القاهرة 20°
دوت مصر

حديث الرئيس وتويتات البرادعي

بالطبع إنه جنون أن أقدم على المقارنة بين رجل وغيره من أشباه الرجال، إنه نوع من الجنون أن أقارن بين من تحمل المسئولية ولبى نداءات شعبه ومطالبه وبين من تهرب منها وعمل على هدم الدولة وتفكيك مفاصلها وخداع شعبها، ولكن ما باليد حيلة فالحرب على مصر تشتد وللمتابعين الحق في التعرف على ماذا حدث ولماذا وإلى أين الطريق؟.

إنه الرئيس الذي حمى المطالب الشعبية في ثورة 30 يونيو وأعلن عن ميثاق الدولة المصرية الجديدة في 3 يوليو والذي غادرت بعده الجموع الشعبية الميادين المصرية بعد أن أعطت الشرعية للدولة الجديدة، لتعود مرة أخرى وتجدد شرعية نظام 3 يوليو في الخامس والعشرين من الشهر ذاته عندما طالبها المقاتل عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع آنذاك أن تمنحه تفويصًا لمواجهة الإرهاب. وهو الرئيس الذي طالبته جموع الشعب بأن يكمل جميله ويتخلى عن منصبه كوزير للدفاع ويترشح لمنصب الرئيس، ويستجيب لها الرئيس إدراكًا منه أنه كمقاتل مصري عليه أن يلبي نداء الوطن ومطالب الشعب الذي يثق أنه القادر على إستكمال مهمته، وضع الرئيس نصب عينيه وهو يترشح أن مهمته سترتكز على محورين أولهما يتعلق بالتصدي للإرهاب واللآخر يرتكز على التنمية المستدامة للدولة المصرية بما يضعها في المكانة اللائقة التي تستحقها. قبل المقاتل أن يتخلى عن منصب وزير الدفاع المحصن بأمر الدستور لمدة ثمانية أعوام يستطيع أن يقضيها في إستكمال مهمته في تطوير القدرات التسليحية وتنمية مهارات المقاتل المصري لمواجهة نوع جديد من الحروب التي لم تعرفها مصر من قبل، وترشح المقاتل على منصب الرئيس وحصل على المنصب بإكتساح غير مسبوق حتى أن منافسه لم تبلغ الأصوات التي حصل عليها عدد الأصوات الباطلة في تلك الإنتخابات. ليبدأ المقاتل مهمته التي غامر فيها بشعبيته وإتخذ أقصى القرارات الاقتصادية في توقيتات غاية في الحساسية واضعًا نصب عينيه التأسيس لدولة مصرية حديثة تستطيع أن تواجه تحديات المستقبل، ويتزامن مع ذلك إدارته لمواجهة التطرف والإرهاب بالتعاون مع أجهزة المعلومات والقوات المسلحة والشرطة لينجح الجميع في حصار الإرهاب في أضيق مساحة ممكنة من سيناء وليحموا الوطن من مخططات وعمليات إرهابية كادت لو تمت أن تنسف الأمان الاجتماعي لشعب همه الأول وفقًا لكل قياسات الرأي تحقيق الأمن والاستقرار. ويستمر المقاتل في طريقه معتمدًا على شرعية دولة 30 يونيو و3 يوليو و25 يوليو.

