القاهرة 14°
دوت مصر
عمرو حمزاوي

عمرو حمزاوي ودويتش فيله.. درزينة المواقف تفضح "الليبرالي الكاجوال"

حنين مزعوم للوطن، حب بدا كأنه سرمدي، دموع هدفت لاسترقاق القلوب، لكن الباحث المدقق في أقوال وأفعال، عمرو حمزاوي يتأكد أنه ممن يأكلون خيره وولائهم لغيره، الحديث هنا عن الوطن، "مصر"، فدموع حمزاوي، الذي استضافه يسري فودة في برلين ببرنامج السلطة الخامسة المذاع على فضائية "دويتش فيله" الألمانية التي ترحب بسهام النقد لمصر وحكومتها، وتجعل منصاتها بوقا لأولئك المتفيهقون بحب الوطن تارة، وبنقد أوضاع بلادهم بحجة الوصول لمآربهم تارة أخرى، ومنهم، صاحب "الدرزينة التفاهمية" عمرو حمزاوي، فتلك الدموع أثارت رواد التواصل الإجتماعي، كما أثارتهم سابقا في مواقف الليبرالي الكاجوال، الرومانسي الحالم بالتطلع لما هو أفضل حتى لو على حساب مصلحة وطنه.

من أنت؟

يبدو من شخص كان عضو في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم إبان تولي الرئيس الأسبق حسني مبارك زمام الأمور في مصر، ثم شخص يدعم الإخوان ويقف ضد فض اعتصامي رابعة والنهضة المسلحين، ثم شخص ينفي وصف ثورة 30 يوليو بأنها إنقلاب، رغم الثابت عنه، ثم شخص آخر يصب غضبه على الوطن والحكومة المصرية والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، فالحديث هنا ليس عن ثلاثة أو أربعة أشخاص، بل شخص واحد بداخله العديد من الشخصيات، كما سيتم توضيحه بالأدلة الدامغة على أكذوبة حب عمرو حمزاوي للوطن، ولو صدق ما فعل وما سلك تلك الطرق المتغايرة.

دموع الوهم

انهمر عمرو حمزاوي باكيا حينما، قرأ له يسري فودة جزء من مقالته المنشورة في جريدة القدس بعنوان "المنفى"، وهنا يؤكد فودة على أنه لا جديد، فهذا هو عمرو حمزاوي الباحث عن الحريات، فيعلق حمزاوي بقوله "أسى البعد، في الآخر ما اعتقدش ان حد فينا بإرادته بعد عن بلده، وما اتمناش إنه يرجعلها، المسألة مش قضية ولا غيره، الأمور أصعب من كدا، الأمور إغلاق مساحة لليحاة، مساحة انك تشم نفسك، وسط ظروف نفسك تبقى جنب أهلك فيها، أهلك بالمعنى الكبير، مش بالمعنى الصغير، محدش فينا دور على مصالح شخصية، ولو دور حتى على مصالح شخصية، ولو بدور حتى على أحلام شخصية، كان بيدور عليها وهو بيدافع عن حق عام، يصعب على أي حد فينا يشوف البلد بتبعد عن الحلم الجميل اللي كان موجود في 2011 وقبله، وبتتقلب للعكس، عكس الحرية والعدل والحق، العكس هو حالة من الظلم تدمي القلب قبل العين"، رغم هذا الحنين للوطن".

