القاهرة 19°
دوت مصر

قصص الحب المخيفة

كان ياما كان، في كل عصر وأوان، رجل وأمرأة وعلاقة وقصة مكررة. تبدأ القصة بلقاء أحيانًا يرتبه القدر وأحيانًا يساعد "أولاد الحلال" القدر في ترتيبه. نظرة فابتسامة فغزل واستلطاف ويبدأ الكون يدندن في الخلفية "فولة وانقسمت نصين". تسير الأمور كما تسير أمور قصص الحب الجميلة كحلم جميل ولكن هذا القصة – المكررة – تأخذ منعطفًا خطيرًا يحولها لكابوس مخيف.

أبطال قصتنا "عتريس" و"بهانة" التقيا بناء على نصيحة من أولاد الحلال. لبهانة وعتريس صديقة رأت فيهما مشروع "روحين في زكيبة"، فلم تهدأ حتى جمعتهما. حصل الوفاق ثم الاتفاق. كان عتريس وبهانة بحق Match made in heaven (ثنائي صنع في الجنة). لكن هذا الثنائي انفصل فجأة بعد خمس سنوات من "العِشرة". وكان سبب الانفصال المُعلن من الطرفين "ما يتعاشرش"!

بدأت قصة "ما يتعاشرش" مع لحظات علاقتهما الأولى. بدا عتريس عنيدًا ولكن بهانة استهانت بهذا العند. لم يكن عنده موجهًا إليها بأي حال فاعتبرته عيبًا صغيرًا لا يستوجب التفكير. وفي مقابل عند عتريس كانت بهانة "زنانة". لا تكل ولا تمل من تكرار نصائحها وطلباتها، ولم تكن لتتوقف عن "الزن" حتى بعد أن تُلبى تلك المطالب. كانت بعد تلبية المطالبة تتفرغ للزن عن كيف إن مطالبها لم تًلب إلا بالزن! كان عتريس يتقبل في البداية الزن بصدر رحب، فبهانة فقط "تزن" من أجل مصلحتهما والزن من أجل الغايات النبيلة ليس عيبًا.

تحولت قصة حب عتريس وبهانة من حُلم جميل لكابوس مخيف بسبب "العِشرة" أو تحديدًا "العِشرة السيئة". فكل قرار مهما كان بسيطًا كان يؤخذ تحت ضغط عند عتريس وزن بهانة. كان عتريس يظن في نفسه أنه يملك خلاصة الحكمة، وكانت بهانة تثق في تلك الحكمة حتى اختلفا مرة وقرر عتريس أن "رأيه لازم يمشي" واستجابت بهانة رغم أنها كانت تعلم أن هذا الرأي لن يأتي عليهما بخير، وقد كان. وبدلًا من أن يعترف عتريس بخطئه بدأ في اختلاق الأعذار. فقدت بهانة بعد تكرار هذا الموقف احترامها لعتريس، وأشهرت سلاح الزن لمقاومة العند. وأصبحت في كل فرصة تذكره بتاريخه في سوء تقدير الأمور وتبدأ في "الزن". وأصبحت حياتهما دائرة مفرغة من الزن والعند وفترات قصيرة من الراحة حين يقرر أحدهما "خصام" الآخر وعدم محادثته فترة.

قتلت العِشرة الحب!

ففي حين أن في الأغلب العِشرة هي البيئة المثالية لبناء علاقات حب متينة، إلا أنه أحيانًا تكشف العشرة من الطباع ما يهدد استدامتها على المدى الطويل. فمثًلا طباع مثل الكذب (حتى ولو كان أبيض) وعدم الاهتمام والسلبية والهروب من المواجهة والشك وما يستببعه من تجسس وتطفل، كلها صفات يؤدي وجودها الدائم في العلاقة لحالة مستمرة من عدم الارتياح. عدم الارتياح يؤدي إلى انعدام الاستقرار في العلاقة وانعدام الاستقرار يؤدي إلى نهاية كنهاية عتريس وبهانة الذين "أحبوا بعض حتى عرفوا بعض".

csr