الإخوان وداعش.. نيولوك

    ابنك أو بنتك طلبوا منك يحضروا تدريب تنمية بشرية؟.. لو حصل أرجوك اقرأ المقال وانتبه لكل كلمة فيه.

    وقبل ما تقرأه أحب أقولك إن فى البداية قد تعتقد إن الموضوع مش مهم لك ولكن رجاءً. اصبر لآخر المقال وهتعرف أد ايه مهم لك وأد ايه قريب منك.
    من حوالي 50 سنة ظهر فى العالم مجال اسمه علوم التنمية البشرية أو التنمية الذاتية، هدفه باختصار تحسين قدرات الانسان، وخاصة القدرات الذاتية وتعامله مع الاخر، ونظرته لنفسه وللعالم من خلال مجموعة من التدريبات يتم الاستعانة فيها بعلم اسمه علم البرمجة اللغوية العصبية واللى يهدف إلى إعادة برمجة عقل الانسان ولغة جسده وحواسه إلى ما يتوافق مع محيط الانسان وظروفه وجعله ايجابيا أو سلبيا على حسب البرمجة التى يتلقاها الانسان.
    طبعا ده كلام باختصار جدًا عن المجال وعن هذا العلم.

    بدأ المجال فى أمريكا على نطاق واسع جدا وأروبا. وصل لنا في الشرق الأوسط وخاصة مصر مؤخرًا.

    في الخارج له قوانينه وشروطه، مدارسه ومعاهده اللى بتخرج منها المسئول عن عملية مساعدة الإنسان على اكتساب مهارة ينشدها والمسئول ده اسمه (المدرب) أو (مدرب الحياة) the life coach.

    المدرب بيكون المفروض على قدر عالي من المهارات والقدرة على كسب وبرمجة عقل المتدرب لمساعدته إنه يكون أكثر إيجابية، ويسهل عليه اكتساب مهارات تجعل منه انسان ناجح وبناء في مجتمعه. |

    لحد دلوقتي فين المشكلة؟؟ وكلام ظريف جدًا.

    أولًا نسيت أقولكم إني من ضمن العاملين في هذا المجال، مدربة حياة، يعني كل ما أقوله لمسته بنفسي وأعرفه جيدًا، وللأمانة لازم أوضح حقيقة ما يقوم به (بعض) الممارسين له وما يتم من خلال الدورات التدريبية الخاصة بهم.

    الحقيقة إنه في الأساس مجال فعلًا ظريف ومهم جدًا في مجتمعنا اللي محتاج يتخلص من سلبيات به واكتساب ايجابيات وأسلوب حياة أفضل. مش بس كده ده لازم يكون موجود في كل مؤسسة في الدولة لأن أهم مورد في مصر هو المورد البشري اللي بنسعي يكون على كفاءة عالية سواء مهنيا أو اجتماعيا.
    لكن فى مصر لحد دلوقت للأسف لم يتم تقنين هذا المجال، ولم يتم وضع شروط لممارس هذه المهنة ولا شروط لتقديمها كخدمة للمجتمع. ولا رقابة اطلاقا على القائمين عليها أو المواد العلمية اللى بيتم تقديمها للمتدربين، فكانت النتيجة. أصبحت دورات التنمية البشرية هي الفخ السهل لصيد عقول الشباب من خلال مدربين ينتمون فكريًا للجماعات الارهابية.

    يعنى بدل ما يجتمعوا بالشباب في المسجد، ويبدأ الزن على الودان، وغسل المخ وتحويلهم إلى إرهابيين تحت غطاء الدين وبكلام مدسوس على ديننا السمح. اكتشفوا فرصة جديدة شكلها جديد (نيولوك) تتناسب مع الموضة الاجتماعية بكلام لطيف ظاهره التنمية البشرية، وفي وسطه دس السم في العسل، بعبارات الجهاد والعنف، وبرمجة العقول.

    ده غير سهولة حصر الشباب اللي عنده ميول تناسب افكارهم الخبيثة، وبدأ تجنيدهم أو جذبهم تدريجيا للجماعات الارهابية.

    إحنا قولنا إن المدرب عنده القدرة على توجيه العقول والسلوكيات، وبالتالي مش صعب عليه دراسة شخصيات الشباب وفرزها والتأثير عليها، بأساليب كتيرة مش مكان ذكرها الآن في مقالنا اللي غرضه الأساسي منه هو الآتي:

    أولًا: تنبيه الآباء والامهات والشباب نفسهم بإنهم يتأكدوا أولا من شخصية المدرب، وإنه فعلًا يقدم التدريب بمحايدة وإنسانية بعيدا عن أى تطرف ديني أو سياسي.

    وشروط المدرب لها مقال منفرد خاص لتكون بصورة غاية في الوضوح لكل الأسرة المصرية.

    ثانيًا: أتمنى إن تبدأ الدولة تجد حل فوري ووضع حد لهذه المهزلة.. مش بإنها توقف هذه التدريبات لإننا قولنا مدى أهميتها وخاصة فى مصر لكن يتم وضع قوانين وشروط صارمة لكل من:
    - للمدرب اللى قام بالتدريب فعلا سابقا أو اللي فى طريقه لبداية التدريب.
    - مكان التدريب وشروط الجهة أو المؤسسة اللى هتقدم هذه النوعية من الدورات التدريبية.
    - رقابة و شروط على المناهج والمواد العلمية المقدمة فى كل التدريبات .
    وبصفتى فى هذا المجال مدربة هكون سعيدة إن اكون من أول من يطبق عليه هذه الشروط.

    اللى عارف قيمة شباب مصر و قيمة عقولهم وقدراتهم هيفهم كلامى و قيمة وضع ضوابط لمجال للأسف تحول إلى متاجرة و غش و استقطاب الشباب للارهاب والعنف والبرمجة السلبية تجاه الوطن بالرغم من إنه فى الاساس مجال إحنا فى أمس الحاجة لوجوده وتطبيقه ولكن بأصوله وقواعده.
    التنمية البشرية أو التنمية الذاتية اذا صح التعبير ليست مجال الموت و الارهاب ولكن مجال للحياة والايجابية.
    ومن أهم مجالات بناء الوطن ببناء عقول شبابه .

    وللحديث بقية.