القاهرة 20°
دوت مصر
عزة العشماوى

العشماوي: الدستور يعكس اهتمام مصر بمناهضة الإتجار بالبشر


القاهرة، أ ش أ:

أكدت أمين عام المجلس القومي للطفولة والأمومة الدكتورة عزة العشماوي، أن الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة الإتجار بالبشر، يعد مناسبة لإلقاء الضوء على جهود الدول في مجال مكافحة جريمة من أبشع جرائم انتهاك أدمية وكرامة البشر، لأنها تعد أخطر من جريمة القتل حيث يتعرض ضحاياها لأبشع صور الاستغلال البدني والمعنوي والجسدي من قبل الجناة المجرمين، وهم في الأغلب عصابات إجرامية منظمة تستغل حاجة وضعف الضحايا ومعظمهم من الأطفال والنساء والمهاجرين غير الشرعيين، مؤكدة أن الدستور المصري الجدي لـ2014 يؤكد اهتمام مصر بمناهضة جريمة الإتجار بالبشر والأعضاء.

وقالت العشماوي، في تصريح لها اليوم الخميس، "إن جريمة الإتجار بالبشر تعد من الجرائم متعددة الجوانب حيث تتشابك أضلاعها مع جرائم أخرى كالدعارة والإتجار بالأعضاء، والإتجار بالمخدرات والسلاح، وغسيل الأموال والإرهاب، وتهريب المهاجرين، وغير ذلك من أعمال إجرامية تدر بلايين من الدولارات يزيد من خطورتها عدم توفر إحصائيات دقيقة عن الجناة والضحايا، والتطور السريع في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إضافة إلى إتسام الجناة المجرمين بالدهاء وحرصهم الشديد على التغيير المستمر في حيل وأنماط الجريمة".

وأضافت أن جريمة الإتجار بالبشر لها أبعاد سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية وأمنية تزيد وتتفاقم في ظل السيولة الأمنية وفي حالات عدم الاستقرار السياسي. وأشارت إلى أن مصر قامت بخطوات إيجابية في مجال مكافحة الإتجار بالبشر منذ سنوات طويلة، حيث صدقت على اتفاقيتي الرق والسخرة عامي 1926 و1930، كما صدقت على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة وبروتوكولاتها الاختيارية عام 2004، ومنذ ذلك التاريخ حرصت مصر على أن يكون لها توجها واضحا ومنهجية عمل يحتذى بها دوليا فتم إنشاء اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة الإتجار بالأفراد عام 2007، والتي ضمت في عضويتها جميع الجهات المعنية من وزارات وهيئات وطنية.

وأوضحت العشماوي، أن اللجنة قامت بإعداد تشريع وطني يعد نموذجا تحتذى به الدول، وهو القانون 64 لعام 2010، وكفل القانون للضحايا حقوقا فاقت الحقوق الواردة باتفاقية الأمم المتحدة، وتضمن لأول مرة عددا من التعريفات النموذجية لماهية جريمة الإتجار بالبشر ومن هم الضحايا، وما هي العصابات الإجرامية المنظمة والعابرة للحدود، كما تضمن القانون المصري بابا منفصلا لحماية الضحايا تضمن إلتزامات الدولة لحماية الكرامة الإنسانية للضحايا متضمنة إعادة تأهيل الضحايا والعودة الطوعية لغير المصريين، كما تضمن إلتزامات مصر بإعداد وتدريب كوادر من جميع الجهات لضمان إنفاذ القانون.

وأكدت أن مصر حرصت في مرحلة إعداد القانون على عمل دراسات مقارنة للقوانين الدولية والإقليمية للوصول لقانون يتسق وطبيعة الجريمة في مصر ما جعله قانونا تشيد به الدول دوليا، واستمرارا للنهج الحقوقي التنموي الذي انتهجته مصر فقد أعدت خطة وطنية ارتكزت على عدة محاور، وهي المنع وتجفيف المنابع، الحماية، الملاحقة وإنفاذ القانون بالشراكة مع المجتمع المدني، وتبع ذلك تقارير وطنية سنوية تعد بمثابة توثيق ومتابعة للجهود الوطنية منذ عام 2008 متضمنة جهود الملاحقة وإنفاذ القانون والتحقيقات التي تمت، ومنها تحقيقات في جرائم الإتجار بالأطفال وزواج الصفقة والإتجار بالأعضاء.

وأضافت العشماوي أن دستور مصر الجديد 2014 يعد بمثابة الظهير الذي يؤكد الاهتمام بمناهضة جريمة الإتجار بالبشر والأعضاء، حيث تضمن لأول مرة في تاريخ الدساتير المصرية مادتين لتجريم الإتجار بالبشر والأعضاء، لافتة إلى أن الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة الإتجار بالبشر يعد مناسبة لإلقاء الضوء على هذه الجريمة والتوعية بحيل المتاجرين وتجديد إلتزام الدول بمكافحة الظاهرة وحماية الكرامة الإنسانية للضحايا.

ونوهت بصعود مصر إلى المرتبة الثانية من ضمن الدول التي تمتثل لمعايير الحد الأدنى لمكافحة الإتجار بالبشر، وهي الدول التي لديها تشريع وطني وخطة وطنية لمكافحة الإتجار بالبشر وجهود حثيثة لملاحقة الجناة وإنفاذ القانون وآلية إحالة وطنية، منذ عام 2011 بعد أن كانت تصنف على أنها في المرتبة الثانية تحت الملاحظة، وهي الدول التي لا تمتثل لمعايير الحد الأدنى لمكافحة الظاهرة ولا تبذل جهدا لحماية الكرامة الإنسانية للضحايا.