مش لاقية عنوان

    كان ياما كان كان فيه راجل غني جداً و مبسوط في حياته و في يوم ٢١ مارس ، نزل من بدري راح لأغلى محل ورد في البلد. نزل و دخل المحل و قال للبياع: عايز أغلى و اشيك بوكيه ورد عندك و ابعته عالعنوان ده (عنوان مامته طبعاً) . خرج و لاقي بنت صغيرة بتعيط، سألها السبب و قالت له: عايزة أشتري وردة لأمي و مش معايا فلوس.

    على طول اداها فلوس، دخلت اشترت الوردة و خرجت جري. حاجة شدته ليها ومشي وراها من بعيد، لقاها رايحة المقابر و حطت الوردة على قبر مامتها و قالت لها: كل سنة وانتي طيبة .

    في اللحظة دي جري بالعربية و راح محل الورد بسرعة و قال له أنا اللي هوصل الورد لأمي بنفسي .

    "و توتة توتة خلصت الحدوتة "
    ***

    كام مرة بيكون فيه فرص كتير كان المفروض نكون فيها مع اهلنا، نحِن عليهم و نتحامي بيهم و ضاعت؟

    كام مرة ندمنا علn كلمة بصوت عالي قلناها لأمنا في لحظة عصبية و هي قابلتها بإبتسامة؟

    كام مرة اتضايقنا من نصيحة اتقالت من أم، ودارت الأيام وعرفنا انها كانت صح ؟

    طب كام مرة بقى اتريقت على تصرف لأمك وكان تعبير لحبها ليك؟

    للأسف بنحس بفقدان الأم بس بعد ما بترحل، لأنها ببساطة وهي موجودة بتغرقنا بحنية ومشاعر بتكفينا وبناخدها حق مكتسب. و عشان بنشبع حنية بيجيلنا طمع او احساس اننا عمرنا ما هنفقدها.

    ***
    لما جيت اختار عنوان للمقال احترت جداً هكتب إسمه " أمي" ولا "عيد الأم" ولا " الأم" .

    لو كتبت العنوان " أمي"

    هكتب عن أمي الله يرحمها و حنيتها وأكلها، هكتب عن خوفها عليا قوي و تهوينها كل صعب، هكتب عن جملتها المشهورة لما كنت بحس بأي تعب "أكيد عندك برد" لدرجة إن مرة كنت تعبانة جداً وقالت لي : ده أكيد برد و طلع حمل، وجملتها المشهورة "ولو جيت و لقيتهالك؟"، واللي بتقولها أي أم أصيلة لما ولادها يدوروا عالحاجة و ميلاقوهاش. مع الزمن بقيت نسخة طبق الأصل منها وأي تعب لبناتي بقولهم ده برد و نفس الدايرة بتلف بس المرة دي مع وجع الافتقاد.

    لو كتبت العنوان " عيد الأم"

    هكتب عن إن اختيار يوم للأم انه مش كفاية، هكتب عن هدية عيد الأم اللي لازم تكون هدية للأم و شخصها مش حلل و اجهزة كهربائية للبيت ، الا بقي اذا كانت حاجة للبيت بس علي شرط انها تريحها شوية و تكون هي اللي مختاراها. هكتب عن عيد الأم انه جرس بيفكرنا نقدر أمهاتنا و جرس تاني بيوجعنا بفقدهم.

    ولو كتبت العنوان " الأم "

    هكتب في العموم و اوصي اي شخص يلحق يشبع من أمه و يتدلع حنية . يفتكر امهات فاقدين اولادهم و يودهم و يحسسهم انه الموجود بدل المفقود . هكتب عن الأيتام اللي بنفتكرهم في الاعياد و المناسبات بس .هكتب عن الأم و اللي في علم الصوتيات اسهل حرف هيطلع من الطفل مع اول كلماته "ماما".

    عنوان المقال مهم و لأول مرة بعد كتابة عشرات المقالات، مش لاقية عنوان يشبع شعور جوايا . شعور كآبة كل ما أسمع أغنية " ست الحبايب"، شعور بحنين و اشتياق للحظة احضن فيها أمي. شعور بأي أم فقدت ابن. شعور بالمسئولية اللي كانت امي شايلاها و ضهري وجعني من بعدها. شعور اني مجنونة و ببعت لها رسالة كل عيد أم من علي موبايلي لتليفون البيت !!! شجن ، حزن ، فرحة و رضا بتعويض ربنا.

    قررت أسمي المقال بمحتواه الفعلي و هو : "مش لاقية عنوان".

    إلحق أي فرصة تلمس فيها أمك أو حتي تشوفها قدام عنيك، لانها عاجلاً او آجلاً هتتحول لذكرى، كتر ذكرياتك معاها حتي لو حسيت انك هتيجي علي نفسك او وقتك عشان ترضيها . لحظات رضا هتحسها بعدين و هتعرف قيمتها لما توحشك.

    مهما جيت علي نفسك و شقيت و راضيتها، و سبت شغلك عشان توصلها مشوار، سهرت جنبها في مستشفي او رحت معاها معمل لتحاليل . شيلتها و سندتها و استحملت كبر سنها ، ونسيانها شوية حاجات .. كل ده مش هييجي ١٪‏ من آلام و لحظة الولادة اللي جابتك للدنيا و حٓولت اول دمعة ليك في الدنيا للمسة و حنية و ابتسامة و راحة على صدرها .

    ربنا يعطي الصحة و السعادة لكل أم عايشة، ويرحم و يعفو و يحسن لكل أم فارقتنا .