القاهرة 20°
دوت مصر
الموبايل يضر بفقرات الظهر

تحذيرات مصرية وبريطانية: الموبايل خطر على الأطفال

 بعد وصول التكنولوجيات الحديثة لـ"يد الجميع" حتى "تلاميذ الحضانة"

حذّر خبراء مصريون من خطورة استخدام الأطفال المفرط لـ"الموبايل"، و"التاب"، و"التابلت"، بعد أن صارت هذه الأجهزة في متناول "تلاميذ الحضانة"، بينما تشهد بريطانيا أبحاثا جديدة حول تأثير هذه التكنولوجيا على القدرات العقلية للأطفال. وقالت مصادر بريطانية حكومية أن الأطفال أقل من ١٦ عاما لا يجب أن يستخدموا الموبايل إلا للضرورة القصوي.

خلال السنوات الثلاث الماضية، ومع انتشار حالة الانفلات الأمني، كان لوجود "الموبايل" في يد الأطفال ما يبرره لدى عائلات كثيرة، فتكرار حوادث اختطاف الأطفال لطلب فدية، أو الاعتداء عليهم كان هاجس يطارد الآباء.

على باب معهد فتيات مصر الجديدة، الذي يضم مراحل التعليم ما قبل الجامعي المختلفة، تقر بنات المرحلتين الإبتدائية والاعدادية، بإمتلاكهن لأجهزة هواتف نقالة، وأن آباءهن منحنهن إياها للاطمئنان عليهن وهن خارج البيت، ويؤكدن أيضا أن آباؤهن حذرنهن من كثرة استخدام هذه الأجهزة.

يقول ماجد زكي إن أحفاده لديهم هذه الأجهزة، وإنه يحذرهم منها كثيرا لأنه يدرك احتمال وجود مخاطر صحية لاستخدامها، لكنه يبرر شراء هذه الأجهزة لأحفاده بإلحاحهم في طلبها.

هدى رمضان، مسؤولة حضانة، في حي مصر الجديدة، تقول إن حوالي نسبة 100% من الأطفال بين "4 و5" سنين لديهم "موبيل" أو "تاب" أو "تابلت"، مؤكدة أنه تم منع تعامل الأطفال مع هذه الأجهزة في الحضانة، موضحة أنهم نبهوا على أولياء الأمور بعدم استعمالها.

تستخدم بعض الشركات المزودة لخدمات "الموبيل" الأطفال في الإعلان عن خدماتها، كما أن بعض المنتجات التكنولوجية، التي تتصل بالإنترنت لا سلكيا، أصبح زبائنها من الأطفال أيضا، وتتطلب شراء خط لتشغيل خدمة "الموبيل" تحرير عقد بين المستخدم والشركة مشغل الخدمة، وعليه يطلب مزود الخدمة صورة من بطاقة الرقم القومي.

تجيب نهى سعد مدير أول العلاقات العامة والإعلام بشركة "فودافون"، إحدى أكبر الشركات المزودة للخدمة في مصر، أن لا إحصاء لدى شركتها لعدد الأطفال المستخدمين، موضحة أن الآباء والأمهات يشترون الخط بأسمائهم ثم يعطونها لطفلهم.

وأضافت، في تصريحات لـ"دوت مصر"، أنه "بناء على تقرير منظمة الصحة العالمية، الذي أشار إلى عدم وجود تأثير سلبي للتليفون المحمول على الأطفال، فلا يوجد أي سبب يستدعي الشركة إلى تقنين استخدام الموبايل والتابلت للأطفال".

ويقول دكتور عادل عاشور أستاذ طب الأطفال بالمركز القومي للبحوث إن "لا أبحاث قطعت بالتأثيرات السلبية للموبيل والأجهزة الإلكترونية على الأطفال"، لكنه يشير إلى أعراض "متوقعة" على الأطفال بسبب الاستخدام المفرط لهذه الأجهزة منها التشنجات، والحركة "المفرطة".

وأشار "عاشور"، في تصريحات لـ"دوت مصر"، إلى أن التأثيرات السلبية لهذه التكنولوجيا تظهر على المدى الزمني البعيد، في حين أن "الموبيل" اختراع حديث نسبيا بدأ في الانتشار في التسعينات.

"عاشور" أكد أيضا على "الحاجة الشديدة" للأبحاث في هذا المجال، ليس فقط على الأطفال في سن 11 و12 عاما، ولكن أيضا في مراحل الحمل والرضاعة.

لكن نهلة ناجي أستاذة الطب النفسي بكلية الطب جامعة عين شمس ترى أن استخدام الأطفال لهذه الأجهزة لفترات طويلة يؤدي إلى مخاطر على المستويين العقلي والنفسي.

