القاهرة 20°
دوت مصر
عمال بأحد المصانع  تصوير محمود حفناوى

رغم الحكم بعودتها للدولة.. شركات الخصخصة "محلك سر"

كتب - محمود صلاح الدين

قبل نهاية سبتمبر 2011 أعلنت محكمة القضاء الإدارى ثورة جديدة على شركات الخصخصة ببطلان عقود بيع ثلاث شركات، هى طنطا للكتان وغزل شبين والمراجل البخارية، لتستكمل بعد ذلك بطلان شركات عمر أفندى والمراجل البخارية والعربية للتجارة والمتحدة للتجارة والنيل لحليج الأقطان، إضافة إلى سيمو للورق.

ولاتزال هناك دعاوى قضائية منظورة أمامها بخصوص شركات أخرى .

استلمت الشركة القومية للتشييد شركات عمر أفندى والمتحدة للتجارة والعربية للتجارة وآلت ملكية شركة غزل شبين للقابضة للغزل إلا أنها لم تستلم الشركة بسبب لجوء المستثمر الهندى للتحكيم الدولى.

وتستعد الشركة القابضة للصناعات الكيماوية لاستلام شركة طنطا للكتان من المستثمر السعودى عبد الإله الكعكى، بعد موافقته على تسليم الشركة مقابل سداد استثماراته فى الشركة .

وبعد ما يقرب من 4 سنوات على صدور أول حكم قضائى لاتزال الحكومات المتعاقبة بعد ثورة 25 يناير بطيئة فى تنفيذ الأحكام تخوفاً من قضايا التحكيم الدولى تارة وتارة بسبب عدم وجود أموال لدى الدولة لاستعادة الشركات فى الوقت الذى تحملت فيه أعباء سداد أجور العاملين فى الشركات العائدة .

وقال يحيى مشالى رئيس الشركة القابضة للصناعات الكيماوية – التى آلت إليها ملكية شركة طنطا للكتان والمراجل البخارية وسيمو للورق - إن شركته تواجه صعوبات فى استرداد الشركات ومنها سيمو للورق والتى تشبه حكم النيل لحليج الأقطان والتى تم بيعها فى البورصة وتغيرت ملكيتها على عدد من المساهمين لافتاً إلى أن سيمو بها نحو 6800 مساهم وتبلغ حصة القابضة بها 14 % .

وأضاف أن شركته تنتظر قرار مجلس الوزراء بتنفيذ حكم سيمو والإجراءات المطلوبة لاستلام وادارة الشركة فيما طلبت من مجلس الوزراء تشكيل لجنة برئاسة أحد نواب مجلس الدولة للتفاوض مع المستثمر السعودى عبد الإله الكعكى بشأن تسوية طنطا للكتان .

وكانت الدائرة السابعة للاستثمار بمحكمة القضاء الإدارى برئاسة المستشار حسونة توفيق نائب رئيس مجلس الدولة بعودة جميع أصول وممتلكات شركة "سيمو" للورق إلى الدولة كما أعادت العمال المفصولين إلى الحالة التى كانوا عليها قبل التعاقد،وقضت المحكمة ببطلان بيع الشركة.

وتواجه الشركة القابضة للصناعات الكيماوية صعوبات فى استلام شركة المراجل البخارية التى تم تصفيتها من جانب الملاك السابقين حيث قامت شركة باكوك آند وولكوكس انترناشيونال ببيعها إلى آل شتا الذين باعوا المعدات لشركة أوراسكوم للصناعات الحديدية المملوكة لناصف ساويرس ونقلوا ملكية أراضى الشركة ومساحتها 33 فدان إلى شركة الخلود للاستثمار العقارى المملوكة لشركة آى جى .

ونقلت القابضة الكيماوية العاملين من شركة أوراسكوم للصناعات الحديدية إلى شركة النصر للكاوتشوك – ناروبين التابعة لها وعددهم نحو 200 عامل فيما أقامت شركة الخلود للاستثمار العقارى دعوى تحكيم دولى للمطالبة بتعويض قدره مليار جنيه .