وفي المقابل، لا يمل السيد محمد البرادعي في أداء دوره وفقًا لما يتم توظيفه من أجله، بدأ البرادعي مخطط الهجوم على الدولة المصرية بإصدار تقرير عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية شديد الشبه والتوصيف والمصطلحات بالتقرير الذي أصدره بحق العراق، وهو ما أدى إلى الغزو الأمريكي للعراق وهدم الدولة العراقية، ولما لم تفلح الخطة الأولى كان لابد من التحول للخطة البديلة وهي هز أركان الدولة عبر إطلاق مسمى الجمعية الوطنية للتغيير على مجموعة كانت نواتها الأولى حركة كفاية، طالبت الجمعية الوطنية للتغيير أن يقوم البرادعي بترشيح نفسه في الإنتخابات الرئاسية التي كان من المفترض أن تجرى في أكتوبر 2011، وبالتخطيط مع السفيرة الأمريكية مارجريت سكوبي التي قامت بتجميع النشطاء الحقوقيين وتدريبهم والتقت بهم أكثر من مرة وتعاونت مع منظمة فريدم هاوس وأوتوبور لتسفيرهم وتدريبهم في الخارج، تم التنسيق والإتفاق على أن يترشح البرادعي رئيسًا في تلك الإنتخابات التي لم تعقد على أن يكون مرشد التنظيم الإرهابي الإخواني نائبًا له، وفي هذا الإطار بدأ التنسيق والإتصالات بينها وبين البرادعي الذي وضعته على إتصال مباشر بد. عصام العريان، ورحب التنظيم الإرهابي بالفكرة وبدأ في فتح مقراته في كافة المحافظات المصرية وحتى منازل ومكاتب كبار المنتمين للتنظيم بالتعاون مع دراويش البرادعي أعضاء الجمعية الوطنية للتغيير والشباب الذي تلقى التدريبات من أجل جمع التوقيعات لترشحه وهي الحملة التي سخر لها التنظيم الدولي للإخوان كل إمكانياته وتذكروا مباراة مصر وإنجلترا في إستاد ويمبلي التي رفعت خلالها وفي شوارع لندن قبلها وبعدها شعارات الجمعية الوطنية للتغيير ودعم البرادعي. كان هذا هو المخطط أن يتم التنافس خلال الإنتخابات الرئاسية المصرية 2011، فلم يكن أحد يتخيل الطوفان الذي حدث في مصر في يناير 2011 والذي ساهمت فيه عوامل عديدة ليس هنا محل ذكرها، ومع إندلاع ثورة يناير 2011 تمت شيطنة الثورة التي حملت مطالب نبيلة لجمع من المصريين الحالمين بمستقبل أفضل للدولة المصرية، وتم تصدير البرادعي للمشهد خاصة مع إندلاع أحداث عنف يوم 28 يناير عند مسجد الإستقامة في الجيزة والمثبت أنه أول من أطلق إشارة بدء العنف ليتم حرق مدرعات الشرطة وتدخل البلاد في مستنقع الفوضى الحقيقية وينتهي اليوم بإنسحاب الشرطة، لتبدأ أكبر عملية إعتداء وحرق وهدم على مقرات مديريات الأمن ومقار أمن الدولة والتي إنتهت بإقتحام مقر أمن الدولة في مدينة نصر في مارس 2011 وفقًا لما شبه لهم، لتبدأ أيضًا عملية تصدير البرادعي بإعتباره غاندي الثورة المصرية القادم لتحرير مصر من ميدان التحرير. عند هذه اللحظة، تراجع البرادعي عن إتفاقه السابق مع الإخوان وأبلغ السفيرة أنه لن يستمر في التنسيق معهم، حيث أنه قد فهم جيدًا المشهد، وأن التنظيم الذي حرق مصر وعصف بأمنها، يمكن له أن يطيح به ويتخلى عنه. راهن البرادعي على علاقته المباشرة مع الإدارة والأجهزة الأمنية والإستخبراتية أن تكون عونًا له، وبدأ في توسيع دائرة علاقاته مع مختلف شرائح المجتمع المصري من ساسة ورجال أعمال وإعلاميين بغرض تسخير قواهم جميعًا للتخجيم على مشروعه وحلمه في أن تكون مكافأة نهاية الخدمة له من الولايات المتحدة أن تمكنه من حكم مصر، وبظهوره القوي والذي ساهمت فيه هذه المجموعات من الليبراليين واليساريين، تمكنوا من أن يوصلوه للإتصال المباشر مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وبدأ يتعامل بإعتباره غاندي بالفعل، وبدأ يتعامل مع الجميع ويقرب منه من يمكن أن يعوضه عن جوانب لا يمتلكها في الخطاب وفي القدرة على التواصل مع الشارع ومع القوى الشبابية التي قدسته لما زيف به عقولهم من عبارات رنانة حول الديمقراطية والتغيير وحقوق الإنسان. ولما فشلت خطته في أن يتم تأجيل إنتخابات مجلس الشعب لما بعد الدستور على أن يلحقهما إنتخاب الرئيس، وذلك لظهور التنظيم الإرهابي في المشهد بإعتباره القوة الأكثر تنظيمًا وتحكمًا في مسار الأمور، ولما لم يتمكن من ذلك كان أول إنسحاب له عن الترشح لمنصب رئيس الجمهورية في إنتخابات الرئاسة 2012. ومع تمكن التنظيم من مفاصل الدولة، كان البرادعي يملك من الرغبة في الإنتقام منه، ما دفعه إلى تزعم ما يعرف بجبهة الإنقاذ الوطني بمعاونة العديد من القوى التي ثبت لها أن دعمها وتحالفها مع التنظيم الإخواني سواء في إنتخابات مجلس الشعب 2011 أو مؤتمر فيرمونت الذي دعموا فيه مرشح التنظيم ليكون مندوبًا عن المرشد في الإتحادية، لم يمكنهم من أن يحققوا طموحهم السياسي، قبل البرادعي أن يتعاون من خلال الجبهة مع شخوص لطالما ناصبهم العداء وأحدهم يكن له كامل العداء منذ أن تزاملا سويًا في وزارة الخارجية قبل أن يهرب ويستقيل أيضًا مسافرًا إلى فيينا حيث إلتحق آنذلك بالعمل في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كان الشارع يسبق حركة الجبهة بخطوات كبيرة، وكانت الجبهة وهي تخشى أن يفلت منها الزمام تحاول أن تعرقل حركة الشارع، ولنتذكر جميعًا المظاهرة الكبرى في نوفمبر 2012 والتي كادت أن تخلع مرسي من كرسيه لولا إتصالات من قيادات في الجبهة بشباب لهم أوقفوا تقدمهم ومنعوهم من اقتحام الإتحادية، ولنتذكر أيضًا إتصالات الجبهة ومحاولتها لحفظ ماء وجه التنظيم الإرهابي قبل إندلاع الثورة الشعبية في 30 يونيو، ولنتذكر اللقاءات التي عقدت بين قادتها وبين خيرت الشاطر برعاية السفيرة الأمريكية لمحاولة تغيير سياسات الجماعة ومنع الثورة، كانت الجبهة تحاول أن تمسك بالدفة من المنتصف فهي تناصر التحركات الشعبية ومن جهة أخرى تحاول أن تضغط على التنظيم الإخواني بالحراك الشعبي لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية. وهنا أيضًا، لم يتصور الجميع ما سيحدث في 30 يونيو والذي جاء صادمًا لجميع التقديرات، وليعلن الشعب المصري في ميادينه عن ثورته على النظام الثيوقراطي، ولم تشاهد جموع الشعب معها في ثورتها من قيادات الجبهة إلا قليلًا منهم شارك بعد ان تأكد أن الغلبة للشعب.

