القاهرة 20°
دوت مصر

القواعد المنسية للشبكة العنكبوتية

في منتصف وأواخر تسعينات القرن الماضي، وقبل أن يتحول الإنترنت لحق أساسي من حقوق الإنسان، كان الارتياب هو القاعدة الأساسية للتعامل مع الشبكة العنكبوتية. كان الإنترنت عالمًا افتراضيًا والاتصال به رفاهية وترفيه. ولكن العالم تغيّر ومدت شبكة العنكبوت خيوطها من العالم الافتراضي لكل أركان الحياة. أصبح الإنترنت أداة اتصال ومعرفة وفقد التعامل معها الكثير من الارتياب الذي صاحب ظهورها.

الحقيقة أن اتساع شبكة العنكبوت لتشمل ما تظنه "غير افتراضي" في حياتك لم يغير من حقيقة الشبكة شيئًا. الشبكة منذ نشأتها الأولى في معامل وزارة الدفاع الأمريكية كانت أداة اتصال ومعرفة، "هو بس العشرة تذهب القلق".

ولأن الذكرى تنفع المؤمنين (وغير المؤمنين أيضًا) فهذه تذكرة ببعض القواعد المنسية للتعامل مع الشبكة العنكبويتة:

القاعدة الأولى: الشبكة جزء من العالم والعالم مكان غير آمن

"لا تمنحي بياناتك الشخصية لأحد" كانت النصيحة الأولى لي قبل أن أجرب الإنترنت لأول مرة. تبدو النصيحة بديهية، فنحن في المعتاد لا نمنح بياناتنا الشخصية لعابري السبيل. لكن التعارف عن طريق الإنترنت قد يخلق نوعا من الألفة مع بعض عابري السبيل؛ مما يؤدي للتهاون في التعامل مع المعلومات الشخصية مما قد يؤدي بدوره لمشكلات لا حصر لها لأنه لا يمكن ضمان لا هوية ولا نوايا هذا العابر سبيل.

القاعدة الثانية: الشبكة تضمن إخفاء الهوية Anonymity

يمكن لأي شخص أن ينشئ حسابات للبريد الإلكتروني وشبكات التواصل الاجتماعي بأي اسم يُريد. على الإنترنت يمكن لأي شخص أن يدعي ما يشاء ولا يمكنك الجزم يقينًا ما إذا ما كان ما يدعيه حقيقة.

مثلًا، كان هناك حساب لفتاة سعودية مريضة بالسرطان على موقع تويتر، تم اكتشاف كذب ادعاء هذا الحساب مؤخرًا بعد جمع من التعاطف والدعم الكثير.

القاعدة الثالثة: "اللي بيته من زجاج مايغيرش هدومه في الصالون"

كل ما يحدث على الإنترنت سواء قمت بحذفه أو نسيته لن ينمحي من ذاكرة الإنترنت أبدًا. فإذا كنت تظن أنك ستندم على فعل أي شيء تأكد بأنك لم توثقه بأي طريقة على الإنترنت وإلا فسيقع في يوم ما في يد من قد يجده مهمًا.

القاعدة الرابعة: أنت لا تريد أن تراها عارية

يظهر أمامك رابط يحمل عنوانه وعد بأن ترى ممثلتك المفضلة (أو ما يشابهها) في وضع مخل. تضغط الرابط بلا تفكير فيقع حاسبك/ حسابك في فخ الفيروسات.

مراجعة تفاصيل الروابط وأسماء الصفحات التي تؤدي إليها قد تنقذ حسابك وحاسبك وإن كان لابد من مشاهدة العاريات والمواقف الساخنة .. إلخ، عليك بالبحث في المواقع المتخصصة بمثل هذه الأمور.

القاعدة الخامسة: شكسبير على حق

في مسرحية روميو وجولييت يحذرنا شكسبير من أن الأخبار السيئة تنتقل أسرع من الأخبار الجيدة. ورغم أن روميو وجولييت ماتا كنتيجة مباشرة لهذه الحقيقة إلا أن الكثيرين لم يستوعبوا الدرس بعد. يُقتل روميو وجولييت ألف مرة في اليوم مع كل "لايك وشير وريتويت" لإشاعة لا هدف لها سوى زعزعة سلام قارئها النفسي.

القاعدة السادسة: الحقيقة على بعد ضغطة زر

فيس بوك وويكيبيديا والواتساب ليسوا مصادر معلومات، البحث في جوجل عن المعلومة أو الخبر المنشور على الفيس بوك أو ويكيبيديا أو الواستاب واجب للتحقق من مدى صدقها.

وفي الأخير تذكر ألا تنشر "شهادة" نقلًا عن شخص لا يمكنك أن تأكيد هويته الحقيقية. ولا تنشر خبرًا مصدره "واحد بيقول إنه هناك". ولا تصدق ما يدعيه الأشخاص عن أنفسهم.

كن متشككًا فبعض التشكك يصلح الحكم على الأمور.

csr