القاهرة 21°
دوت مصر

إنه عالم جديد!

في عام 1953 أصدر هيو هفنر وشركاؤه العدد الأول من مجلة ترفيهية موجهة للرجال. احتوت المجلة على ما تحتويه المجلات الترفيهية عادة، حوارات مع نجوم، مسابقات، وحتى بعض الأعمال الأدبية المسلسلة والشعر. لكن لم يكن محتوى المجلة الترفيهي هو السبب وراء نجاح وشهرة المجلة، فعدد المجلة الأول احتوى على صورة لمارلين مونرو عارية! فمجلة هفنر لم تكن أي مجلة، مجلة هفنر كانت البلاي بوي!

كان للبلاي بوي الريادة في التعبير عن التغير الثقافي في المجتمع الأمريكي بعد الحرب العالمية الثانية، وكانت جزءًا من الثورة الجنسية التي أعادت رسم حدود أدوار الرجل والمرأة في المجتمعات الغربية.

وعلى مدى 62 عامًا، قدمت البلاي بوي شهريًا نجمة جديدة لقرائها. على مدى 62 عامًا كانت النجمات كباقي محتوى البلاي بوي انعكاسًا لأفكار وتوقعات جمهور القراء (أغلبه من الفئة العمرية 18 – 35 سنة).

لكن في أكتوبر من هذا العام قررت إدارة البلاي بوي أن المجلة لن تنشر صورًا عارية بدءًا من 2016. وتم الإعلان أن النجمة باميلا أندرسون ستكون بطلة آخر أعداد البلاي بوي العارية.

إنه عالم جديد

هذه المرة أيضًا، تلعب البلاي بوي دور مرآة التغيرات الاجتماعية، وقبل أن تهلل لأن الشباب الأمريكي (أو الغربي) أصبح أقل اهتمامًا بالنساء العاريات اسمح لي أن أخبرك بالسبب وراء هذا التغير التاريخي. قررت إدارة البلاي بوي التوقف عن نشر صور عارية لأنه لم يعد بإمكانها المنافسة في سوق توفر العري مجانًا.

في عصر البورن المجاني يجب عليك أن تقدم لجمهورك في مطبوعتك ما لن يستطيع أن يجده مجانًا بكبسة زر. حتى التنافس في المحتوى المعروض على الإنترنت يقتضي أن توفر محتوى يصلح للنشر على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة والتي تعتمد سياسات ضد المواد "الإباحية".

كان على إدارة البلاي بوي أن تختار بين أن تصبح "ديناصورًا" يمثل أفكار وتوقعات من زمن فات أو أن تواكب العصر حتى وإن كان على حساب فقدان الجزء الأهم من هويتها.

في نسختها الجديدة ستحتفظ البلاي بوي بالحوارات مع المشاهير والمسابقات والكاريكاتير ولن تتخلى عن الفتيات الجميلات، ولكن صور الجميلات ستكون "أكثر حميمية". ففي عصر العري المجاني والإثارة بكبسة زر يبحث الجمهور عن ما هو أعمق.

ربما إعلان البلاي بوي تغيير سياستها التحريرية هو إعلان عن وصول عصر "الحس" لذروته وبداية إنحساره ليبدأ عصر "المشاعر".
إنه – بكل تأكيد – عالم جديد!

اقرأ أيضا

csr