كلام يناقض الحقائق

يتضح من تعليق عمرو حمزاوي على مقالته بأنه يشتاق لمصر، التي تنازل عن جنسيتها مقابل الحصول على الجنسية الألمانية، وهو الثابت باعترافه في مقالته المنشورة في "الشروق" المصرية في إبريل 2011، بقوله "بعد سنوات من الدراسة والعمل فى ألمانيا تقدمت بطلب للحصول على الجنسية الألمانية فى عام 1998، وكان شرط الحصول عليها هو ألا يكون مقدم الطلب حاملا لجنسية أخرى، وهو ما اقتضى - كما يفعل كل المصريين المقيمين فى ألمانيا وكما تعلم السلطات المصرية - التوقيع على ورقة تقضى بالتنازل عن الجنسية المصرية وتقديمها للسلطات الألمانية، ثم بعد ذلك بأيام قليلة يتم استعادة الجنسية المصرية والاحتفاظ بالجنسيتين"، وحقيقة القول أن حمزاوي هنا صدق في قوله ليسري فودة بأنه لا مانع من البحث عن مصالح شخصية، لكن بحجة الدفاع عن حق عام، إذا فاعترافه بأن التنازل عن الجنسية المصرية، ثم السعي لاستردادها للترشح للبرلمان المصري، كان من ضمن المصالح الشخصية، وفقا لمواقف عمرو حمزاوي المتناقضة.

اركب الموجة.. فشل يناير!

تنبأ عمرو حمزاوي بعد قيام ثورة في مصر، ونفى أن ما حدث في تونس يمكن حدوثه في مصر، مؤكدا أن التنبأ بانه يمكن حدوثه في مصر، أمر مبالغ للغاية، لاختلاف الوضع بين الطبقة الوسطى في مصر، عنها في تونس، معطيَا الأفضلية للطبقة الوسطى والتعليم في مصر عنه في تونس، لذلك فحدوث ثورة مشابهة أمر مبالغ فيه، مشيدا بالمؤسسة العسكرية المصرية وتدخلها الدائم واختلاف تعاملها عن تونس، وذلك في لقاء له فضائية بي بي سي.

وعلى الرغم من استبعاده لحدوث ثورة، لكن وفي وقت اعتصام ثوار يناير في ميدان التحرير قرابة 18 يوما، بادر الساعي لمصلحته الشخصية والتي لا يراها عيبا، للظهور وسط المتظاهرين، حتى يصبح له دور وشكل مع الثوار، فتراه يتجول وسط الثوار، فكان التحرير المكان المفضل في التجمعات الشبابية والتظاهرات حتى يحقق صاحب الدرزينة ما يريده بتحقيق شعبية وسط الشباب، وهناك العديد من الفيديوهات التي تظهره وسط المتظاهرين.

حمزاوي الساعي للحزب الوطني

فضحت جريدة "الشعب" التابعة لتنظيم الإخوان الإرهابي، عمرو حمزاوي في 2013 حينما نشرت مستند تعيينه عضوا في الحزب الوطني الديمقراطي، كعضو في لجنة "مصر والعالم"، وفقا للقرار رقم 93 لسنة 2003، ونشرت المستند الذي ظهر فيه اسم حمزاوي كرقم 21 في القائمة، بترشيح من جمال مبارك نجل الرئيس المصري الأسبق، وتحدثت عن سعي حمزاوي إلى التغريد بعيدا في سرب السلطة وسعيه للوصول إلى أعلى المناصب في رواق الديمقراطي المنحل، لكن جمال مبارك بدا قلقا من سعيه وجعجعته الدائمة، فأصبحت إشارة حمزاوي حمراء ليتوقف عن الوصول إلى مآربه وطموحاته.

المثير للأمر أن حمزاي، الذي دخل برلمان الإخوان عن مصر الجديدة، أول ما فعله هو تقديمه لقانون بعزل قيادات الحزب الوطني الديمقراطي، وكأنه كان عضوا في حزب آخر!.

