القاهرة 21°
دوت مصر

حركات رجالة.. كرسي في الكلوب

اسمحوا لي أن أعرفكم بـ"حنفي". حنفي رجل "ما يتعايبش" إلا من المعتاد الذي لا يخلو منه إنسان. حنفي في علاقة مستقرة أو شبه مستقرة مع نفيسة. ورغم أن علاقتهما "لطيفة" في المجمل إلا أنها تمر موسميًا بأزمة تكاد تعصف بها.

تبدأ الأزمة باقتراب واحدة من المناسبات التي تستوجب الاحتفال، مثال: عيد ميلاد نفسية، ذكرى أول مقابلة، عيد الزواج، عيد الحب .. إلخ من الأعياد والمناسبات. تستعد نفيسة للمناسبة بالتوقعات، تلمح لما تتوقعه أو حتى تصرح به. يختلف تجاوب حنفي مع تلك التوقعات. أحيانًا يشاركها الحماس وأحيانًا "يعمل عبيط" ولكنه قبل المناسبة بيوم أو يومين يختلق عراكا من نوع ما وينهيه "بخصام" لما بعد مرور المناسبة "بسلام".

يضرب حنفي كرسي في "كلوب" أفراح نفيسة بالـ"خناقة". ويكرر هذا التصرف مع كل مناسبة حتى أن بعض "النفيسات" يستعددن لنكد المناسبة بدلًا من الاستعداد للاحتفال بها. والملفت أن حتى لو نفسية لم تُضيء "كلوبات" الاحتفال هذا لن يمنع حنفي من تكرار النكد. كما لو كان النكد هو طريقته للاحتفال.

لماذا يلجأ حنفي لهذا التكتيك؟

الإجابة البسيطة للسؤال هي أن حنفي بخيل. ولكن للأسف الحياة أكثر تعقيدًا من هذا. لو كان حنفي بخيلًا لكانت نفيسة لاحظت من تصرفاته الأخرى. ولكن حنفي ليس بخيلًا، أو على الأقل ليس بخيلًا بما يكفي لإثارة انتباه نفيسة. حنفي في الأغلب رجل حريص، لا يُلقي بأمواله في أشياء لن تعود عليه بالنفع!

ماذا لو لم يكن حنفي حريصًا؟ ماذا لو كان مبذرًا في كل شيء إلا فيما يتعلق بإهداء نفسية "دبدوبًا" في الفالانتين؟ ربما إذن المشكلة في نفيسة! ربما حنفي لا يأخذ علاقته بها بجدية. وربما يتبع تكتيك "الكرسي في الكلوب" كجزء من استراتيجية واسعة لل"تطفيش".

ماذا لو لم يكن حنفي يهدف "لتطفيش" نفيسة؟ لماذا يفتعل حنفي الأزمات في المناسبات؟

لإن حنفي "نكدي"!

رغم أن النكد عادة تهمة "حريمي" إلا أن الكثير من الرجال نكديين بطبعهم. ومن علامات الرجل النكدي (والست النكدية) اجترار المشاعر السلبية بصف دورية. وحنفي كرجل نكدي سيجتر تاريخه من الخلافات مع نفيسة فيما يحاول أن يفكر في هدية ملائمة للمناسبة. وكلما اجتر كلما تحكم في تصرفاته الغضب "المعاد تسخينه". وهذا الغضب هو ما يدفعه للعراك على طريقة "وكمان بتقولي صباح الخير".

التعامل مع تكتيك "الكرسي في الكلوب" يعتمد على تحديد سببه. فإذا كان حنفي بخيلًا، البخل صفة لا يسهل التعامل معها ولو كانت العلاقة في بدايتها ربما يجب على نفسية التفكير في إستراتيجية للخروج الآمن.

أما لو كان حنفي حريصًا لا يُلقي بأمواله فيما لا يعود عليه بعائد مباشر، فربما على نفيسة الاحتراس من شخص لا يظنها استثمارًا جيدًا. ولو كان التكتيك جزءا من إستراتيجية "تطفيش" فقاعدة العلاقات رقم واحد "لو حد طفشك، اطفش!" لا تصبر على من لا يقدر وجودك في حياته.

أما حنفي "النكدي" فهو أصعبهم في التعامل. لأنه شخص "مايتعايبش"، ولكنه يفضل عدم مواجهة الخلافات وتأجيلها. محاولة تصفية الخلافات مع هذا الحنفي وقت حدوثها ربما تقلل من نوبات النكد الموسمي. قد تفوزين بهدية في عيد الأم مثلًا، وتوفري خناقة "هنجيب الكحك منين" ولكن ستقضين عيد زواجك مع الأولاد لأنه مشغول و"مش فاضي للهيافات دي". ولأنه كما جاء في الأثر "نصف العمى ولا العمى كله" و"شعرة من جلد الخنزير مكسب" فعليكِ – عزيزتي نفيسة - الاحتفاء والاحتفال بهذه المكاسب لأنك لو لم تفعلي سيجد حنفي سببًا وجيهًا للنكد بتذكيرك في كل مناسبة إنه "جابلك هدية زمان وماعجبتكيش".

عزيزتي نفسية مع خالص تمنياتي "بكلوب" لا ينطفيء نوره .. عزيزي حنفي كل سنة وأنت طيب!

csr