وتأسست شركة المراجل البخارية فى عام 1960 بعمالة تقارب الألفى عامل , ونشاطها يشمل الصناعات الحربية و المعدات الخاصة بالقوات البحرية و صهر الحديد و الصلب وتم بيعها فى 1994 .

وفى سياق متصل تحملت القومية للتشييد سداد مايقرب من 100 مليون جنيه لشركة عمر افندى للوفاء بأجور العمال وبعض التزاماتها الأخرى - بحسب محمد حنفى أمين صندوق اللجنة النقابية بشركة عمر افندى - التى استلمتها الشركة القومية للتشييد بعد حكم القضاء الإدارى بالغاء خصخصتها وعودتها للدولة .

وقال إن القومية للتشييد تسدد 4.5 مليون جنيه رواتب شهرية لنحو 2900 عامل بالإضافة إلى 1.3 مليون جنيه شهرياً قسط التأمينات الاجتماعية تأخر المستثمر السعودى جميل القنبيط فى سدادها .

وأضاف أن الشركة حققت مبيعات بقيمة 5.5 مليون جنيه فى شهر فبراير وتم تشغيل 15 فرع مع التركيز على الفروع الكبيرة فى المحافظات التى تحقق نسبة مبيعات مرتفعة .

وكشف المهندس صفوان السلمى رئيس الشركة القومية للتشييد عن عقد جلستي مناقشات مع محامى المستثمر السعودى جميل القنبيط لتسوية مشكلة عمر افندى وتم إبلاغه بتحميله الشركة ديون للبنوك والموردين بلغت 700 مليون جنيه وهو ما لاقى اعتراضا منه.

وقال إن شركته لديها مستندات تؤكد المديوينة ودعاوى قضائية من الدائنين وقامت بعمل ميزانية عند استلامها قام بها مكتب محاسبة خاص لعمل مقاصة بين ماسدده المستثمر وما تحملته الشركة من خسائر وديون .

وكان نحو 20 من البنوك والموردين قد أقاموا دعاوى قضائية للمطالبة بإشهار إفلاس الشركة وحددت محكمة القاهرة الاقتصادية 22 مارس المقبل لنظر الدعاوى .

وتضم قائمة الدائنين البنك الأهلي المتحد والبنك الأهلي المصري، وبنك مصر إضافة إلي أكثر من 17 شركة وموردًا قاموا بتوريد الأثاث والملابس الجاهزة والأجهزة المنزلية.

تأسست شركة عمر أفندى عام 1856 ميلادية تحت اسم "أوروزدى باك" لتلبية احتياجات المصريين والأجانب من الملابس، و كان أوزوردى، وهو من اصل نمساوى، تمكن من الهيمنة على سوق البيع بالتجزئة لفترة طويلة.

وفى عام 1921 باعها لثرى يهودى وتغير اسمها إلى " عمر أفندى و أصبحت فيما بعد أول العلامات التجارية فى مصر والشرق الأوسط، وفى عام 1957 أُممت وتوسعت الشركة ليصل عدد فروعها إلى 82 فرعا فى أنحاء مصر.

وعن تنفيذ حكم عودة النيل لحليج الأقطان قال السلمى إن شركته أقامت استشكال للتنفيذ الجبرى تنظره المحكمة فى 8 أبريل المقبل بعد إقامة المساهمين استشكالات لوقف التنفيذ.

وتواجه القومية للتشييد صعوبات فى استلام شركة النيل لحليج الأقطان بسبب بيعها فى البورصة وتغير ملكيتها أكثر من مرة.

تأسست شركة النيل لحليج الأقطان في عام 1965 كشركة عامة محدودة، ثم تم خصخصتها في عام 1997، وتعمل الشركة في قطاع المنسوجات والقطن.

وعن الوضع الحالى لغزل شبين يقول محمد السيد أحد العاملين بالشركة العائدة للدولة بموجب حكم القضاء الإدارى، إنها "شبه متوقفة ولا توجد بها خامات، وتم الحجز على أتوبيسات الشركة من جانب التأمينات والضرائب بسبب المديونية على المستثمر الهندى".