عمرو حمزاوي رقم 21 في القائمة

عمرو حمزاوي رقم 21 في القائمة

المصلحة على حساب الكرامة أحيانا

عمرو حمزاوي الساعي لمصلحته، قرر تحقيق مصلحته ولو على حساب كرامته، فمع وصول الجماعة الإرهابية لحكم مصر، بعد دسم السم في العسل باسم الدين مرة، وباسم الثورة مرة أخرى، أصبح عمرو حمزاوي بمثابة المستشار السياسي للجماعة، خاصة في برلمانهم، فأصبح حمزاوي بمصطلحاته العجيبة وتركيبته الأعجب، مؤيدا للجماعة، وهناك دليلين واضحين على ما نقول، أهمها رفضه لفض اعتصامي رابعة والنهضة، وهو ثابت بمداخلة شهيرة مع الإعلامي محمود سعد، وأكدها مؤخرا في رسالة بعثها لموقع "عربي21" الإخواني، بتاريخ 17 أغسطس2016 أوضح فيها موقفه الرافض لفض اعتصامي رابعة والنهضة، لينشر الموقع الرسالة الحمزاوية، ثم يوجه له الشكر على توضيحه، وقال حمزاوي في رسالة إلى صحيفة "عربي21" إنه لا يقبل على الإطلاق الزج باسمه في الزمرة غير المشرفة لمن أيدوا فض اعتصام "رابعة".

وهنا يرى حمزاوي كل من أيد فض اعتصامي رابعة والنهضة بأنها زمرة غير مشرفة، وهناك مقف آخر يؤكد تأييده للجماعة، باقتراحه مبادرة أطلق عليها مبادرة حمزاوي بمشاركة Michael McFaul المستشار السابق للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، ونشرت في الواشنطن بوست أوائل العام الماضي، وفيها دعوة لحل البرلمان المصري، وإطلاق سراح المسجونين السياسيين، في إشارة لسجناء الإخوان،ثم تحدث عن دمج الإسلاميين وخاصة الإخوان في العملية السياسية، وغيرها من البنود التي تغازل الجماعات الإسلامية.

دويتش فيله.. بوق للهجوم على مصر

أشرنا في "دوت مصر" في مقالة سابقة عن استضافة دويتش فيله لمهاجمي الحكومة المصرية، على منصاتها الإعلامية المختلفة مثل علاء الأسواني، وهنا تجدر الإشارة إلى عمرو حمزاوي، الذي استضافه يسري فودة، مؤخرا لتصبح الحلقة فيضا خصبا للهجوم على مصر ونظامها وحكومتها، ولم يكن البرنامج وحده منصة دويتش فيله للهجوم على مصر،لكن الحوارات الدائمة مع حمزاوي منذ خروجه من مصر، ووصف ما حدث في مصر في 30 يونيو بالانقلاب، رغم مشاركة نحو 30 مليون مصري في الثورة التي أطاحت بحكم الإخوان وبرلمانهم الذي ضم الفتى المدلل للكثير من الفتيات بتسريحاته "المنكوشة" وملابسه البسيطة الكاجول التي تقربه من فصيل الشباب، بل ورومانسيته في اعترافه بحبه لبسمة في مقالته "أشك"، فكل هذه التركيبات الحمزاوية تلقى قبولا وترحيبا لا بأس به في دويتش فيله.

لا أصدق ولا أنت أيضا ستصدق

في حلقته المثيرة في "السلطة الخامسة" قال عمرو حمزاوي نصا "أشعر بالأسى بسبب ما يحدث في مصر؛ فالأزمات تعصف بها، وسط التضخم والأزمة الاقتصادية الطاحنة، وفي المقابل مشروعات ضخمة كالعاصمة الجديدة، الأمل قائم في إقامة دولة قانون في مصر لدى الكثير من الناس، هناك حراك في قطاع واسع رغم سطوة القمع والآلة الأمنية غير المسبوقة؛ ورغم ذلك فالأمل موجود والحراك المبهر يرفع علم الحرية والمواطنة".

في الاقتباس السابق، لو قرانا أول 15 كلمة، تشعر أن مصر تكاد تغرق، ثم بداية من كلمة وفي المقابل مشروعات ضخمة كالعاصمة الجديد، تشعر أنك في مصر أخرى غير التي أشار إليها حمزاوي في كلماته، الأمل موجود لدى حمزاوي في نفس المكان الذي بدا كظلمات البحر، لا أمل فيه لأبناءه المزعومين، الذين تخلوا عن جنسية مصر، والآن يشتاقون لها كما يزعمون.

csr