القاهرة 21°

حكايات إخوانية.. "العلاقة مع إيران"

جدد حضور ممثلي الجماعة الإسلامية فرع الإخوان بلبنان، الحفل الذي أقامته سفارة إيران ببيروت بمناسبة ذكرى الثورة الإيرانية، الحديث عن طبيعة علاقة جماعة حسن البنا بالشيعة وإيران على وجه التحديد.

ربما هذه ليست هي المرة الأولى التي تثير فيها تصرفات الجماعة الشعور بوجود علاقة أعمق بإيران، رغم أن الإخوان معروفة كحركة "سنية". فما سر هذه العلاقة العميقة بين الطرفين والتي كشفت عن نفسها في أكثر من موقف؟!

العلاقة بين الإخوان وإيران تعود إلى ثلاثينات القرن الماضي، عندما تعاون المؤسس حسن البنا مع مراجع شيعية وبعض شيوخ الأزهر، في تدشين دار التقريب بين المذاهب في محاولة لإضفاء صيغة مؤسسية على العلاقة بين أبناء المذهبين السني والشيعي.

هذه العلاقة توطدت بين الطرفين بعدها بعقود عندما صاح الزعيم الشيعي، نواب صفوي، في حفل بسوريا، قائلًا: "من كان جعفريا- أي شيعيا- في سوريا فليكن من الإخوان"، في تأكيد على الوحدة الفكرية والشعورية بين الطرفين.

ومن المعروف فقهيا لدى أهل السنة أن مسألة الإمامة، التي تعد ركنا أساسيا لدى الشيعة ليست من أصول المذاهب السنية، لكنها لدى الإخوان وحدهم أصل من أصول الدين، وهم يلتقون مع الشيعة في ذلك بشكل واضح، حيث يقول حسن البنا: "والحكم معدود في كتبنا الفقهية من الأصول وليس من الفروع"، لذا لم يكن غريبا أن تدعم إيران جناح الإخوان في فلسطين المحتلة وتحديدا حركة حماس لأجال طويلة، في سياق الوحدة الفكرية ووحدة المشروع بينهما.

كما لم يكن غريبا أن تنطلق أول طائرة في العام 1979 مع نجاح الثورة الإيرانية، تحمل وفدا من قيادات الجماعة والتنظيم الدولي، بتمويل الملياردير الإخواني يوسف ندا؛ لتهنئة إيران بنجاح ثورتها، فضلا عن الكتابات التي خرجت عن مجلة الدعوة- لسان حال الجماعة في مصر- تمجد في الثورة الإيرانية وتحتفي بزعيمها آية الله الخومينى.

وفي سياق محاولة الإخوان رص صفوف الحالة الإسلامية في مصر، واسترضاء التيار السلفي تضمن خطاب الرئيس المعزول محمد مرسى في طهران تزيدا ملحوظا، عبر "الترضي" على الصحابة بشكل مطول؛ لإضفاء لون من ألوان العداء الوهمي مع إيران.

لكن العلاقات الإخوانية السرية مع إيران تواصلت، سواء عبر طهران مباشرة أو وسطاء، وبلغت أعلى مستوياتها بزيارة وفد من الحرس الثوري مصر في عهد الإخوان، والتقوا بقيادات إخوانية؛ لإنشاء حرس ثوري مصري، يخدم الجماعة التي تصورت أن حكمها لمصر سيطول، وأنها بحاجة الى أجهزة أمنية موازية، تكون بديلة عن أجهزة الدولة التي تدين للشعب بالولاء.

أحد المحللين السياسيين أكد لي أنه قبل ظهوره على قناة العالم الإيرانية، طلبت منه معدة البرنامج عدم انتقاد محمد مرسى، في دلالة واضحة على احتضان طهران لهذه التجربة واستعدادها لتوفير كافة أنواع الدعم لها، وهذه الأمور برزت في تغطية إيران للأحداث في مصر في بداية عزل مرسي.

والنسخة الأولى لدستور الإخوان كان أقرب لدستور ولاية الفقيه في إيران، إذ يجعل الوصاية للجنة دينية تكون فوق المحكمة الدستورية، التي رفض مرسى في البداية أن يقسم أمامها، تكشف حجم التوافق بين الطرفين.

وليس سرا أيضا أن المرشد الأعلى للثورة الإيرانية على خامنئي ترجم بعض كتب سيد قطب للفارسية، ويحظى قطب والبنا باحترام كبير لدى الشيعة في إيران، باعتبارهم دعاة لأفكار تتوافق مع أفكار الشيعة حول الدولة الإسلامية والخلافة.

ملمح آخر هو من أهم السمات المشتركة بين الطرفين وهو "التقية" التي يلجأ لها كل منهما، وهو سلوك "باطني" أظهرته الإخوان في تجربة الحكم والمعارضة، وهو لون راسخ من ألوان السلوك لدى الشيعة يجعل لهم سلوكا في حال التمسكن يختلف عن سلوكهم حال التمكن.

ولن نعدم المؤشرات عن وجود علاقة عميقة بين الطرفين، لكنهما في كل الأحوال لا يحبان الكشف بوضوح عن تلك العلاقة، لأنهم يعتقدون أن في بقاء العلاقة قيد الكتمان مكاسب أكبر بكثير من كشف طبيعة تلك العلاقة المريبة.