عندها شعر البرادعي أنه يخسر كل شيء، ولكن كان للنظام رؤية أخرى، رغب النظام أن يستفيد بالبرادعي وبإتصالاته الخارجية من أن أجل أن يتم تقديم الصورة الصحيحة عن الثورة بعد تعمد تشويهها وتشبيهها بالإنقلاب العسكري، فكان إختياره نائبًا للرئيس ومستشارًا للشئون الخارجية، غير أن البرادعي إهتم أن يكرس أقدامه ويبحث عن غنائمه في الإتحادية، فبدأ يفرض أسماء بعينها لكي يكونوا في مناصب رئيسية في القصر وعمل على محاربة الوجوه الوطنية التي يمكن أن تتولى منصبًا يساهم في تعريف العالم بما جرى في الداخل المصري، لم يقم البرادعي بمهامه، وتأزمت مشكلة إعتصاميي رابعة والنهضة، وتم تأجيل قرار الفض أكثر من مرة بضغوط منه لإجراء المزيد من الإتصالات والتنسيقات، الأمر لم يكن كذلك، بل كان يتعلق بترسيخ رابعة والنهضة وإنشاء بؤر شبيهة في مختلف المحافظات لتشبيه الأمر أن هناك تنازعًا على السلطة بين قوتين رئيسيتين بما يتيح للأطراف الخارجية التدخل في الشأن المصري، ولنتذكر زيارات العديد من المسئولين الغربيين من الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لمصر آنذاك لكي يتأكد لنا ما كان يدبر، ومع نفاذ صبر الدولة المصرية إتخذ قرار الفض بحضور البرادعي الذي لم يعترض على القرار، وفور فض الإعتصامين قدم البرادعي إستقالته من منصبه وغادر البلاد إلى فيينا.

