القاهرة 20°
دوت مصر
الأخطل الصغير بشارة الخوري

في ذكرى رحيله.. الأخطل الصغير العاشق والمناضل


كتبت- غادة قدري:

كانت عذوبة الكلمة ورقة المعاني والاحتفاء بالحياة، سمات في شعر بشارة الخوري لذلك لم يكن غريبا أن تلفت قصائده بلغتها الرشيقة والخفيفة مطربين عمالقة مثل محمد عبدالوهاب وفيروز وأسمهان وفريد الأطرش، ليتغنوا بما قاله هذا الشاعر المنتمي للمذهب الرومانسي.

ولذلك كله يظل بشارة الخوري أول "الأخطل الصغير" حيا على الدوام في أغاني عبدالوهاب "جفنه علم الغزل" و"الهوى الشباب" و"ياورد مين يشتريك" التي مزج فيها العامية بالفصحى وفي أغنية أسمهان الرائعة "اسقينها"، وأغنيات عديدة غنتها فيروز مثل "يا عاقد الحاجبين" و"يبكي ويضحك" وقد صنعت هذه الأصوات للأخطل الصغير شهرة كبيرة.

من هنا نادى الشعراء بتنصيبه أميرا للشعراء بعد أحمد شوقي في لبنان في عام 1961، وتم تكريمه بإطلاق عدة ألقاب عليه مثل "الأخطل الصغير"، اقتداء بالشاعر الأموي الأخطل التغلبي.




إضافة إلى ذلك فإن بشارة الخوري المولود في بيروت عام 1885، لقب أيضا بـ "شاعر الحب والهوى" و"شاعر الصبا والجمال". ويعتقد الكثيرون ممن لا يعرفون سيرة وتاريخ الأخطل الصغير جيدا، أنه لم يكتب لغير الحب والغرام، لكن الحقيقة التي لا يعرفها أحد أن هذا التصور قد جاء بسبب شهرة ديوانه "الهوى والشباب" الذي نشر في عام 1953، وتضمن مجموعة من القصائد والمقطوعات الشعرية والتي ساهم في شهرتها محمد عبدالوهاب حينما تغنى من قصائده، لكن الصواب أن معظم شعره قد دار حول الهموم القومية والوطنية والتغني بجمال لبنان والدفاع عن العروبة.




على جانب آخر مثلت المرأة بالنسبة لبشارة الخوري، الإلهام الذي يأتي منه الوحي ويستقي منه الصور والأفكار، فكانت ملامحها إلى جانب الطبيعة الخلابة في بلاده والتي أثرت به محفزا جيدا للكتابة.

عمل الأخطل الصغير في الصحافة طوال فترة حياته ومثلت له الصحافة السلاح لمواجهة الحكم العثماني، فأنشأ جريدة "البيرق" وهو في سن مبكرة لم تتجاوز 20 عاما، كما أنشأ حزب "الشبيبة اللبناني" لممارسة النشاط السياسي، وانتخب رئيسا لبلدية برج حمود عام 1930. وكان مناصرا للحريات السياسية، وخصوصا حرية الصحافة والتعبير عن الرأي، واعتاد أن يقول: "من العار أن تنظر الحكومة إلى الصحافة كما ينظر الخصم إلى خصمه"، وعاش الخوري في بيروت وتوفي فيها بتاريخ 31 يوليو 1968.

csr