القاهرة 17°
دوت مصر
فؤاد عبد المجيد

"عجبا لغزال قتال عجبا".. تعرف على رائد فن الموشحات في مصر

في النصف الثاني من السبعينات، كان الوسط الموسيقي في مصر على موعد مع مفاجأة غريبة عليه، فقد عادت الموشحات الأندلسية للظهور، بعد اختفاء دام طويلا، ربما كان اخر من قدم هذا اللون تحديدا من الموسيقى كان الفنان الراحل كامل الخلعي وعقب وفاته في عام 1931، لم يقدم أحد هذا الفن، حتى جاء فؤاد عبد المجيد.

فؤاد عبد المجيد، هو شاعر وموسيقي ومطرب مصري ولد في 14 مايو عام 1926، وتخرج من كلية الزراعة قسم الكمياء، وظل يعمل بوزارة الزراعة حتى احيل على المعاش، ولكنه تعلم الموسيقى منذ الصغر واجاد العزف والغناء ولكن ظل الامر في طور الهواية ولم يحاول يوما ان يدخل المجال كشاعر أو موسيقي محترف يقدم الأغاني.

فؤاد عبد المجيد

فؤاد عبد المجيد

ربما يعود الفضل لعودة فن الموشحات الاندلسية على يد فؤاد عبد المجيد لشقيقه الناقد الرياضي الشهير، فبعد خروج فؤاد على المعاش عرفه على صديقه المخرج " على رضا" الذي أعجب بما يقدمه من موشحات وموسيقى فسعى لتقديمه على المايسترو عبد الحليم نويره وكان نويرة وقتها قائد الفرقة الموسيقية لفرقة رضا، والذي أندهش أنه مازال هناك أحد قادر على صناعة وتقديم موشح اندلسي.

ولكن قبل الحديث عن مسيرة فؤاد عبد المجيد ما هو الموشح الاندلسي؟ هو أحد فنون الشعر يعتقد البعض ان نشأته قديمة أن لفظة موشح مشتقه من لفظة باللغة السريانية "موشحتا" والتي تعني ترتيلة او إيقاع، خاصة أن هذا الاعتقاد يدعمه تأثر بدايات ظهور الموشح في العالم العربي، وتأثره بالموسيقى الكنسية.

بينما يعتقد البعض أن الموشح فن اخترع على يد شاعر اندلسي يدعى "مقدم بن معافى القبري، وهو الاعتقاد الأكثر شيوعا والأقرب للصحة وفق ما حدده المؤرخون ولكن أشهر شعراء الموشحات في العصور العربية القديمة هو الشاعر أبو حسن على اين عبد الغني الضرير والذي اشتهر بالحصري وهو صاحب الموشح الشهير " يا ليل الصب متى غده" والتي غنتها فيروز.

ومن خصائص الموشح الاندلسي هو الجمع بين اللغة العربية الفصيحة واللهجة الدارجة واقتها "العامية"، كما تميز وقتها فن الموشح الاندلسي بالتحرر من الوزن والقافية الموحدة للقصيدة مثل التي كانت متبعه في القصائد التي كانت تنشد وقتها فقد تجد في الموشح الاندلسي أكثر من قافية في كل مقطع وقد ينتقل الشاعر من وزن إلى أخر بحرية غير متقيدا عكس الشعر العربي التقليدي وقتها.

وكان اهم غرض من أغراض الموشح الاندلسي هو الغزل، عكس الشعر العربي الجاهلي او الحديث الذي تنوعت أغراضه بين الهجاء والفخر والرثاء والغزل والبكاء على الأطلال وغيرها من أغراض الشعر، ولكن بالإضافة للغزل كان هناك أغراضا أخرى للموشح الاندلسي مثل وصف الحبيب أو المدح.

وبالعودة لفؤاد عبد المجيد والذي –للأسف-ينسب اغلب انتاجه من قبل الجمهور للتراث العربي فقد قدم العديد من الموشحات خاصة بعدما قرر على رضا وعبد الحليم نويره أن يقوما باستغلال موشحات فؤاد عبد المجيد وتصميم رقصات خاصة بها يؤديها فنانون فرقة رضا.

فقد فؤاد عبد المجيد المستكاوي عدد من الموشحات أشهرها " عجبا لغزالا" وأه لقلبي والقمر و" يا غريب الدار" و"دعاني" و"ساقي بنت الحان" و" لاه تياه" و "يا ذا الجمال" و "يا من نشا" وغيرها، وقدم ألبوم غنائي واحد بعنوان " دعاني" وغير قيامه بتأليف وتلحين الموشحات شارك فؤاد عبد المجيد في الغناء فقدم عدد من الموشحات بصوته، بينما قدم الباقي عدد من المطربين ربما أشهرهم الفنانة عفاف راضي والفنان الراحل عمر فتحي.

إضافة للموشحات المغناه فكان لفؤاد عبد المجيد انتاج شعري مكثف حيث صدر له ديوان " أغاني ومعاني.. باقة من الشعر الغنائي" إضافة لديوان لم ينشر بالعامية المصرية، كما نشرت مجلة الكواكب عدد من موشحاته في عام 1994، وفي 4 مارس عام 1994 يرحل "رائد فن الموشحات" عن دنيانا في هدوء تاركا لنا عدد من الموشحات الغنائية الاندلسية، ومحاولة لإعادة فن غنائي كاد ان يندثر.

csr