القاهرة 20°
دوت مصر

ذئاب وحملان

ينقسم الرجال لنوعين: ذئاب وحملان. تشكو النساء الذئاب. ويشكو الحملان النساء. والشكوى في الحالتين "كسر القلب".

الرجل الذئب هو مجموع مخاوف المرأة مجسدة على قدمين. يكذب كما يتنفس، يحتال ليعيش، يضلل ليصل للسعادة. يبحث أساسًا عن اللذة، ويصل لها ببناء جسر طويل من قلوب النساء المكسورة.

لكن من هو الرجل "الحمل"؟

هو الرجل المؤمن بأن كسر قلوب النساء جريمة لا تغتفر. لا يقرب أنثى إلا جادًا. ويقدس كل ما "تطمح" إليه النساء في العلاقة. لا يعرف العلاقات العابرة ويبحث عن شريكة للاستقرار. على الورق هو رجل "لقطه". لا يغش، لا يكذب، لا يضلل، لا يخون ولا ولا.. إلخ من قائمة شكاوى النساء المكررة.

لماذا يكسرن قلبه إذن؟

الحقيقة أنهن لا يكسرن قلبه لعيب فيهن، بل يكسرن قلبه لعيب أصيل فيه! فالرجل المصنف كحمل، في الأغلب مصاب بمتلازمة المظاهر.

تقول الأسطورة – وهي صادقة لحد كبير – إن الرجال كائنات بصرية. يحمل الرجل، خاصة المصنف كحمل، في قلبه أو عقله قائمة بمواصفات "شريكته المثالية". يريد في شريكته أن تكون "جميلة" كما يعرف هو الجمال. يريدها "ناجحة" طبقًا لمقايسه للنجاح. يريد "زهرة" لتكمل "صورة" حياته.

لكنه في بحثه عن "الزهرة" لا يقدم صفة "الطيبة" على لون البشرة مثلًا. لا تسمعه يردد "أبحث عن امرأة طيبة". لا يهتم بقدرتها على التسامح كاهتمامه بمركزها الوظيفي (دليل نجاحها). لا يذكر "الإخلاص" كصفة جاذبة في أي امرأة.

الرجال، سواء كانوا ذئابًا أو حملان، تجذبهم الصفات الشكلية. لكن الذئب، ولأنه ذئب، يعلم أن الجوهر أهم. فيُقيم الشخصية من أجل معرفة نقاط الضعف والقوة. قد يجد في الطيبة شبهة سذاجة ليستغلها، وقد يجد في القدرة على التسامح والمغفرة بابًا لتكرار "جرائمه". ولكن الحمل، ولأنه حمل، تظل الصفات الشخصية في مؤخرة اهتماماته.

يتغاضى عن مظاهر إصابة "فتاة أحلامه" بمتلازمة عدم الرضا. يخلط بين الصلف والغرور والثقة بالنفس. يتجاهل انتهازياتها الواضحة ويدرجها تحت بند الطموح المشروع. يغفل تصرفاتها التي تجعل من "عشرتها" مستحيلة، في الوقت الذي كان يجب عليه أن يضع "حلوة المعشر" على قمة الصفات التي تجذبه في الأنثى.

تعوق متلازمة المظاهر الرجل – المصنف كحمل - عن تقييم الصفة التي يجب أن تكون الأهم في فتاة الأحلام: "عايزة تعيش". و"عايزة تعيش" مصطلح مصري أصيل، يُستخدم لوصف المرأة التي تعمل على نجاح العلاقة بكل ما أوتيت من فكر وحيل. هي المرأة الصبور المثابرة. تلك التي يسهل إرضاؤها. المرأة المخلصة الطيبة حلوة المعشر. التي تسامح وتغفر وتمنح عددا لا نهائي من الفرص الثانية.

وعلى الرغم من إن "عايزة تعيش" صفة إيجابية جدًا، إلا إنها لا تهم الرجل الحمل. فالمرأة "اللي عايزة تعيش" قد ينطبق عليها شروط المظاهر أو قد لا ينطبق. وهنا تكمن المشكلة.

فالبحث عن "فتاة الأحلام" في ظل الإصابة بمتلازمة المظاهر يحول العملية لنوع من البحث عن "إبرة في كوم من القش". ليس لأن كل الجميلات شريرات كما يروج الحملان. فكل النساء جميلات!

المسألة كلها مسألة حظ. فالرجل، المصنف كحمل، يقلل من فرص عثوره على فتاة أحلامه بتضيق نطاق بحثه. يبحث بشروط معينة في الشكل والعمل ويتناسى الشخصية. والعثور على "كاملة الأوصاف" من أول مرة في مثل هذا نوع من البحث يحتاج إلى الكثير جدًا من الحظ.، يمكن تغيير هذا الحظ إذا استعان الحمل ببعض خصال الذئاب. فالبحث عن "واحدة عايزة تعيش" لن يأتي بالتأكيد بكسر القلب. فكلهن - كما يعلم يقينًا كل الذئاب - جميلات.

csr