عبد المنعم أبو الفتوح.. الزائدة الدودية الإخوانية!

    مثلما تتساقط أوراق الشجر في الخريف، يُصر "عبد المنعم أبو الفتوح" على السقوط ليس في الخريف فقط، بل في كل فصول السنة. فكثيرة هي المواقف "المخزية" للرجل منذ زعمه انشقاقه عن جماعة الإخوان الإرهابية، في أعقاب انتخابات المرشد في العام 2010، وحتى الآن.

    أبو الفتوح- وحسبما كشفت مصادر- التقى أمين التنظيم الدولي للإخوان في لندن، "إبراهيم منير"، ما جعل البعض يجدد السؤال: "أبو الفتوح إخوان، ولا مش إخوان؟".

    وللإجابة على السؤال المطروح يمكن القول إن رئيس ما يسمى بحزب "مصر القوية"، إخواني مع الإخوان، وجهادي مع الجهاديين، وليبرالي مع الليبراليين، واشتراكي مع الاشتراكيين، وعلماني مع العلمانيين، وسلفي مع السلفيين.. وثوري مع الثوريين، وإصلاحي مع الإصلاحيين، ومصاب مع المصابين.. وشهيد مع الشهداء!

    أبو الفتوح، ينام عشاءً ثم يخرج علينا بمواقف لا محل له من الإعراب السياسي الآن.. يتحدث بلغة، وكأنه يمتلك القدرة على تحريك الشارع بإصبعه "الخنصر"، متناسيًا وزنه الحقيقي، ووزن حزبه في الشارع، الذي لم يعد له وجود إلا من خلال اسمه فقط، في رأس أعضائه، القابعين في مكاتبهم المكيفة.

    مرشح الرئاسة الخاسر في انتخابات 2012، عاد وغازل الإخوان، حينما وصف نجاح الرئيس المعزول محمد مرسي، بأنه "انتصار لثورة يناير". وعندما انقلب الشعب على "مرسي والإخوان"، خرج أبو الفتوح ليؤكد أن "نجاح مرسي" كان بـ"طعم الفشل"!

    "صاحب الألف وجه"، كما وصفه بعض الشباب الثوري، دافع عما وصفها بـ"شرعية مرسي" حتى النهاية.. رفض الإطاحة به إلا بعد استكمال مدته، حتى ولو كان يسير من فشل إلى فشل.. هاجم مدشني حملة "تمرد"، ورفض التوقيع على نموذج فكرتها.. إلا أنه- بعد التظاهرات الشعبية المهيبة في 30 يونيو 2013- قفز مجددًا من سفينة الإخوان؛ محاولًا أن يجد لنفسه مكانًا في النظام الجديد؛ معلنًا أن "مرسي يجب أن يرحل"!

    "أبو الفتوح" هاجم رفيقه السابق "مرسي" حتى سقط الأخير، وتم عزله بعد "ثورة شعبية"، إلا أنه عاد مجددًا، رافضًا محاكمة "المعزول"، واصفًا إياها بـ«محاكمة هزلية»؛ متناسيًا أنه كان على رأس الذين حَمَّلوا "المعزول" مسؤولية الأحداث الدامية التي شهدها محيط القصر الرئاسي؛ ومطالبًا بفتح تحقيق عاجل بشأن هذه الأحداث، التي تورط فيها "مرسي"، وأسفرت عن سقوط 10 قتلى، وأكثر من 693 مصابًا.

    عقب بيان القوات المسلحة في "3 يوليو 2013"، دخل "أبو الفتوح" في "بيات الفصول الأربعة"؛.. وطوال هذه الفترة، كانت تصريحاته مثل "تقلصات القولون"، تظهر وتختفي، دون أن يشعر بها أحد، إلا صاحبها.

    وفي 2014، قاطع "عبد المنعم" الاستفتاء على الدستور، ورفض المشاركة في الانتخابات الرئاسية، والبرلمانية، إلا أنه أعلن أنه "لن يتخلى عن استدعاء الجماهير له في أي وقت"، دون أن يحدد لنا ماهية الجماهير التي يمكن أن تستدعيه لحسم أي خلاف سياسي.

    وبعد نحو عام من تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم في البلاد، عقب فوزه الساحق على منافسه "حمدين صباحي"، عاود "أبو الفتوح" الظهور الإعلامي؛ طارحًا ما سماه "رؤية حزب مصر القوية للمستقبل"، تتضمن: "الدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة، وإلغاء عقوبة الإعدام لمدة عام، ومحاكمات ناجزة لكل مَن تورَّط في انتهاكات حقوق الإنسان..."

    "رؤية أبو الفتوح" جعلت بعض النشطاء يصفون "الإخواني المستتر"، بأنه ما زال يعيش أجواء ما قبل الإطاحة بـ"مبارك"، أو أنه يطرح رؤيته لـ"إنقاذ مصر القوية" التي يترأسها!