القاهرة 20°
دوت مصر
أيمن عبد التواب

حالة الطوارئ في مصر "كخة"!

قامت الدنيا ولم تقعد.. "الفسابكة" و"نشطاء السبوبة" رأوا في إعلان حالة الطوارئ في مصر فرصة لصدارة الفضاء الإليكتروني من جديد، و"الجهاد" على الكيبورد.. والمعارضون وجدوها فرصة لـ"إثبات وجودهم"، بعد أن كانوا نسيًا منسيا.

"نفتح الباب، أم نغلقه، أم نكتفي بمواربته؟!".

يُروى أن "جحا وابنه" سافرا إلى مدينة مجاورة راكبين حمارًا. وفي الطريق مرّا على قريةٍ فنظر أهلها إليهما قائلين: "ما بالهما لا يرأفان بالحمار". فلما دخلا القرية الثانية نزل الابن وسار على قدميه، فقال أهلها: "أب ظالم، يترك ابنه يسير على قدميه وهو يرتاح فوق حماره".

وعلى مشارف القرية الثالثة نزل جحا وركب ابنه، فقال الناس: "ابن عاق يترك أباه يمشي على الأرض وهو يرتاح فوق الحمار"؛ فغضب جحا وقرر النزول هو وابنه من فوق الحمار.. فلما دخلا المدينة قال أهلها: "ما بال هؤلاء الحمقى.. يترجلون، ويتركان الحمار يسير خلفهما؟".. فقرر حجا أن بيع الحمار في سوق المدينة؛ حتى يرضي الناس!

مغزى القصة واضح.. لن تستطيع إرضاء الجميع. ومخطئ مَنْ يعتقد أن الناس سوف تتفق على رأي بإعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأحد، "حالة الطوارئ لثلاثة أشهر، بعد اتخاذ الإجراءات القانونية والدستورية اللازمة"، على خلفية الحادثتين الإرهابيتين اللتين استهدفتا كنيستي مارجرجس بطنطا، ومارمرقس بالإسكندرية، وأسفرا عن استشهاد أكثر من 40 مصريًا وإصابة العشرات.

الطوارئ في البلدان الأخرى "حلوة"، وفي مصر "كخة". فالذين يولون وجههم شطر بلاد الفرنجة، والممولون من جهات أجنبية، ملأوا الدنيا صراخًا وعويلًا؛ بسبب "طوارئ السيسي"، بينما لم نسمع لهم صوتًا عندما أعلن فرانسوا هولاند، الطوارئ في بلاده في أعقاب الهجمات الإرهابية التي تعرضت باريس في نوفمبر 2015، وراح ضحيتها نحو 130 شخصًا، وإصابة المئات.

ثم قرر البرلمان الفرنسي، في 14 يوليو الماضي، تمديد حالة الطوارئ لمدة 6 أشهر إضافية، و"زيادة صلاحيات الشرطة في البحث، والاشتباه، والاعتقال، والاحتجاز، والتفتيش، والمنع من السفر"، على خلفية حادث الدهس في "نيس"، وراح ضحيته أكثر من 80 شخصًا، وإصابة العشرات.

ولم نسمع لهؤلاء صوتًا عندما أعلن الرئيس التونسي، الباجي السبسي، في 24 نوفمبر 2015، حالة الطوارئ وحظر التجول لمدة شهر، عقب مقتل وإصابة 32 من قوات الأمن الرئاسي، في تفجير استهدف حافلتهم. ومُدِّدت حالة الطوارئ بعد هجوم بنقردان الإرهابي، ثم تم تمديدها مرات أخرى إلى 16 مايو المقبل.

وفي يوليو الماضي، طُبقت حالة الطوارئ في ألمانيا، عقب 4 حوادث إرهابية في أسبوع واحد.

والهاربون القابعون في "دولة الخلافة"، لم نسمع لهم "همسًا"، عندما قرر الرئيس التركي "رجب أردوغان"، في 21 يوليو الماضي، تطبيق قانون الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر، بعد محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة.

والإرهابيون الآكلون الشاربون في "قطر" لم نَرَ منهم "بوست"، أو "تغريدة" توحد ربنا، تُلمح- مجرد تلميح- إلى الممارسات "القمعية" في الإمارة الخليجية!

إذن، كثيرة هي الدول التي تلجأ إلى إعلان حالة الطوارئ، وليست بدعة "مصرية"، أو من تدبير أجهزة أمنية، كما يدعي الأوغاد، والحمقى، ومنزوعو العقل.

الذين يهاجمون إعلان حالة الطوارئ، لن يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب. فهؤلاء هم الذين اتهموا السيسي والقوات المسلحة والشرطة والمخابرات، بـ"الفشل" في السيطرة على "جبل الحلال". وعندما تأكد لهم "إفكهم" بإعلان السيطرة على الجبل؛ نقلوا الاتهام إلى منطقة أخرى!

نحن في حالة حرب "قذرة"، مع عدو بلا ملامح وأيدولوجية واضحة. والذين يزعمون أن "الطوارئ" تطرد الاستثمار، فعليهم أن يعلموا أن "الإرهاب" أكثر خطورة، وأشد وطأة على جميع مجالات الحياة.

على كل حال، انطلق مدفع "الطوارئ"، وعلى "نشطاء السبوبة" مراعاة فروق "التطبيق"!

حفظ الله مصر وأهلها.

csr