إعلام تنظيم الدولة الإسلامية

    قبل أيام نشر تنظيم داعش الإرهابي مقطع مصور لقنص الجنود المصريين في سيناء، مثل هذا المقطع المصور العنيف واللاإنساني كان لينتشر في دقائق، لكن الحقيقة أنه ظل لساعات محجوبا عن العرض، ويصعب إيجاد النسخة الأصلية الكاملة منه، نتيجة أن العدد الأكبر ممن شاهدوا هذا المقطع المصور قد قاموا بالإبلاغ عن محتواه العنيف، ومن ثم قاموا موقع يوتيوب بحجبه، حتى أعطت قناة الجزيرة قبلة الحياة للمقطع المصور وبثت مقتطفات منه، وصارت الآن النسخة الأكثر تداولا هي المقاطع التي بثتها الجزيرة في تقريرها، مقاطع حرصت القناة أن تحتوى على مشاهد القتل وقنص الجنود وتظهرها بوضوح.

    إن كل مواثيق الشرف الإعلامية تتشدد في قواعد نشر هذا النوع من المواد، مهما بلغت أهمية محتواه، خصوصا تلك التي توجه تهديدات لفصيل من المجتمع أو تهدد أمنه وسلمه، وذلك خوفا من إثارة حالة من الذعر العام، أو تمرير رسائل لأنصار التنظيم أو حتى تمرير هذه التهديدات لمستهدفيها بالفعل.

    وهذا هو الخيط الفاصل بين أهمية نقل الخبر، وبين أن تتحول الوسيلة الإعلامية إلى منبر يستخدمه الإرهابيون في الكذب والتضليل، أو أن تتحول إلى أداة رخيصة فى الحرب النفسية التي تعتمد عليها كل التنظيمات الإجرامية فى المبالغة فى تقدير قوتها على الأرض.

    وتتحفظ كافة الجهات الدولية المحترمة على نقل مشاهد القتل والمشاهد الدموية حتى في الكوارث الطبيعية، لأن مثل هذه المشاهد تنال من الحد الأدنى من آدميتنا، وتسيئ للمجتمع وتزيده تشوها، فهي تسهم في اعتياد العين على مشاهدة الدماء.

    طالما وقفت قناة الجزيرة فى المنطقة الرمادية من مواثيق الشرف للأداء الإعلامي، وطالما دافعت عن نشر المقاطع المصورة لتهديدات تنظيم القاعدة بداية من جلوس بن لادن متكئا على سلاحه ملوحا بيده، وصولا للمقاطع المصورة لتنظيم داعش المليئة بالقتل والدماء، كل ذلك بدعوى المهنية ونقل المعلومة.

    لكن الملاحظ أن هذه القناة قد تجاوزت كافة الخطوط الحمراء، وسرعان ما كشفت عن شماتتها في مشاهد قتل الجنود المصريين، وفضلا عن أن أبسط قواعد المهنية التي تتمسح فيها قناة الجزيرة، تقول إن أي قناة تحترم مشاهدها وتحترم مهنياتها كانت لتأخذ بعين الاعتبار أن هذا المقطع المصور هو سرد بعين إرهابية خسيسة لحرب وجود تخوضها جمهورية مصر العربية شعبا وجيشا، ومع ذلك اختارت قناة الجزيرة أن تنحاز لرواية دنيئة من تنظيم يفترض أن العالم أجمع يجرمه.

    هذا القدر من الخسة واللامهنية، يجعل توصيف الجزيرة كقناة بمثابة التوصيف الدقيق ويصادف صحيح الواقع ويضع قناة الجزيرة في مكانها الصحيح كذراع إعلامي لكل التنظيمات المشبوهة.

    إن أقل ما يجب فعله هو حذف هذه الأفعى الإعلامية من الأجهزة الناقلة لها، ومقاطعة كل من يظهر فيها مدافعا أو مهاجما، فهؤلاء لا يقلون خسة عن هذه القناة الإرهابية التي طالما اتسمت تغطياتها باللامهنية والتضليل، فضلا عما افتضح من أمرها في تسريبات ويكيليكس وعلاقاتها بالمخابرات الأمريكية، إلى الحد الذي تتلقى معه أوامر وتوبيخات بشأن ما ينشر على القناة.