ومنذ هذا الحين، باتت علاقة البرادعي مقطوعة بالشأن المصري، يكتفي عبر تويتات له بمهاجمة الدولة والنظام، ويبدي تعاطفًا كبيرًا مع التنظيم الإرهابي، فلديه اليقين أن التنظيم يمكنه أن يكرر مرة أخرى ما إرتكبوه إبان يناير 2011، ومع تواتر العمليات الإرهابية في الداخل المصري وما توته البرادعي بشأنها بات على إنفصال كامل مع الشارع المصري ليخصم ذلك من رصيده الذي تأكل حتى لدى مؤيديه منذ هرب تاركًا البلاد في أوج أزمتها، ومع بدء د. عبد الرحيم علي في عرض التسريبات في أوائل 2014 تأكد لدى قطاعات رئيسية في المجتمع المصري ما كانت تدركه الكتلة الصلبة لحزب الكنبة أو الظهير الشعبي الاجتماعي للدولة المصرية من أنهم خدعوا أكبر خدعة فيمن كانوا يتصورونه رجلًا غانديًا، لم يتبق للبرادعي من مؤيدين غير المجموعة التي ارتبطت بأفكاره مصلحيًا، وهي المجموعة التي ترفع شعار الثورة المستمرة، المجموعة التي لفظها الشعب بثورته العظيمة في 30 يونيو، وهي ذاتها المجموعة التي إنطلقت تدافع عن البرادعي بعد التسريبات الأولى، والتي تتبنى آراءه في أن العنف لا يولد إلا العنف وأنه لا أمل إلا في العدالة الاجتماعية والحرية والكرامة لمواجهة الإرهاب.

ومع أفول نجم البرادعي، كان لرأس قوى الشر مخطط آخر، لابد من ظهور زجه جديد يتم تلميعه وتقديمه للصفوف لقيادة حركة ثورية جديدة في الشارع المصري تعيد الإعتبار لما لفظه الشعب من بقايا 25 يناير، مستغلين الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الدولة المصرية، كان التفكير في مصطفى حجازي وعصام حجي، وهما من أبناء الرادعي الذين ولاهما مناصب رئيسية في الإتحادية قبل أن يستقيل ويهرب، وكان الترتيب أن يتم التصعيد التدريجي والذي يتزامن مع وصول هيلاري كلينتون إلى الحكم لتنطلق الثورة المستمرة من جديد مدعومة بقوة من واحدة من أهم اللاعبين الأشرار في الداخل المصري على مدى الخمسة عشر عامًا الماضية، كان التخطيط أن يستمر التصعيد حتى تصل هيلاري للبيت الأبيض في العشرين من يناير القادم، وعندها ومع تدهور الأوضاع الاقتصادية وتفعيل المزيد من العمليات الإرهابية تكون الفرصة مواتية لخمسة وعشرين يناير جديدة تأتي بمصطفي حجازي كغاندي جديد. غير أن فوز ترامب قد قلب الطاولة رأسًأ على عقب، وجعل إدارة أوباما لا تنتظر كثيرًا صناعة غاندي جديد، فبدأ تفعيل دور البرادعي لكسب مزيد من مساحات المؤيدين على الأرضية التي يعاني منها الشارع المصري، فكان الترتيب للظهور على قناة تخضع بالكامل للإدارة القطرية وبتمويل كامل منها، حتى يتمكن من سرد أكاذيب وشهادات تزيد من إشتعال الأوضاع قبل حلول 25 يناير القادم.

