القاهرة 20°
دوت مصر
إسلام الغزولي

قانون الاستثمار الجديد

صدر قانون الاستثمار الجديد الذي طالت مناقشاته إعلاميا ومجتمعيا، وعقدت عليه آمال كثيرة في تحسين البيئة الاقتصادية في مصر، باعتباره أحد أهم مسببات جذب المزيد من المستثمرين الأجانب. كما أنه من المفترض أن يزيل العديد من العقبات أمام المستثمرين المصريين من كافة الشرائح، بعد أن تم التصويت عليه في البرلمان كل مادة بشكل مستقل، عقب مناقشة مسودته الأساسية، وإجراء بعض التعديلات البسيطة عليها.

يحمل القانون كثير من الحوافز والضمانات غير المسبوقة للمستثمرين، ويراعى الأبعاد الاجتماعية ويعزز الشفافية والإفصاح ومعايير الحوكمة، بالإضافة إلى تسهيل الإجراءات والعمل على سرعة تسوية المنازعات، بما يضمن تحقيق الاستقرار في السياسات الاستثمارية، وهو خطوة بلا شك مهمة وتأخرت كثيرا.

ولا شك أن الدولة المصرية لديها العديد من التجارب السابقة في إصدار القوانين والقرارات التي استهدفت منح المستثمرين حوافز خلال العقدين الماضيين بعضها حقق طفرات اقتصادية، وساهم في زيادة معدلات النمو، وبعضها أخفق وبعضها لم يتم الاستفادة منه بالشكل الكافي.

يأتي القانون الجديد في ظل برنامج إصلاحي تحاول الحكومة من خلاله تصحيح الأداء الاقتصادي للدولة المصرية وقد شمل تحرير سعر الصرف، واتخاذ العديد من الإجراءات لخفض واردات السلع غير الأساسية، وخفض الدعم الموجه للكهرباء والمواد البترولية لإنعاش الاقتصاد وإعادته إلى مسار النمو.

في رأيي قانون الاستثمار الجديد مهم لكن ليس منفردا، فالقانون سيحل على الأكثر عشرة بالمائة من مشكلات المستثمرين في مصر، والوزيرة سحر نصر قامت بالعمل المطلوب منها في هذه النقطة، وأخرجت القانون بشكل لائق.

لكن ماذا عن باقي مناخ الاستثمار والذي لا تمتلك وزارة الاستثمار أي سلطة لتعديله، ومن ثم فإننا لا يجب أن نتوقف عند مجرد إصدار القانون، بل إن علينا استكمال باقي الإصلاحات الضريبية والجمركية والمالية والمحليات وسياسات إتاحة الأراضي للمستثمرين والإدارات المحلية، والقضاء على مشكلة تشابك الجهات المختلفة في الولاية على الأراضي، وتقييم أسعارها.

كما أن تحديد الأنشطة والقطاعات التي تخدم الاقتصاد المصري، وتساعد في زيادة معدلات التنمية الحقيقية التي توفر فرص عمل حقيقية، وتعيد من جديد إمكانية فتح أسواق خارجية لتصدير المنتج المصري، لتساهم في تنمية موارد الخزانة العامة من النقد الأجنبي هي أيضا من النقاط الهامة التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار ونحن بصدد إعادة تصحيح البيئة الاستثمارية في مصر.

وهنا لا نقلل من أهمية الخطوة التي اتخذت بإقرار القانون، فهي بداية وانطلاقة تحتاج إلى البناء عليها بالتوسع في التواصل مع باقي الجهات المعنية، ولتكن البداية من داخل وزارة الاستثمار، بتقييم تجربة مراكز خدمة المستثمرين بشكل مستمر، والبحث في سلبياتها وإيجابياتها لتعظيم الاستفادة من الإيجابي ومحاولة تقليص السلبيات في منظومة الاستثمار بوجه عام بعد إنهاء مصطلح الشباك الواحد، وهو المصطلح الذي بات غير مقبول لكثرة الحديث عنه وعدم تفعيله على مر الزمن.

كل ما سبق مكونات مناخ الاستثمار، ولا تستطيع البنية القانونية وحدها تحسينها، لكن أيضا قدر التزام الجهات المعنية بروح القانون، ووضع فكرة تشجيع وتحسين مناخ الاستثمار في الدولة المصرية كهدف أساسي يسعى له الجميع، فالمستثمر الأجنبي لن يستثمر في مصر إلا إذا وجد البيئة آمنة دخولا وخروجا.

csr