وأضاف أن الشركة القابضة للغزل عينت مفوضا عامّا للشركة لا يحضر لمباشرة عمله، وإقالته مطلب أساسى للعاملين فى الوقت الحالى، بحسب قوله.

وقال إن عدد العمالة المؤقتة والمثبتة فى الشركة يبلغ 3 آلاف عامل ولم يحصلوا على المنحة السنوية البالغة 11.2 مليون جنيه تعادل 228 يوم عمل وذلك سيؤدى إلى التصعيد الفترة المقبلة من جانب العمال لتحقيق مطالبهم.

وكشف عن فك الإدارة الحالية 3 ودائع خاصة بنادى الشركة منذ 1995 يبلغ إجمالى قيمتها 7 ملايين جنيه، وكان آخرها وديعة بمليونى جنيه يصرف منها على الأنشطة الرياضية بالنادى.

وقال إن الشركة القابضة للغزل تنتظر موافقة وزارة الاستثمار على ميزانية التسليم والتسلم، فيما تحتاج الشركة لضخ استثمارات جديدة لتشغيلها بكامل طاقتها وتثبيت العمالة المؤقتة وعودة جميع العمال الذين حصلوا على أحكام قضائية بالعودة للشركة وتفعيل لجنة شؤون العاملين.

وعن بطء الحكومة فى تنفيذ أحكام الإعادة، قال عادل وليم رئيس مركز الأرض لحقوق الإنسان، إن جميع الحكومات بعد ثورة يناير سواء المجلس العسكرى أو حكم الإخوان "حكومات متواطئة" مع المستثمرين وغير منصفة لحقوق العمال.

وأشار إلى أن الحكومات المتتالية كانت تطعن ضد الأحكام القضائية التى تحكم بعودة الشركات المخصخصة للقطاع العام.

وتوقع وليم تزايد معدلات الإحتجاجات العمالية فى المرحلة المقبلة و تزايد شراستها ما لم تسرع الحكومة فى إعادة بناء الشركات العائدة وعودة عمالها.

واتفق معه فى الرأى الحقوقى العمالى عبد المولى إسماعيل، إلا أنه أشار إلى اتجاه العمال فى الفترة الحالية إلى إدارة المصانع العائدة بأنفسهم، معتمدين على صناديق الزمالة للإنفاق على عمليات الإنتاج.

وكان عمال بشركة طنطا للكتان أعلنوا عن رغبتهم بإدارة الشركة بعد تقاعس الحكومة فى استلامها وعدم استجابتها لمطالبهم.

كانت مصر اتخذت خطوات واسعة نحو خصخصة القطاع العام منذ عام 1991 وحتى عام 2008 حتى إن عدد الشركات المصرية قبل تنفيذ برنامج الخصخصة وصل إلى 27 شركة قابضة و314 شركة تابعة.

ووصل عددها بعد عمليات الخصخصة إلى 146 شركة موزعة على 9 شركات قابضة، وهى القابضة للصناعات الكيماوية والمعدنية والغذائية والأدوية والغزل والنسيج والقابضة للسياحة والنقل والتأمين والقومية للتشييد والتعمير.

وكشف التقرير الصادر من المركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية لعام 2011 أن برنامج الخصخصة الذى بدأ منذ عام 1991 في أثناء تولى الدكتور عاطف صدقى رئاسة الوزراء (1986 -1996) تمت خصخصة 37 شركة بنسبة 10% من إجمالى خطة برنامج الخصخصة.

وخصخصت نحو 115 شركة خلال تولى الدكتور كمال الجنزورى رئاسة الوزراء فى الفترة من عام 1996 حتى 1999، بما يعادل 30 % من إجمالى خطة الخصخصة.

وفى فترة رئاسة وزراء الدكتور عاطف عبيد ما بين عام 1999 حتى عام 2004 خصخصت 58 شركة بنسبة 15 % من إجمالى خطة الخصخصة.

وفى الفترة من 2004 حتى 2011 وقت تولى الدكتور أحمد نظيف رئاسة الوزراء، خصخصت 172 شركة بما يمثل 45 % من خطة الخصخصة.

csr