القاهرة 19°
دوت مصر
رشا الشهيد

جيل 2000 عايز إيه؟؟

من العنوان واضح موضوعنا هيكون عن مين، جيل منسي بالرغم من حداثة ميلاده.. جيل مش واخد حقه بالرغم من إننا لازم نعمل له ألف حساب، جيل لسه في بدايته، وبالرغم من كده سابق سنه بكتير. كلامى عن جيل مواليد التسعينات وحتى عام 2000 وما يليها من سنوات قليلة.

اسمحولى أطلق علي هذا الجيل تعبير (قنبلة موقوتة) أو (صمام أمان) .. على حسب إحنا كمجتمع هيتعامل معاه إزاي.

وهنا سؤال: ليه حصرت كلامى فى السنوات دى تحديدا وما قلتش الشباب بشكل عام؟؟

لإنه جيل اتولد فى فترة مواجهة المجتمع المصري لتحديات كتيرة زي انهيار القيم .. فوضى الأخلاق.. صعوبات مادية و ازمات اقتصادية.. صراعات سياسية.. ضعف الاهتمام بالهوية المصرية وتدني مستوى الفن وعدم الاهتمام بالتعليم والثقافة بكل ألوانها.. وغيره من التحديات المجتمعية.
جيل تم الإساءة لمدخلات عقله وتكوينه النفسي فكانت مخرجاته مشوهة.

جيل بيبحث عن دوره ومكانه وعايز يثبت نفسه لإنه من حقه، لكن للأسف مش لاقي اللي يساعده، ولاعارف يوصل لوحده.. ما هو هيوصل إزاي وهو من الاساس مش عارف الطريق ولا معاه أدوات الارشاد السليمة اللى توصله لتكوين شخصية متزنة ومتمسكة بجذورها قبل ما تفكر يكون لها فروع.
تعالوا نتخيل مع بعض سريعا صورة يوم من أيام حياة شاب من مواليد هذه الفترة اللي ذكرتها، الشاب يصحى من نومه، على فضاء العالم الافتراضى والانترنت بكل مافيه من غير فلترة أو معرفة الصدق من الكذب.

الوالدين مش بيقعدوا معاه يسمع منهم الصح من الغلط لإنهم فى عملهم بيجروا على أكل عيشهم علشان يعرفوا يلبوا طلباته ليتساوى مع أصدقاءه اللى فى نفس سنه على سبيل المثال مابين توفير ملابس وأكل فى المطاعم وموبيلات كل يوم يتغير موديلها .. أو على الاقل توفير مصاريف الدروس الخصوصية اللى لا بترحم ولا بتعلم .. لكن شر لابد منه .

ينزل الشارع.. يسمع ألفاظ تستحي منها الاذن.. و يشوف فوضى سلوكيات.. وتشوه بيئي.

يوصل مدرسته أو جامعته.. لا تعليم ولا معلومات.. ولاحد بيقول عيب.. ولا تشجيع على موهبة أو ابتكار أو دعم فكرة.

اعلام يساعد على نشر الاشاعات وعدم دعم الوطن.. وتصديرمستمر ومستفز لوجوه متكررة أفلست فنيا و اعلاميا مع اهمال تام للمواهب الحقيقية .. أعمال فنية تعظم شخصية البلطجى أو الفاسد الفهلوي أو التافه وتنسي سيرة العظماء سواء علماء أو أدباء أو أبطال من ظباط ومجندين ضحوا بأرواحهم حماية للوطن.
يجتمع مع أصدقاءه على القهاوى أو النوادى ... نفس المدخلات ونفس السلوكيات ... نقولها بصراحة أكتر ... نفس التوهة فى مجتمع أصبحت ملامحه باهتة ...
الشاب أو الفتاة من الجيل ده يواجه صراع داخلى مابين طموحاته و رغباته وبين مجتمع مش مدرك وجوده من الأساس .
والنتيجة الآتي:
إما يبدأ يقلد الرموز السطحية اللى صدرها المجتمع من سنين .. للوصول لتحقيق رغباته من ثروة أو منصب أو شهرة بغض النظر عن الطريق اللى هيسلكه وبغض النظر عن اى قيم أو ضمير.

ويزيد عدد اللا منتمين واحد .. اللامنتمى لأى قيمة .. اللامنتمى للوطن .. اللامنتمى للضمير.

أوهناك رد فعل تانى مضاد ... ألا وهو الإلتزام الدينى و سلك طريق التحفظ و التدين .. وده فى حد ذاته حرية شخصية لا يلام عليها ..لكن مع غضبه ورفضه لتصرفات المجتمع وإنه مش لاقى نفسه ..هنا يكون صيد سهل لتجار الدين اللى بيستغلوا الطاقة المكبوتة و الغاضبة المكتومة لهذا الشاب أو الفتاة .. وجعلهم قنابل موقوتة فى أى وقت تنفجر فى هذا المجتمع بسبب الشحن بالكراهية و عدم تقدير إمكانياته وأحلامه منذ البداية.

لاحظوا إن الجيل ده كان حطب نار صراعات داخلية وخارجية فى فترة السبع سنوات اللى فاتت ومستمرين لحد دلوقت.

لاحظوا كمان إن بعد حوالى 15 سنة من دلوقت المفروض إن الجيل ده هيكون مسئول بالكامل عن البلد ومنهم اللى ممكن يكون فى منصب أو إدارة ..
الشاب أو الفتاة اللى عمرهم من 15 إلى 25 سنة و أكثر قليلا هم هدف صريح وصيد ثمين لأعداء الوطن من الخارج وبكل الوسائل اللى تتخيلوها ..
قضاياه مش هتكفيها مقالة ولا ندوة ..لازم يكون فى مؤسسات وطنية خالية من الفساد قائمة ومخصصة لهم لاحتواءهم و الاهتمام بهم و الاستماع لكل مشاكلهم لحلها و طموحاتها لاعطاءهم سبل تحقيقها.

أى أسرة فيها شاب أو فتاة فى هذا السن لازم بل من الضرورى الاهتمام بهم بشكل خاص جدا ..على الاقل الأب والأم عليهم إنهم يصاحبوهم.. يسمعوا لهم ..
رجاء.. اقرأوا مقالى وفكروا فيه كويس و استرجعوا شريط علاقتكم مع أبناءكم ... ومعاه تصرفاتهم وميولهم وسلوكهم ... إلحقوهم قبل ما يضيعوا .. جيل 2000 محتاج الاحتواء .. محتاج لغة الحوار .. محتاج عدم تسفيه أفكاره .. محتاج نعطيه مسئولية ونثق فيه .. نضعه فى الفعل و احنا فى ضهره نعطيه الدفعة انه يكمل من غير خوف.

محتاج نقول له الصح والغلط وهو يختار بكامل ارادته مش نكون جلادين أوسيوف اللوم و الخوف على رقبته، قبل ما نحاسبه محتاج منا مدخلات صح لعقله ونفسيته علشان يعطينا نتائج نطمن بها عليه وعلى بلدنا .

csr