القاهرة 19°
دوت مصر

حركات ستات.. كيد النساء

نفيسة شخص "متنافس" يسعى للتفوق باستمرار. وعلى الرغم أن السعي للتفوق يبدو صفة محمودة إلا إنه أيضًا نقطة ضغف قد تؤدي للمشكلات!

تبدأ مشكلة نفيسة مع التنافس من أن التنافس، وما يصحبه من عدائية وعنف، صفات ذكورية. وحتى وقت قريب – ثمانينات القرن الماضي - كانت الدراسات التي تدور حول التنافسية الجنسية تدرس سلوكيات الذكور بناء على الافتراض بأن الإناث يفاضلن فقط بين الشركاء ولا يتنافسن للحصول على الشريك (معلش الدراسات العلمية ما عدتش على قعدة ستات في مصر).

في ثمانينات القرن الماضي وجد "ديفيد باص" David Buss - من علماء علم النفس التطوري - أن التنافس الجنسي للحصول على شريك يأخذ شكلين أساسيين، الأول الترويج للنفس والثاني الحط من المنافسين. حيث روج الذكور لمراكزهم الاجتماعية وقدراتهم المادية وقللوا من شأن قدرة خصومهم ومراكزهم. في حين روجت الإناث للصفات الشكلية والوزن والعمر الصغير وقللن من شأن منافساتهن عن طريق معايرتهن بأعمارهن الكبيرة أو صفاتهن الشكلية التي تجعلهن "قبيحات". وفي دراسة أخرى مبنية على دراسة "باص" وجد "فيشير" و "كوكس" أن هناك أسلوبا آخر تستخدمه النساء في المنافسة وهو أسلوب التلاعب بالخصم والتلاعب بالشريك.

التلاعب بالشريك هو محاولة حسم المنافسة مبكرًا، مثلًا ستمنع الأنثى الشريك المحتمل من زيارتها في أماكن تجمعها بأخريات قد يجدهم مثيرات (أو تقاطع صديقاتها الحلوات بعد الزواج). أما التلاعب بالمنافس فهو حتميا تحاول الأنثى إقناع منافستها بأن شريكها (أو شريكها المحتمل) غير جدير بالاهتمام كأن تروج عنه مثلًا أنه بخيل.

ووجدت دراسة أخرى أن للتنافس بين الإناث ثلاث خصائص بارزة، الأولى أنه لا يتخذ الشكل العنيف، مما يجعل التنافس يتحول في الأغلب لتلاسن (الدليل العلمي أن تلقيح الكلام صفة "حريمي"). أما الثانية فهي أن الإناث الجميلات أو صاحبات المركز التنافسي الأعلى يحتجن لمساعدة أقل من النساء الأخريات مما يعرضهن لاتحاد الأخريات للهجوم عليهن. أما الثالثة والأخيرة، فهي أن بعض النساء يمارسن الإقصاء للتعامل مع المنافسة، كأن يجعلن هذه المنافسة تشعر بأنها غير مرغوبة في تجمع فتنصرف.

كيد النساء إذن هو البديل الأنثوي عن "خناقات الرجال". وكيد النساء هو ما يجعل تنافسية نفيسة مشكلة. فالتنافسية في حالة الدراسة مثلًا لن يمكن حسمها إلا عن طريق حل أسئلة الامتحان دون أخطاء. الهدف من التنافس واضح وقواعد المنافسة واضحة والحكم هو اجتهاد المتنافسين. لكن تنافس الإناث من أجل الحصول على شريك ليس له قواعد سوى قاعدة التطور الأولى "البقاء للأصلح".

ولا يمكن تحديد هدفه بسهولة لأن التنافس يمكن أن يكون من أجل حماية شريك أو الحصول على شريك أو حتى "رخامة وخلاص". كيد النساء هو ما يحول تنافسية نفيسة لعيب، ليس لأنها فقط ستستخدم تكتيكات الكيد النسوية متى تسنى لها ذلك (وهي تكتيكات مهلكة للروح). ولكن لإنه يجعلها بصورة مستمرة هدفًا لكيد الأخريات. فالأخريات اللائي تهددهن رغبة نفيسة المستمرة في التفوق ستحاولن – سواء بقصد أو بغريزية – أن يخرجنها من المنافسة. والمشكلة مرة أخرى في كيد النساء أنه بلا قواعد، فكيد "الغريبات" لمنع المنافسة متوقع ولكن الصديقات أيضًا يكدن! وهكذا تتحول المنافسة "المحمودة"، لغل وحقد وحسد يأكل العلاقة كما يأكل أصحابه.

والحل؟

قد يأتي الحل في صورة نصيحة بألا تلتفت نفيسة للكيد سواءً من الصديقات أو الغريبات ولكن عدم الالتفات للكيد يحول نفيسة للقمة سائغة. فتفوق نفيسة أو محاولاتها للتفوق ستثير عداءات لا يعلم عنها إلا الله. والحل الحقيقي لمواجهة الكيد هو تحديد مصادره الأكثر خطورة وهي الصديقات.

وهنا يأتي اختبار "حفل الزفاف"، فالصديقة المأمونة هي الوحيدة التي ستسمح لك (وتفرح) بتألقك في حفل زفافها. وهي بالطبع لن تختفي من حياتك كلما ظهر في حياتها مشروع شريك، ولن تكسر مجاديفك بدعوى تقديم النصائح ولن تروج عنك الشائعات. ولا تذكر الناس في ظهورهم بغير ما تفعل في وجودهم، ولن تذكرك بسوء للرجال حتى لا يلتفتوا إليك. ولن تحرض عليك الأخريات ولن تجعلك تشعرين بإستمرار بعدم انتمائك "للشلة".

من تنجح في الاختبار، يمكنك عزيزتي نفيسة أن تأمني ألا تضرك "عمدًا". أما من تفشل فيه، فجاء في الأثر باب التعامل مع أمثالهن: "حرص ولا تخونش"!

csr