القاهرة 21°

حكايات إخوانية| الانشقاقات الداخلية

لطالما تفاخرت جماعة الإخوان بأنها عصية على الانشقاقات والإختراقات عبر تاريخها، حيث تصورت أن بنائها التنظيمي، وطريقة عمل الجماعة تحول دون حدوث اختراقات أمنية لهيكل التنظيم، كما تحول دون حدوث انشقاق مؤثر في بنيتها التنظيمية.

أما الأولى، فقد كشف مأل الجماعة ومشاهد صدامها مع الدولة المصرية خلال الفترة التي أعقبت 30/6، كيف أن الأمن نجح في كشف هيكلها التنظيمي بشكل كامل، والقبض على معظم العناصر الراديكالية الأكثر تطرفًا، والتي اعتمدت ما يسمى بالعمل النوعي العنيف بدءًا من فبراير 2014، أما الأمر الثاني المتعلق بالإنشقاقات تاريخيًا لم يتوقف خروج عناصر من الجماعة، كانوا مجرد أرقام ضمن تنظيم كبير، فتحولوا بعد خروجهم إلى أعلام أثروا الدعوة الإسلامية، والعمل السياسى بعد خروجهم من قفص الجماعة الحديدي.

الجماعة من جانبها تحب أن تثبت هذا الأمر، وتعزوه إلى بعض الأسباب المختزلة في معرض حديثها عن دوافع الخروج منها، فمن تلك الأسباب الجانب الفكري على حد تعبيرهم الذي يروق لهم أن يختزلوه في إنشقاق جماعة شباب محمد في العام 1940، لأنهم وجدوا أن الجماعة تعطل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفريضة الجهاد بدعوى الإنخراط في العمل السياسي، ومن أشهر هؤلاء الرموز الذين خرجوا عن الجماعة المفكر والفيلسوف الدكتور على سامي النشار، لم تذكر الجماعة أبدًا في أدبياتها أن كثير من هؤلاء تركوا الجماعة لتنكرها للدعوة لحساب السياسة، ومحاولة الوصول للحكم وحاولوا تصوير الأمر بأنه شكل من أشكال الشطط الفكري، في أطار تصدير صورة للجماعة بأنها جماعة راشدة ورصينة.

ضمن الأسباب الأخرى التي حاولت الجماعة أن تسوقها أن بعض أعضائها اقتنعوا بوسائل أخرى لخدمة الدعوة مثل الدكتور الباقوري، والدكتور عبدالعزيز كامل، اللذان اقتنعا بالعمل مع الثورة، وخدمة الدعوة الإسلامية من خلالها، لم تشأ الجماعة بالطبع أن تقول أن شخصان فعلا مالم تستطع جماعة ضخمة أن تفعله، ففي عهد الدكتور عبدالعزيز كامل، تم اطلاق إذاعة القرأن الكريم، وتم تسجيل المصحف بأصوات القراء المصريين وغيرها من أنشطة الإصلاح الدعوي التي قامت بها الثورة في عهد هذين العلمين.

وهناك من خرج من الجماعة لأنه لم يرغب في الصدام مع الدولة، وكان من عقلاء الإخوان كالدكتور البهي الخولي الذي نصح الإخوان بأن يغادروا مساحة السياسة لكنهم أبوا.

ومنهم من لم يتحملوا آلام السجن على حد زعم الإخوان، فقرروا أن يكتبوا طلب عفو أو تأييد كالشيخ صلاح أبو إسماعيل، والد حازم صلاح أبو إسماعيل، ففصلته الجماعة التي كانت تفصل كل من يطلب العفو أو يرسل برقية تأييد للثورة، وتعارفت أدبيات الجماعة على وصف تلك المسألة بمحنة التأييد.

من أسباب الانشقاق أيضا لدى البعض خلافهم مع إدارة الجماعة وطريقة إدارة الخلاف مع الثورة وناصر، ومن هؤلاء الشيخ عبدالمعز عبدالستار، والشيخ محمد الغزالي، والشيخ سيد سابق، الذين همشوا فى إدارة الجماعة لعلمهم وفقههم، حتى قال أحدهم إن مكتب الإرشاد الفاسد "كان بيتعامل معهم كأنهم مجموعة من الجرادل"، آخر تلك الأسباب والدوافع كما أدعت دراسة لأحد الباحثين على موقع الجماعة، والتي أعيد نشرها في العام 2015، هو الرغبة في خدمة الإسلام حول العالم دون ارتباط تنظيمي، ويحبون أن يضربوا مثلًا لذلك بالشيخ القرضاوي، الذي تحول لاحقًا إلى منظر ومبرر لتصرفات وسلوك الجماعة، كما ضربوا مثالا بالشيخ مناع القطان، الذي حصل على الجنسية السعودية، واحتضن عددًا كبيرًا من مهاجري الإخوان إلى السعودية.

تحدث الإخوان عن كل شىء إلا الأسباب الحقيقة لخروج أفضل الكوادر منها، حتى أصبحت كيانًا طاردًا للكفاءات على مر العقود السابقة، لم تتحدث الجماعة أبدًا عن فساد فكرتها أو فساد المؤسسية والديمقراطية الداخلية، أو عدم وجود آلية للمحاسبة أو المراجعة داخلها أو علاقتها بالعنف أو المرأة أو الدولة الوطنية والديمقراطية، أو الفساد المالي والإداري داخلها.

لم يتحدثوا ولا أظنهم سيتحدثون عن ذلك، بل سيبقون في دائرة الإنكار، التي تتجاهل أن الجماعة لم تعد جماعة واحدة ولا فكرة واحدة، ولا تنظيمًا واحدًا، بل مجموعتين كل منهما تدعي انها الجماعة ويتصارع الإثنان على 25 % من الصف الإخواني، بعد أن يأست الغالبية الكاسحة من قواعد الجماعة من الإثنين ومن الفكرة ذاتها التي يبدو أنها استكلمت دورة حياتها وتصارع الأن سكرات الموت.