القاهرة 20°
دوت مصر

حركات رجالة.. مذكرة الدفاع

قصص الحب الجميلة دائمًا ينقصها قصة، سيكتبها حبيبان التقيا للتو. لكن قصتنا من قصص الحب المكتوبة. أبطالها (حنفي ونفيسة) في علاقة مستقرة أو شبه مستقرة تسمح لهم بالإفصاح عن ألوانهم الحقيقية دون خشية الرفض.

حنفي- كما اتفقنا سابقًا- رجل "ما يتعايبش" ولكنه لا يخلو من العيوب الصغيرة شأنه في ذلك شأننا جميعًا. ومن تلك العيوب الصغيرة إنه لا يعترف بخطئه أبدًا وبالتبعية لا يعتذر.

مثلًا يُعلق حنفي بقصد أو غير قصد تعليقًا يجرح مشاعر نفيسة. تغضب نفيسة وتعبر عن مشاعرها الجريحة وتتوقع من حنفي أن يعتذر، لكن حنفي لا يعتذر! حنفي يندفع لتبرير تعليقه ويدافع عن الأسباب التي جعلت من هذا التعليق بديهيًا وربما يقلل من مشاعر نفيسة ويلومها عليها. تتنهي مساعي حنفي للدفاع عن نفسه بإنه "مش غلطان" بترسيخ فكرة أن نفيسة تستحق التعليق الجارح. تتكرر المواقف وتختلف وفي كل مرة تنتظر فيها نفيسة اعتذارًا تجد نفسها أمام مرافعات دفاعية طويلة لنفي تهمة "الغلط" عن حنفي ومن ثًم ترسيخ إنها تستحق التصرف الذي جعلها تشعر بالإهانة.

ورغم أن حنفي "ما يتعايبش" ورغم أن "الشتيمة ما بتلزقش" إلا أن تكرار الإهانة ومذكرات الدفاع التي تثبت أن نفيسة تستحقها، تقتل مشاعر الحب والاحترام في قلب نفيسة. ويصبح التعايش مع حنفي أمرًا أقرب للمستحيل. وكما أن معظم النار من مستصغر الشرر، تنتهي أغلب قصص الحب بسبب تراكم أخطاء نابعة من عيوب صغيرة لا يخلو منها إنسان.

لكن لماذا لا يعتذر حنفي؟

الحقيقة أن حنفي لا يعتذر لأنه في الأغلب- وعلى عكس ما يوحي إصراره على عدم الاعتذار- شخص ضعيف! حنفي لا يمكنه تحمل تبعات كونه مخطئًا (مهما كان الخطأ هايف ومهما كانت تبعاته). كما أن حنفي يخشى اللوم المتكرر من نفيسة التي ما أن تحصل على اعترافه بخطأ ما حتى تستخدمه في معايرته كلما سنحت لها الفرصة. أو ربما حنفي لا يُمكنه التفريق بين شخصه وأفعاله ويخشى أن تنتقص "أخطائه" (مهما كانت) من قيمته كشخص. وأحيانًا حنفي لا يعتذر ظنًا منه أن عدم الاعتذار هو الحل للمشكلة التي قد تتفاقم لو اعترف بها باعتذاره، فيحاول حنفي أن "يعدي الليلة" ولكن طبعًا "ليلته مش هتعدي"!

في كل الأحوال سيدافع حنفي عن أخطائه وفي كل الأحوال ستشعر نفيسة بالمزيد من الإهانة لإصراره على إثبات أنها تستحقها.

والحل؟

أحيانًا قد تطلب نفيسة الاعتذار صراحة من حنفي. المشكلة أن في الأغلب سيواجه حنفي طلبها بالاستنكار أولًا، ثم بالمزيد من المبررات لاستنكاره ومزيد من الشرح لوجهة نظره في استحقاق نفيسة للإهانة ثم ينهي "الوصلة" بكلمة آسف بنبرة تجعلها أقرب للسباب منها للاعتذار. طلب الاعتذار صراحةً يأتي بنتائج عكس ما يُرجى منه.

وقد تُنصح نفسية أحيانًا بتجاهل مبررات حنفي من باب أن "الشتيمة ما بتلزقش". لكن هذه النصيحة تتجاهل الحقيقة المرة أن "الشتيمة بتلزق" بالفعل. وأن شعور نفيسة المستمر بأنها تستحق الإهانة ولا تستحق الاعتذار سيؤثر سلبًا على ثقتها بنفسها وعلى ثقتها بحنفي وبالعلاقة. فالتجاهل الذي يساعد في إن "المركب تمشي" هو ما يؤدي بالمركب للغرق في النهاية. لأن ما فائدة أن تبحر المركب في بحر عاصف؟

الحل في العلاقات دائمًا يأتي من الموائمات، فالحل ليس في تجاهل إصرار حنفي على الإهانة ولا مواجهته بطلب الاعتذار. الحل في تكرار شرح التأثير السلبي لمذكرات الدفاع عن الخطأ. الحل أن تُظهر نفيسة إنها "زعلانة" دون تحميل حنفي اللوم مباشرة. ثم تقبل "أفعال" حنفي التي سيحاول أن "يسترضيها" بها ليتجنب الاعتذار.

ربما يشجع المناخ الإيجابي حنفي على أن يكون أكثر شجاعةَ في تحمل تبعات أفعاله دون خوف من شعور بالنقص أو شبح معايرة مستمرة. ربما يتعلم حنفي أن الاعتذار فعل أكثر "رجولة" من "المراضية" لأن في الاعتذار مواجهة وفي "المراضية" جبن. ربما يتعلم حنفي من أخطائه لأن من لا يتعلم من أخطائه "بيتعلم عليه"!


csr