القاهرة 20°
دوت مصر

علي وهانيا وحلم النساء

"هو إزاي البنات شايفة العلاقة دي رومانسية؟"

لو كنت من سكان كوكب شبكات التواصل الاجتماعي المصرية، فبالتأكيد أنت تعلم هذا الـ"علي" في عنوان المقال وهذه العلاقة المثيرة التي أثارت إعجاب واستهجان الكثيرين، وفي الأغلب شاركت في "حفلة" إبداء الرأي في المسلسل أو "التحفيل" على من أبدوا بآرائهم فيه. أما إذا كنت زائرًا حديثًا لكوكب مصر وشبكات تواصله الاجتماعي دعني أعرفك بعلي والعلاقة وأسباب الإعجاب والاستهجان وأدعوك للمشاركة في الحفلة وربما "التحفيل" الدائرين حولهم.

علي شخصية من شخصيات مسلسل يعرض على الكثير من الشاشات في رمضان 2015. المسلسل اسمه "تحت السيطرة"، وتدور أحداثه حول الإدمان. يخبرنا المسلسل بمجموعة قصص عن المدمنين، علي واحد منهم.

علي شاب "حليوة" ميسور الحال، لا نعرف لعلي وظيفة ولا حياة غير حياة العربدة. نتعرف عليه أول ما نتعرف في Pub. كان علي يحتسي الخمر ويسامر أصدقاءه حين ظهرت هانيا. وهانيا فتاة مراهقة على مشارف السادسة عشر، خليط من تمرد وهرمونات وغياب لتوجيه الأب واحتواء الأم.

على أنغام الموسيقى الراقصة وبين كؤوس الخمر ودخان الحشيش يتطور إعجابهما المتبادل لحب. القصة مشروع مأساة قد تثير شفقة البعض وقد تثير اشمئزاز وغضب آخرين ولكن مشروع المأساة أثار مشاعر غير متوقعة عند قطاع عريض من المشاهدات. مشروع المأساة أثار الحسد! تحسد الكثيرات هانيا على وجود علي في حياتها ويتمنين لو أن لديهن مثل علي. الحاسدات عبرن بطرق مختلفة عن هذه المشاعر، وكان تعبيرهن هو إشارة البداية للحفلة والتحفيل.

لماذا يحسدن هانيا على مأساتها؟ لماذا قد تعجب امرأة بمثل تلك المأساة وتصفها بالرومانسية وتضعها ك "Relationship Goals" ؟

الإجابة بسيطة، أغلب المصرحات بالإعجاب بقصة الحب لم يلتفتن للإطار المأساوي ولو للحظة، فكلهن انجذبن لتفاصيل الصورة. لم تر أيهن أن الشاب الحليوة ميسور الحال عاطل وبلا هدف في الحياة، لم تر أيهن إدمانه كمشكلة ومرض مستعص يقتل الكثير من أصحابه. لم تر أيهن استغلال علي الجنسي لفتاة قاصر. كل ما رأينه هو الحضن، الضمة غير المشروطة والكلمة الحلوة غير المربوطة بتحقيق مصلحة. كل ما رأينه أذنًا تستمع للترهات وذراعًا مفتوحة في كل وقت. تفاصيل صورة علي وهانيا ليست أكثر من Girl Porn. مجرد مادة مثيرة للخيال ومحفزة للرغبة!

"أنا عايزة حضن"، هكذا يمكن تلخيص معظم ما كتبته المعجبات بعلي وهانيا على شبكات التواصل الاجتماعي. حاولت بعضهن إضفاء عمقًا على رغبتها البسيطة، حاولت آخريات فلسفة الموقف والحديث عن الاحتواء وغيره من الأي كلام. لكن الحقيقة أن كل ما كتبنه يصب في طلب مشروع وبسيط، فكلهن يردن "حضن" ولا يجدنه. وهذه الرغبة وهذا التصريح يحمل من البؤس ما يثير الكثير من الأسى والتعاطف ولكنه على العكس أثار الكثير من الاستهجان.

مفهوم طبعًا أنه من الواجب تنبيه "الحمقاوات" غير المدركات لحقيقة المأساة، ولكن من غير المفهوم المقاومة العنيفة لفكرة أن الكثيرات يبحثن عن حضن.

لا يمكنني الجزم أيهما أكثر بؤسًا. من صرحن بأنهن يبحثن عن حضن أم هؤلاء الذين تجاوزوا البؤس في مطلبهن البسيط وبدأوا في المصادرة على خيالهن.

الحضن مطلب مشروع على فكرة! من يظن أن الحياة أوسع وأعمق من مجرد حضن فعليه أن يراجع نفسه لأن الحضن هو أعمق وأوسع ما في الحياة. والخيال ليس جريمة. أن تنغمس أي امرأة في تخيل نفسها وحبيبها (الذي ربما لن يظهر أبدًا) مندمجين في حضن طويل لا يعني أبدًا أنها ستدمن المخدرات لمجرد أن أصحاب الصورة الأصليين مدمنون.

كل ما هنالك أن بعضهن صرحن بما يتخيلن. والخيال ليس أكثر من وهم محفز للأمل. وبالأمل، وعلى أمل في الأمل، يعيش الإنسان!

csr