل للخلاص منه إلا بالتنسيق مع القوات المسلحة، وكانوا لا يملون في أحاديثهم الجانبية وما أكثرها من ترديد أنه ينبغي عليهم إستخدام القوات المسلحة للتمكن من الخلاص من الحكم الديني الذي بات واضحًا للجميع أنه في طريقه للتمكن من كل مفاصل الدولة، وبعدها يسهل عليهم معاودة الحشد والتهييج والإثارة المجتمعية للإنقلاب على القوات المسلحة وإزاحتها من السلطة لو حاولت هي أو أحد أفرادها السيطرة عليها. هذا الفريق، هو من حاول تشويه دور القوات المسلحة، وهو أول من هتف يسقط يسقط حكم العسكر، وهو من يتبنى وجهة نظر كاهنهم الأعظم البرادعي، هو من يتصور أن القوات المسلحة لعبة يمكن لهم إستخدامها وقتما يريدون، ثم يقومون بركنها بعد أن تفرغ مهمتها في تحقيق أهدافهم. كانت القوات المسلحة في قلوبهم طالما تبنت مطالبهم في إزاحة مبارك، ثم بدأوا يضغطون في الشارع لكي تعود إلى ثكناتها وتكشف عن إقتصادها، وحاولوا بكل السبل جرها إلى مواجهة معهم لتشويه صورتها في أعين المصريين، ولكن القوات المسلحة مضت في طريقها للحفاظ على الدولة المصرية وكيانها ومؤسساتها من محاولاتهم هدمها أو إحداث المزيد من الفوضى بها، وسلمت الحكم كما تعهدت للسلطة التي إنتخبها وإختارها الشعب آنذاك.

ولكنهم لم يملوا من تكرار اللعبة، فلماذا لا نستدعيها مرة أخرى للمشهد لتؤدي دورها لإزاحة التنظيم الإرهابي، ثم ننقض عليها؟، هكذا صور لهم خيالهم المريض، غير أن أرض الواقع كانت تشهد مجريات أخرى. إنه الشعب المصري الذي تنامى وعيه وشعوره بما أحيك عليه من مؤامرة كبرى، سرقت كل أحلام الأبرياء منهم في التغيير والعبور بمصر نحو مستقبل أفضل، فكان التمرد الشعبي الذي إستجابت له قواته المسلحة وساعدته في ثورته الشعبية الحقيقية في 30 يونيو، للتخلص من حكم المرشد وممثله في الإتحادية، ولتعلن عبر – الرئيس السيسي - وزير الدفاع آنذاك عن ميلاد دولة 3 يوليو وسط تأييد شعبي غير مسبوق من كل طوائف الشعب.

لم يتحمل من قاموا بعصر الليمون المشهد، فمنهم من فر مباشرة إلى الخارج لأن أعصابه لم تتحمل هذا التلاحم الأبدي بين الشعب وقواته المسلحة وكلهم من أعضاء التنظيم الإرهابي أو المتعاطفين معه، ومنهم من حاول أن يدخل كلاعب في التنظيم المؤسسي لدولة 3 يوليو وفي أرفع المناصب ولكنه لم يستطيع أن يتكيف أو ينسجم مع المد الوطني في فلسفة دولة 3 يوليو فإنسحب وفر هو الآخر للخارج، ومنهم من بقي في الداخل منسقًا في تحركاته مع كل من فر إلى الخارج في محاولة لإعادة الكرة وهزيمة دولة 3 يوليو ونظامها، وهو الأمر الذي تصاعد بعد أن تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي منصبه كرئيس للجمهورية في منتصف 2014.

