القاهرة 20°
دوت مصر
عمرو واكد إبراهيم الأبيض

"بعتني بكام يا عشري؟" الصديق في السينما الوفي والخائن والسند

يسمونه السنيد، فهو ليس بطل العمل ولكنه يظهر كثيرا ودوره أساسيا، هو صديق البطل، وعقله المفكر وضميره أحيانا وذراعه اليمني، ورفيق دربه، ومكمن سره، وأحيانا هو شرير الفيلم وسبب كبوات البطل وتعثره، وأحيانا رسول غرامه للمحبوبة، الصديق في السينما هو من يمكن أن نطلق عليه لقب "الرجل الثاني".

الخل الوفي

اسماعيل يس وعبدالمنعم إبراهيم

اسماعيل يس وعبدالمنعم إبراهيم

في أفلام إسماعيل ياسين، تجد ان مساحة دور الصديق أو السنيد قد تصل لحد البطولة المشتركة، وخاصا في الأفلام التي قدمها المخرج فطين عبد الوهاب، فمثلا في فيلم إسماعيل ياسين في الاسطول، ستجد أن الفيلم فيه صديقين وعدو يتحول لصديق في منتصف الفيلم، وستجد أن مساحة أيا منهم طيلة الفيلم تكاد تقارب مساحة دور "سمعة" في حين تم تهميش دور الحبيبة او اقتصاره على مشاهد قليلة.

في الفيلم الصديق هنا هو عبد المنعم إبراهيم أحد أكثر فناني السينما المصرية الذين قدموا دور السنيد أو صديق البطل، وإن كان دائما في مرحلة الصديق المخلص أو المساند دائما لصديقه، وفي الفيلم نفسه أيضا ستجد احمد رمزي في دور سنيد، وأيضا رياض القصبجي، ليتقاسم الرباعي الظهور على الشاشة، تحت مسمى الصديق الوفي المساند والمساعد لصديقه.

في أفلام إسماعيل يس أيضا ستجد أن مساحة الصديق تتلاشي فلا يمكن ان يكون دور ثاني او سنيد بالمعني الحرفي في الإلام مثل ابن حميدو أو إسماعيل ياسين بوليس حربي، في النهاية هي بطولة مشتركة فعليا وفق عدد المشاهد والتأثير الدرامي، ولكن الواضح هنا ان كل الأفلام الكوميدية تتعامل مع الصديق من منطقة السند والإخلاص فلا تغيير في تلك المعادلة.

الصديق الدرع

بعتني بكام يا عشري الصديق في السينما الوفي والخائن والسند

ربما استمرت تلك المعادلة طويلا وارتبط مفهوم الصديق دراميا بالوفاء والإخلاص ولكن هناك محاولات معدودة، أنقلب فيها الصديق على صديقه، وربما أبرز وأفضل مثال على هذه المعادلة او المنطقة الجديدة هو فيلم الصعاليك للمخرج داوود عبد السيد حيث قام مرسي بقتل صلاح في النهاية بسبب تعارض المصالح، رغم اننا طوال أحداث الفيلم نرى رحلة صعود الصعلوكان من أسفل الهرم الاجتماعي إلى أعلاه.

وهي نفس المعادلة التي قدمها طارق العريان في فيلم الإمبراطور، حينما يختل توازن زينهم النفسي بعد رحلة صعود في عالم الإجرام حملته من الفقر الى الثراء الشديد، شاركه فيها صديقه إبراهيم، يصل به عدم اتضاح الرؤية وعدم تحديد العدو من الصديق أنه يظن ان زوجته على علاقة بصديقه فيقتله، لتنتهي حياة زينهم، في إشارة واضحة ان الحاجز وبينه وبين الانهيار التام والنهاية كان إبراهيم صديقه فحينما انهارت الصداقة انهار الإمبراطور.

مرزوق وبركات فيلم

مرزوق وبركات فيلم

وبالطبع فيلم سلام يا صاحبي، كان الهدف الرئيسي في البداية هو الإيقاع بين الصديقين " مرزوق" عادل إمام و"بركات" سعيد صالح، للقضاء عليهم، فاتحادهم كان قوة، وهو ما تم بالفعل، وبعدها مباشرة يتم اختطاف مرزوق ويبدأ في الانهيار إلى ان يتم إنقاذه على يد "بركات" ليعود مرة أخرى.

بعتني بكام يا عشري؟

عشري

عشري

اما الشكل الثالث لطرح شخصية الصديق هو الصديق الخائن او غير الوفي، وهي معادلة لم تتكرر كثيرا، فمثلا ستراها واضحة وجليه في فيلم اللص والكلاب لكمال الشيخ، فسعيد مهران، تتم خيانته في البداية من صديقه عليش سدرة الذي يبلغ عنه الشرطة ثم يتزوج زوجته، ويخان من رؤوف علوان أيضا، هي طريقة ومعادلة للصديق غير الوفي واضحة ومفهومة من الأساس ومفهوم دوافعها جيدا.

أيضا في فيلم فاصل ونعود للمخرج احمد نادر جلال، نكتشف في نهاية المطاف ان سبب كل ما حدث كان صلاح صديق عربي، هو العقل المدبر للأمر، وهو السبب وراء حالة الذاكرة التي عانى منها عربي وخطف ابنه بل وإتهام أخر في الأمر، حتى وان شاب الموضوع بعض السقطات الدرامية التي تبدو فجه حول منطقية ومعقولية ان يقوم صلاح بكل هذه الأفعال، فإن في النهاية هي محاولة لتقديم شخصية الصديق في قالب مختلف.

شكري سرحان وكمال الشناوي

شكري سرحان وكمال الشناوي

نفس المعادلة ولكن بشكل مختلف قدمها مروان حامد في إبراهيم الأبيض، حينما ضعف عشري للحظات وخان صديقه، وقع في فخ ان يتم ابتزازه بسبب ما حاول فعله مع حورية، ليجبر بعد ذلك على خيانة إبراهيم، ولكن الامر هنا معقد للغاية، فعشري ندم على فعلته فور ارتكابها، بل وحاول أثناء إبراهيم عن الذهاب للقهوة حيث ينتظره رجال عبد الملك زرزور، فهل تكون هنا الخيانة متحققة؟

شخصية عشري في إبراهيم الأبيض بنظره سريعة، يمكن اعتباراها أحد أنضج المحاولات في تقديم نموذج الصديق في السينما المصرية، حيث البعد التام عن مثالية الصديق دون الإخلال بالنموذج المفهوم للصديق من حيث الوفاء والاخلاص والمساندة وأيضا دون إغفال جانب الضعف الإنساني، ليصبح عشري أحد اهم الأصدقاء في السينما المصرية.

csr