القاهرة 20°
دوت مصر

لا!

"النساء فيهن ثلاث خصال من اليهود: يحلفنَّ وهنَّ الكاذبات، ويتظلمن وهن الظالمات، ويتمنعن وهن الراغبات".
يُنسب هذا النص الغريب أحيانًا لعلي بن أبي طالب. والنص على غرابته والشك في نسبه للإمام علي، إلا إنه نصٌ شامل للكثير من الأفكار الموروثة التي تحكم علاقات الرجال بالنساء في هذا الجزء من العالم، وخاصة الجزء الخاص بيتمنعن وهن الراغبات.
فكرة التمنع كدليل على الدلال فكرة منتشرة ليس فقط بين الرجال ولكن أيضًا بين النساء. يرتبط التمنع مع الفكرة الأكثر رواجًا بين المحبين والأشد قتلًا للحب "الثقل". فجاء في الأثر – باب العلاقات العاطفية – الثقل صنعة. ولكن لم يسهب الحكيم صاحب هذا الاكتشاف في شرح أصول الصنعة وتركها لذكاء المتلقي.
لكن الذكاء والحب لا يجتمعان!
أو هكذا تحاول بعض الدراسات أن تثبت.

وحتى إن اجتمع الذكاء والحب فستظل نسبهما مختلفة من شخص لآخر. مما يجعل شخص يفسر "الثقل" في إطار ألعاب الحب المُحببة وآخر في إطار الرفض.
تلك النسبية والشخصية في تفسير الأفعال هي ما تؤدي للمشكلات. فيفسر الرجال رفض وتمنع النساء طول الوقت على أنه رغبة مدفونة.
وتصبح كل "لا" هي نعم تتدلل.
هذا التفسير لم يكن ليُضير أحدًا، لولا أنه واحد من أهم الدوافع أو للدقة الأسباب التي يستخدمها الرجال لتبرير "جرائمهم الجنسية تجاه النساء". والمقصود بتلك الجرائم ليس فقط جرائم الاعتداء الجنسي على نساء لا يعرفهنَّ الرجل. المقصود أيضًا جرائم الاعتداء الجنسي داخل العلاقات المستقرة.
فكل رجل يقرأ تصرفات المرأة محل اهتمامه من منظور أن تمنعها رغبة. فيصبح ما ترتديه دعوة لممارسة الجنس، وتصبح الضحكة دعوة لممارسة الجنس، وتصبح المعاملة الطيبة دعوة لممارسة الجنس. وحتى كلمة "لا" تصبح دعوة لممارسة الجنس.
في سيناريو مكرر، يجتمع رجل ما وامرأة ما وثالثهما مشاعر "لطيفة" من حب وحتى رغبة. يقرر الرجل أن يبادر هذه المرأة بطلب لممارسة الجنس، فترفض المرأة طلبه. ينقسم الرجال عند هذه النقطة لنوعين، النوع العاقل الذي يعلم أن "لا" تعني "لا" ولا يمكنها أبدًا أن تتحول إلى "نعم". والنوع "المجرم" الذي يظن أنه لا يوجد امرأة على وجه الأرض ترفض طلبه. سواء كان هذا الرجل زوجًا أو حبيبًا أو أيًا كانت صفته، استمراره في محاولة الوصول لمطلبه بعد كلمة "لا" يعتبر جريمة اعتداء جنسي!
من القواعد العامة التي يتجاهلها الكثيرون أنه لا توجد موافقة ضمنية على الجنس. فالجنس فعل تشارك! إن لم يوافق عليه الطرفان صراحة تتحول ممارسته إلى جريمة. سواء كانت الجريمة المرتكبة مع زوجة أو حبيبة. فعقد الزواج لا يغير من الأمر شيئا، كما لا تغير أفكار المجتمع البائدة عن المرأة التي تمنح حبيبها الجنس دون زواج من الأمر شيئا.
في كل الأحوال، عزيزي الذي لا يفهم كلمة "لا"، أنت مجرم!

csr