وهنا كان الرد من قبل الإعلامي أحمد موسى بإعادة بث تسريبات البرادعي، لتبدأ المرحلة الثانية من تسريباته مع بث المزيد مما لم تتم إذاعته في المرحلة الأولى منها، وعلى من يرغب أن ينحرف كما ذكر البرادعي في تويتاته مؤخرًا ويتهم النظام بالفاشية وعدم مراعاة الخصوصية، فليتذكروا التسريبات التي قامت بها الإدارة الأمريكية لكل وسائل الإعلام الأمريكية خصمًا من رصيد دونالد ترامب لمصلحة منافسته كينتون لضمان فوزها في الإنتخابات وهي في مجملها تسريبات عن الحياة الشخصية ولا علاقة لها بالموقف من شخوص سياسية أو العمل العام، وليتذكروا أيضًا التسريبات التي هللوا بشأنها فيما إدعوا أنها قادمة من مكتب السيد رئيس الجمهورية والتي إحتفلوا بها عبر صفحاتهم، وليتذكروا أنهم من تفاخروا بنشر تسريبات جهاز أمن الدولة وأنهم من سنوا هذا الأمر منذ ذلك الحين وحتى الآن.

أما الرجل المقاتل، فهو يعمل ويعمل، متحملًا ما يخصم من رصيده الشعبي في سبيل أن يعلو شأن الوطن، ولم يطلب من الجميع إلا العمل، ولم يطلب إلا أن يتفاعل الإعلام مع قضايا الوطن بما يفرضه الضمير الوطني من معالجة وعرض للحقائق، ولما لا يتحقق ذلك ويكون الوطن في عرضة لمخاطر حقيقية، يكون حريصًا على مخاطبة الشعب مباشرة خلال إفتتاحه لأكبر عدد من المشروعات القومية التي تخدم على إنشاء دولة مصر الحديثة، وحريصًا أيضًا على الظهور عبر البرامج التي تدل قياسات أجهزة الدولة أنها البرامج التي تتمتع بأكبر نسبة مشاهدة لكي يضمن أن صوته سيصل لأكبر عدد ممكن من المصريين، حرص الرئيس على الظهور من قبل 4 مرات، مرتان مع الإعلامي أسامة كمال عبر برنامجه القاهرة 360 ومرتان مع الإعلامي عمرو أديب عبر برنامجه القاهرة اليوم، وفي المرات الأربعة كان الرئيس حريصًا على توضيح رؤيته ووجهة نظره تجاه قضايا تتم مناقشتها عبر مختلف وسائل الإعلام بصورة لا تساعد المواطن على التيقن من الحقيقة.

وبالأمس ظهر الرئيس في برنامج كل يوم الذي يقدمه الإعلامي عمرو أديب مجددًا، راغبًا في توصيل رسالة محددة للمواطنين، وتمكن عمرو أديب بمهنية وإحترافية عالية أن يحولها كعادته إلى نقاش مركز، تحدث الرئيس بعد يوم عصيب من الحرب التي تخوضها مصر على الإرهاب، والتي عجزت كل وسائل الإعلام أن تجعل الشعب يشعر بما يتم تقديمه من تضحيات وبطولات تجعله يشعر بالمزيد من الفخر والإمتنان لقواته المسلحة ولقوات الشرطة، ومن مجمل حوار الرئيس ينبغي أن نتوقف عند النقاط التالية :

1. التأكيد للمرة الأولى على أن شرعية النظام مستمدة من الثورة الشعبية في 30 يونيو والتي أزاح فيها الشعب الحكم الديني، وحدد الرئيس تفويض 25 يوليو بإعتباره السند الرسمي لشرعية النظام، الذي يواجه إرهابًا لم تعرفه دولة في التاريخ، وأن مواجهته لن تتطلب أيامًا قليلة ولكن سنوات مع تكلفة عالية لتجفيف منابعه الفكرية وأيضًا مواجهته عسكريًا على أرض واقع تتطلب نوعًا جديدًا من حروب المدن لم تكن القوات الأمنية المصرية مدربة عليه من قبل ولكنها تمكنت من إستيعابه، ولها الفضل في تحجيمه في إطار لا يهدد السلم والأمن المجتمعين.

2. إستمرار الشكوى المؤلمة التي كانت واضحة على وجه الرئيس فيما يتعلق بالمعالجات الإعلامية، والتي يفهم القائمون عليها عندما يطالب سيادته دائمًا بالإصطفاف خلف الدولة المصرية الرسالة على نحو خاطيء وأنه يطالب بشكل موحد للإعلام وهو الأمر غير الحقيقي، ويجعل المعالجات ذائمًا بعيدة عن حجم التحديات التي تواجهها الدولة المصرية في التنمية ومكافحة الإرهاب.