وأوضحت، في تصريحات لـ"دوت مصر"، أنه على المستوى العقلي فإن الاشعاعات والذبذبات المنبعثة عن هذه الأجهزة توثر على نمو خلايا المخ، وبالتالي تؤدي لانخفاض معدل ذكاء الأطفال، وعدم تطور قدراتهم المعرفية والحسية.

وعلى المستوى النفسي، تقول "ناجي": هذه الأجهزة تبعد الطفل عن التواصل الاجتماعي، موضحة أن الطفل يلعب ويرى الألعاب بشكل سلبي، وبالتالي لا تتطور مهاراته الاجتماعية ويتأخر في التعبير عن نفسه".

وترى هالة عبد الحق، أستاذ علم النفس التربوي بالجامعة الأمريكية، إن أجهزة "الموبيل"، و"التاب" و"التابلت" تحمل الضرر والنفع، ولابد للآباء من تعليم أبناءهم تقييم الغث والثمين.

وتابعت، في تصريحات لـ"دوت مصر"، أنه حتى في البلاد "المتفرنجة" يستخدم الأطفال أجهزة الكمبيوتر، و"التابلت" في غرفة المعيشة، ولا يتركون بمفردهم مع هذه الأجهزة، وفي بريطانيا، بدأ علماء الإعداد لبحث موسع حول مدى تأثير "الموبيل" والتكنولوجيات التي تتصل بالانترنت لا سلكيا على القدرات العقلية للأطفال.

وقالت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" إن البحث، والذي من المقرر أن يخرج في دراسة، تمولها الحكومة والشركات المصنعة لهذا النوع من التكنولوجيا، سيشمل 2500 طفل تتراوح أعمارهم بين 11 و12 عاما، وستبدأ في سبتمبر المقبل، وستتضمن الدراسة اختبار القدرة الإدراكية ومهارات التفكير، والذاكرة والتركيز، ثم معاودة الاختبارات نفسها في عام 2017.

ويقول الباحثون إن المعروف عن ماهية تأثير هذه التكنولوجيا على الأطفال قليل جدا، وقالت منظمة الصحة العالمية إن البحث في هذا المجال له أهمية قصوى.

وستتلقى أكثر من 160 مدرسة ثانوية (تضم الفئة العمرية من 11 إلى 17 سنة)، تقع في أطراف العاصمة البريطانية، لندن دعوات لادراج تلاميذها في الدراسة.

هناك كثير من الأبحاث حول استخدام "الموبيل" قد ركّز على البالغين، وخصوصا مخاطر الإصابة بسرطان المخ، ولم يثبت بالدليل أنها تتسبب بأذى حتى الآن، وعلى الرغم من ذلك فإن هيئة الخدمات الصحية الوطنية، وهي جهة حكومية، تنصح بأن الأطفال تحت سن الـ16 ينبغي أن يستخدموا الهواتف النقالة للأغراض الضرورية فقط، وبقدر الإمكان باستخدام سماعات الأذن.

وأشارت "بي بي سي" إلى أن النظرية الموضوعة سلفا هي أن أمخاخ الأطفال ربما تكون أكثر عرضة للمخاطر من غيرها، لأنهم في مرحلة النمو، البحث، الذي تقوده إمبريال كوليدج لندن (الكلية الملكية)، الجامعة البحثية المرموقة في بريطانيا، ستختبر صدق هذه النظرية بسؤال الأطفال ووالديهم عن استخدام أبنائهم لـ"الموبيل" والأجهزة الإلكترونية التي تتصل بالانترنت لا سلكيا، مثل الـ"تابلت" (الكمبيوتر اللوحي)، بالإضافة لتحليل بيانات مشغلي هذه الخدمات.

والفئة العمرية 11- 12 لها أهمية خاصة لأن كثير من الأطفال يحصلون على "موبيل" في هذا السن بالتزامن مع الالتحاق بالمدرسة الثانوية، وحوالي 70% من هذا السن يملكون "موبيل".

وتقول ميريللي توليدانو قائد الفريق البحثي والمحاضرة في علم الوبائيات بكلية الطب، في جامعة إمبريال كوليدج لندن، إن "النصيحة الموجهة للآباء (بشأن استخدام الأطفال للموبيل) مؤسسة على مبدأ وقائي، وتُعطي في ظل غياب دليل متاح، وليس بسبب أن لدينا دليلا على أي تأثيرات ضارة".

وتابعت توليدان: "لأن الهواتف النقالة تكنولوجيا حديثة ومركزية لحيواتنا، فإن إجراء الدراسة مهم لتوفير قاعدة دالة لسياسة إعلام المواطنين بتأثيرات الهواتف النقالة على الأطفال، وعليها يتمكن الآباء وأطفالهم من بناء اختياراتهم للمعلومات".