القاهرة 20°
دوت مصر
مسنة تؤدي أغنية من التراث الجعفري  تصوير ناهد سمير

"كنز الستات".. أول مشروع لتوثيق الأغاني الجعفرية


 
دوت مصر: ناهد سمير

أصواتهن في الفرح والحزن، تشكل تراثاً للأجيال، حناجرهن تعزف للحياة لحناً متفردا رغم رحيلهن، إنهن "جدات الصعيد".

الخوف من إندثار هذا التراث الغنائي لجدات الصعيد، دفع فريق عمل مشروع "كنز الستات"، بالتعاون مع مبادرات "أضِف" لدعم التعبير الرقمي، لتدشين أول مجموعة من الأغاني التراثية الجعفرية المسجلة من سيدات أسوان.

وجمع "كنز الستات" 160 أغنية تراثية من جنوب مصر، وتحديدًا بمحافظة أسوان من 12 قرية مختلفة هي سِلوي، والحجندية، وبانبان، والخطارة، والمنصورية قبلي وبحري، وإدفو قرية علم الدين, ودراو، والعقبة، والجعافرة ومركز أسوان.

وبدأ جمع تلك الأغاني بداية من مايو إلى سبتمبر 2013.

وتقول مها منيب مديرة مشروع "كنز الستات" في تصريح خاص لـ "دوت مصر"، إن فكرة المشروع جاءت بعد وفاة عدد كبير من سيدات أسرة بأسوان، فُقد بوفاتهن كنز التراث الغنائي، خاصة أن صغيرات العائلة أصبحت لديهن ثقافة مختلفة تبتعد عن تراثهن الأصلي، ما يؤدي إلي إندثار هذا الفن بشكل تام على مر السنين.

" فكرة المشروع "

تعود فكرة المشروع للفنان محمد بشير، وهو"جعفري" الأصل، فخلال تسجيله لإحدى أغاني الأفراح، التي تغنيها سيدات من أهله، جاءت له الفكرة لتحويل هذه التجربة الصغيرة إلى مشروع كبير، يتم من خلاله جمع كل أغاني سيدات الصعيد.

وأضافت مها: إن فريق عمل "كنز الستات" يتكون من 5 أفراد فقط من القاهرة، والبقية من أهالي أسوان لتسهيل دخول البيوت والقري، لأن أهل أسوان أصحاب طبيعة خاصة فيما يتعلق بمنازلهم، لذا اعتمد فريق عمل "كنز الستات" علي بعض الشخصيات النوبية، مثل جمال حمدان، وأحمد أبو خنيجر.

"الغُنا في أسوان أسلوب حياة، الستات هناك في الفرح بيغنوا، في الحزن بيغنوا، حتي في الجرح بيغنوا، وأي شعور بيترجموه غُنا"، هكذا وصف فريق العمل تجربته في جمع الأغاني الجعفرية من أصحابها، مؤكدا أن الأغاني التراثية كنز فني لا يعلمه الكثير من الأجيال الجديدة، وأن تلك الأغاني أوشكت على الاختفاء.

وينقسم غناء السيدات إلى أقسام متعددة، منها أغاني الفرح، وأغاني الحزن، وأغاني الونس، وحفاظًا على ذلك التراث قام فريق "كنز الستات" بتجميعه، مع توضيح صوتي لحكايات ما وراء الأغاني.

وتم تجميع الأغاني وتفريغها بكتابة اسم كل سيدة قامت بالغناء، وعمرها، وخلفية عن حياتها.

" الست فواكه " .. نموذجا

ومن أكثر القصص المشوقة لتلك السيدات قصة " الست فواكه "، 45 سنة، جعفرية أسوانية من قرية المنصورية قبلي، توفي زوجها وهي في الـ 30 من عمرها، تاركاً لها 3 أطفال.
ويروي فريق العمل عن "فواكه" أنها السيدة الوحيدة التي كانت تمتهن الغناء، في ليالي الحنة والزفاف أو الحج والعمرة، وأنه قام بالتسجيل معها في أكتوبر 2013.

وتوفيت "فواكه" منذ شهرين، في حادث ميكروباص، قبل أن تري وتسمع ما سجلته أو ترى ردود الفعل عليه.

وكشف "كنوز ستات"، بعد نجاح التجربة، ورد فعل الجمهور الإيجابي عليها، عن أنه سيتم تكرار التجربة بجمع تراث محافظات وقرى مصرية أخرى، لاستكمال البحث والتجميع علي نطاق أوسع.

واحتفل فريق العمل بختام مشروع "كنز الستات" أمس السبت، وشمل الحفل عرض فيلم عن تجربة "كنز الستات" بعنوان " ورث الكبيرة"، يروي رحلة الفريق في جمع المادة الغنائية، وبعض المقتطفات من أغاني الجدات الجعافرة.

الفيلم تصوير سلام يسري، وأحمد منيب، ومحمد صادق، وإخراج سلام يسري، وتضمن غناء الفنان محمد بشير وفرقته لـ 4 أغاني، تتعلق بالسيدات التي جمع المشروع أغنياتهم، وقدمت سيدات الجعافرة أيضاً خلال الحفل جزء من أغانيهم التراثية، التي تشمل أغاني الأفراح والمديح.

كنز الستات.. أول مشروع لتوثيق الأغاني الجعفرية
كنز الستات.. أول مشروع لتوثيق الأغاني الجعفرية
csr