القاهرة 18°

ابتسموا لملح الأرض وزهرها

كل يوم في طريقك أو في تفاصيل يومك.. بتقابلهم.. تتعامل معاهم.. لكن نادرا لما حد ياخد باله منهم أو يلفتوا نظره.

لهم عالمهم الخاص بالرغم من إنهم مننا وفي وسطنا وحوالينا، لكن خجلهم وحذرهم جعلهم يكونوا عالم خاص لهم، مليان بالأحلام.. الطموحات.. الآلام والآمال.. اقتصروها على أنفسهم.. خوفا من إن المجتمع يخذلهم أو يضحك عليهم.. أو يقلل من طموحهم.. اللي من حقهم يتمنوه والمجتمع استكثره عليهم.

مش بيتكلموا كتير.. وبيشتغلوا أكتر.. مش بيناموا كتير.. وبيتحركوا أكتر.. مش بيكسبوا كتير بالرغم من إنهم بيتعبوا أكتر.

بالرغم من إن أي حد منا سهل عليه إنه يتجاهلهم، أو لا يلفتوا انتباهه من الأساس لكن غيابهم و غياب عملهم له تأثير غاية فى الأهمية في حياة كل فرد.

إنهم فتيات وشباب في أجمل سنوات عمرهم.. أصحاب الأعمال الخدمية زي العاملات في المحلات الشابات أو الشباب.. في المطاعم سواء تقديم الأكل أو توصيل الطلبات.. العاملين في المغاسل ومراكز التجميل والخياطة.. عاملات وعمال النظافة في المراكز التجارية الكبرى أو بوجه عام.. وغيرها كتير من الوظائف الخدمية.

قالوا عليهم ملح الأرض مستمدين من كلمة السيد المسيح عليه السلام لما قال لتلاميذه، " أنتم ملح الأرض ونور العالم".

الملح لو اختفى من الطعام فسد وأصبح مالوش طعم.. وهما نفس الشيء غيابهم يفسد اليوم، وخدمات كتير تقف مانقدرش نقوم بيها .. لكن هما يقدروا.

قد نتحمل غياب وزير أي وزير أو لا نلاخطه من الأساس.. لكن غياب واحد فقط من هؤلاء الشباب سهل إننا نلاحظه لما تقف الخدمة وماتوصلش لنا.

الشباب دول منهم خريجى مؤهلات متوسطة أو حتى عليا.. لكن لم يتيسر لهم العمل فى وظيفة مكتبية أو رسمية ويقعد على مكتب مرتاح في التكييف.. اختاروا يخرجوا على أكل عيشهم زي مابنقو.. علشان يكفوا أنفسهم وغالبا كمان أسرتهم أو على الاقل يخفوا الحمل عن رب الاسرة بإنهم يوفروا مصاريفهم من أشغالهم .

هل فكرنا فيهم قبل كده؟ فكرنا ايه احلامهم؟ طموحاتهم؟ تأمين على صحتهم؟ رعايتهم؟ ثقافتهم؟ ضوابط العلاقة المهنية اللي بينهم وبين رب العمل أو المكان اللى بيشتغلوا فيه لضمان حقوقهم وخاصة إن معظمهم فى بداية عمرهم المهني وفي سن الشباب.

للاسف أغلبهم بيخرجوا من مكان للآخر لمجرد إن صاحب المحل أو العمل زهق منهم أو قصر فى حقهم المادى أو تطاول على إحداهن أو اهان أحدهم .

عارفين إحنا لو اهتمينا بهذه الفئة ممكن إزاي يكون وجه مجتمعنا؟ إزاي يتغير للافضل؟

ما احنا قولنا بقى إنهم ملح الارض.. هما القائمين على كل الخدمات اليومية اللي بنمر عليها وبيحتاجها المجتمع، فلو اهتمينا بهم.. ثقافتهم.. صحتهم.. نفسيتهم.. أمانهم في العمل.. هنكون ساهمنا في تكوين فئة جديدة بمثابة جيش مساند لجيش مصر.. يحافظ على أرض مصر ومجتمعها من داخلها.

الشباب والبنات اللي بيشتغلوا في المحلات.. ابتسموا في وشهم وماتنسوش تقولوا لهم شكرا.. دي أبسط حاجة تهون عليهم يوم طويل مرهق.

ماتعرفوش بيقابلوا إيه طول اليوم من غلاسة زباين.. دي بتتأمر.. وده طلباته كتير.

ده غير اللى بيقابلوه في بيوتهم من معيشة صعبة وظروف مايعلم بها إلا اللى خلقنا عز وجل.

شباب من الطبقة المطحونة اللي مدارية في هدومها لاتقدر تمد ايدها ولا قادرة تعيش في بهدلة.

افتكروهم بابتسامتكم.. افتكروهم بدعمكم لهم.. افتكروهم بتشجيعهم على عملهم إنه يكونوا أفضل.. وإنهم اختاروا الحلال والتصرف بايجابية، وما انتظروش الوظيفة ولا القاعدة على القهوة.

الحقيقة ليا كلام كتير عنهم.. لكن اخترت دلوقت فقط إن أسلط الضوء عليهم سريعا.. بنية إننا نفتكرهم فى يومنا ونبتسم لهم.. لعل ده يكون سبب لتخفيف العبء عليهم ودفعة أمل وقوة إنهم يكملوا طريقهم .

هما مش بس ملح الأرض.. هم كمان زهرة الأرض.. هم الانسان فى أوضح معانيه.. الإنسان اللي بيتعب النهاردة علشان يحقق حلمه بكرة.

ابتسموا لهم فهذا أقل ما يستحقوه.