الجيزة 20°
دوت مصر

الرقص على سلم الحياة

هناك تعبيران مصريان بالغان في البلاغة يلخصان المنظور التقليدي للعلاقات والزواج. التعبير الأول "دخل دنيا"، والتعبير الثاني فاته(ها) القطار.

في التعبير الأول الزواج هو الدنيا، ما قبله شيء ما دون الموت ولكنّه ليس حياة. وفي التعبير الثاني الزواج هو القطار الذي رغم أن أحدًا لا يذكر محطة وصوله إلا إنه مفهوم ضمنًا إنها الدنيا في التعبير الأول.

ينشأ ويترعرع الجزء الأكبر من سكان هذا الجزء من العالم في ظل المفاهيم التي يعبر عنها مثالي الدنيا والقطار. وتبدأ مشكلات هذا الجزء من العالم حينما يتخطى الفرد مرحلة النشوء والترعرع، ويُصبح عليه أن يُقرر لنفسه مسارا مختارا.

يرفض البعض المنظور التقليدي للعلاقات بالكامل، ويتمسك آخرون به بالكامل. وبين أولئك وهؤلاء يبقى جزء كبير عالق في رقصة مستمرة على سلم الحياة.

والرقص على السلم تعبير آخر بليغ، يستخدم في هذا الجزء من العالم لوصف الذين لم يحققوا نجاحًا، ومع ذلك فشلوا في أن يفشلوا. الراقصون على السلم هم من قاموا بالفعل ولكن لم يصلوا بقيامهم بهذا الفعل لأي نتيجة.

يتكون مجتمع الراقصون على السلالم من النساء والرجال الذين لم يستطيعوا لا الالتزام بالتقاليد واللحاق بقطار الدنيا ولا الوصول للدنيا بالطيارة (مثلاً!).

لم يتمكنوا من الانصياع كلية لما هو متوقع منهم من مجتمعهم. لم يستطيعوا أن ينصاعوا لنموذج زواج الصالون مثلاً أو حتى نموذج الزواج المبني على الحب. لم يتمكنوا من الانصياع للأنماط المختلفة، سواء لظروف خارجة عن إرادتهم أو بإرادتهم الحرة. في الحالتين النتيجة واحدة، فاتهم "قطار الدنيا" وأصبح عليهم أن يجدوا طريقا آخر غيره.

لكنهم لم يستطيعوا أن يجدوه. فرغم عدم انصياعهم الكامل لتوقعات مجتمعاتهم إلا إنهم لم يتمكنوا من الخروج عليها. حاولوا بقدر استطاعتهم أن يوائموا بين ما يرونه صحيحًا وما تربوا على أنه الصحيح.

لم يتمكنوا من كسر قيود لا الدين ولا العرف، لكنهم قرروا "يبحبحوها"، قرروا الموائمة.

قرروا الرقص على طريقتهم ولكنهم اختاروا السلم، حيث لن يراهم أحد. قرروا أن يسرقوا لحظات السعادة بدلا من أن يستحقوها. قرروا انتظار الفرصة الملائمة التي ترضيهم ولا تغضب ربا أو أبا، بدلًا من اقتناص ما يظنونه ملائمًا بغض النظر عن التبعات.

قرروا المواءمة لأن المواءمة هي "الصح"! ولكن ككل "صح" آخر اتضح أنه نسبي وتركهم معلقين بتجاربهم الناقصة في رقصة أزلية على السلم.

csr