3. الإشادة بوعي المواطن المصري الذي يزداد ويتنامى وتوجيه الشكر له لما تحمله من أعباء قاسية، حيث تمكن من مواجهة مخططات قوى الشر لإسقاط الدولة المصرية في 11 نوفمبر 2016 دون حشد إعلامي، وهو الوعي الذي يراهن عليه سيادته للوقوف أمام المزيد من مخططات قوى الشر التي تتصاعد ضد الدولة المصرية حاليًا، ومن ضمنها ما شهدته سيناء، وطالب سيادته الشعب مباشرة بالمزيد من الصمود والتحدي والترابط والتماسك لضمان عبور المرحلة بسلام والعمل من أجل تحقيق المزيد من معدلات التنمية والتعمير، فمصر الغد هي أفضل رد وإنتصار وأخذ بالثأر من الإرهابيين وقوى الشر عبر النجاح في النهوض بوضع الدولة المصرية ومكانتها.

4. الإشارة إلى العلاقة الجيدة مع الإدارة الأمريكية الجديدة لدونالد ترامب، والتأكيد على أنها تثمن جهود مصر لمواجهة الإرهاب وتعتبرها الدولة الوحيدة في العالم التي تتصدى للإرهاب بكل شجاعة وجرأة، مشيرًا سيادته إلى أن الإدارة القادمة تعرف جيدًا أن الإدارة السابقة قد تخلت وتغاضت عما يحدث بمصر مؤكدين أنهم لن يفعلوا ذلك مرة أخرى. وهو الأمر الذي يشير بصورة أو بأخرى لحجم الفجوة في العلاقة المصرية الأمريكية طوال الأعوام السابقة، والتي شهدت دعمًا غير مسبوق من إدارة أوباما لتنظيم كاد أن يعصف بكيان الدولة المصرية ووحدتها.

5. الحديث لأول مرة وبالأرقام عن حجم العمليات الإرهابية التي تم إجهاضها خلال الأشهر الثلاثة الماضية، كذلك الإشارة إلى حجم القوات العاملة في سيناء لإجهاض مخطط إفشال الدولة المصرية عبر العمليات الإرهابية التي تتبناها التنظيمات الإرهابية المدعومة من قوى إقليمية ودولية عديدة، ورفض الرئيس الإفصاح عن هذه الدول لأنه لا يمكن أن تكون المعلومات المتعلقة بالأمن القومي متاحة هكذا على الهواء. وهو أمر ينبغي لنا كصحفيين وإعلاميين إعادة التعامل معه والوعي بما هو مسموح وممنوع في إطار محددات الأمن القومي، فنحن لسنا بأقل من الشعب والرأي العام الذي أكد الرئيس أنه يعرف أكثر من الجميع من هي الأطراف الإقليمية والدولية التي تأمرت عليه.

هكذا هو المقاتل الذي استدعيتموه، يعمل ويعمل ويحرص على أن يوصل لكم الحقائق كلما شعر أن الأمور ضبابية أمامكم، هكذا تعامل مع النخبة الثقافية والإعلامية وهو يتصور أنها يمكن أن تنقل حقيقة الأوضاع في مختلف القضايا للمواطنين، ولكنه دائمًا ما يصطدم بإعلام بعيد عن حجم التحديات، وقطاع كبير منه يناصبه العداء ويهاجمه شخصيًأ في تحد غير مقبول في أية دولة في العالم لتحقيق نجاحات عنترية شخصية، ونفس القطاع لا يتوانى عن دعم الفوضى والإثارة بعدم الدقة والمهنية في عرض الحقائق بما يشوش كثيرًا من توجهات الرأي العام. وفي المقابل البعض منهم غاضب لإعادة بث تسريبات البرادعي، ولهم أقول أن الأمر عندما يتعلق بالأمن القومي للدولة فإن الأمن الشخصي والحقوق والحريات ينبغي أن تتوارى جانبًا جتى تتمكن الدولة من عبور المخاطر المحيطة بها والوصول إلى بر الأمان. أفيقوا وأستقيموا جميعًا أكررها مجددًا يرحمنا ويرحمكم الله من شر ما يخططون لنا، وسيرحمن بإذن الله.

csr