من هذا الفريق الذي إختار البقاء في الداخل، ولم يفر كغيره من الناشطين أو كاهنه الأعظم، يأتي ناشطنا حتى الثمالة، تابعوه ستجدوه حاضرًا في كل المناسبات التي تقلل من هيبة الدولة، لا يخفي كراهيته لها، لم يترك قضية يمكن أن تخصم من هيبة الدولة أو رموزها إلا وكان حاضرًا وشريكًا رئيسيًا في أحداثها، تذكروا لقاءه مع الرئيس الفرنسي عند زيارته لمصر ومطالبته إياه بالضغط على مصر ووقف التعاون معها وتشويه النظام والدولة وإتهامه للنظام بإستغلال الإرهاب لفرض المزيد من التقييد على الحريات. تذكروا قضية ريجيني وموقفه والنشطاء المحيطين به في هذه القضية، والرسائل السلبية التي أرسلها للحكومة والنشطاء أمثاله في المنظمات الإيطالية لإستعدائهم على مصر. تذكروا دوره بالغ الأهمية في دعم كل القلاقل والإضطرابات داخل النقابات ومحاولة إستغلال الأحداث لصنع الصدام مع الدولة ومؤسساتها، وسخريته من رموز الدولة على إختلاف مواقعهم وتكذيبه لهم حال رغبتهم في توضيح الحقائق للمواطنين. تذكروا أننا لم نسمع له أو لأتباعه من النشطاء صوتًا مع سقوط الشهداء من أبناءنا في القوات المسلحة والشرطة نتيجة للعمليات الإرهابية، ولا حتى في الإعتداءات التي تعرضت لها كافة المنشآت الدينية المصرية، بل بالعكس كان يستغل ذلك لمحاولة الوقيعة بين أبناء مصر المقاتلين بإعتبارهم مجندين والإتهامات للقيادات والضباط بأنهم يضحون بهم، بينما هم لا يعرفون سبيلًا لمثل هذا النوع للإستهداف. وذلك على خلفية إرهاصات ينايره المقدس، المتعلقة بالتجنيد الإجباري، وبأن المجلس الأعلى للقوات المسلحة في جانب وباقي أفراد القوات المسلحة من جنود وضباط في جانب آخر. وفي فقدان كامل للبصر والبصيرة فلطالما حاول إشعال الفتنة الطائفية، وإستغلال الإعتداء على المنشآت الدينية المصرية للتمزيق والتفرقة بين الشركاء في نسيج الأمة الواحدة. وأخيرًا تذكروا أن واحدة من المقربات له كانت هي المحامية المدافعة عن عادل حبارة أخطر إرهابي قام بتنفيذ عمليات إستهدفت المجندين في سيناء، وتذكروا يوم إعدام حبارة وما شهدته صفحات المخدوعين به من النشطاء من وضع صور لحبارة كصور لحساباتهم الشخصية، وأنه يحاول أن يوحي وفقًا لكاهنه الأعظم بأن التعامل وتصفية الإرهابيين تتم وفقًا لمخطط منهجي لوزارة الداخلية والقوات المسلحة يحمل قسوة ويزيد من الدماء ويرفع التوقعات بالمزيد من العمليات الإرهابية، ويحمل مسئوليتها للنظام.

تذكروا كل ذلك لكي لا تتعجبوا من أن يتقبل المصريون أن تصدر هذه الإشارة عنه، فناشطنهم حتى الثمالة حرص على التأكيد في مؤتمر عقده بمقر حزب العيش والحرية "تحت التأسيس"، بأنه سيرفع قضية يتهم فيها رأس النظام وكل من أيد النظام في وجهة نظره من أعضاء سلطاته المختلفة بل والإعلاميين والصحفيين والشعب المختلفة عن رؤيته والتي يتنازع بشأنها معه، بالمحاكمة بتهمة الخيانة العظمى.

عزيزي ناشطنا حتى الثمالة، ثق أن الشعب لن يمضي معك في بغيك، وثق أنك لن تتمكن من أن تخيف شعبًا خرج في الفترة من 30 يونيو وحتى 3 يوليو قابعًا في شوارع مصر وميادينها بالملايين لكي يزيل حكم التنظيم الإرهابي الذي تواطئتم معه، وثق أن المؤمنين بدولة 3 يوليو سيظلون على إيمانهم بها من كل الفئات والقطاعات. ويا بئس ما عرفتيه يا مصر من إشارات يد وأصابع على مدار السنوات الخمسة السابقة، بداية بالقبضة الموحدة مرورًا برابعة الإرهابية وإنتهاء بالإصبع الحقيقي أو المفبرك لناشطنا حتى الثمالة.