الذئاب المنفردة.. الخطر الذي يهدد العالم

    يشهد العالم اليوم تطورًا جديدًا للجريمة الإرهابية يهدد بخطر جديد ومخيف، هذا التطور تم الإصطلاح عليه بمصطلح "الذئاب المنفردة"، وهو نسبياً مفهوم جديد الإطلاق في علم السياسية وتم إختيار كلمة الذئاب لأنها تلك الحيوانات التي يتغنى بها كلا من العرب والغرب التي تتميز بالشجاعة والقدرة على اقتناص الفرص والغدر في الوقت نفسه.

    الذئاب المنفردة، هم أشخاص يقومون بعمليات مسلحة بوسائل مختلفة بشكل منفرد بدوافع عقائدية أو إجتماعية أو نفسية أو حتى مرضية دون أن تربطهم علاقة واضحة بتنظيم ما، ومن دون أن يكون لهذا الشخص أي إرتباط مباشر بشبكة أو تنظيم على الأرض المستهدفة، ولاشك أن هذا النوع يعزز من خطورة الفكر الفردي للشخص الذي يسهل تحويله إلى إرهابي.

    لم يطلق إصطلاح الذئاب المنفردة إلا بعد مفاجاة تنظيم القاعدة وتنظيم "داعش" الدول الأوربية والولايات المتحدة الأمريكية بعمليات مسلحة على أراضيها من أشخاص لا يبدو عليهم التدين ولا مظاهر التشدد كما يصفها الغرب، بل على العكس تماما، وبالفعل كشف عن ذلك تنظيم "داعش" في كتيبه عن الأمن والسلامة والذي يقدم فيه النصائح للخلايا النائمة والذئاب المنفردة في الدول الغربية بما يجب فعله وتجنبه حتى لا يتم إكتشافهم. وارتكز دليل الأمن والسلامة لـ تنظيم "داعش " على كيفية مفاجأة العدو، وتشفير وسائل الإتصال الإلكتروني.

    هناك نوعين من ما يطلق عليهم الذئاب المنفردة، النوع الأول الذي تقوده دوافع نفسية فقد يكون الشخص يعاني من تحديات عائلية أو وظيفية أو مجتمعية فيقوم بإطلاق طاقته السلبية نحو الأخرين حيث يقوم بالإنتقام من محيطه، أما النوع الثاني وهو الأكثر خطورة وانتشاراً فيكون ذات توجهات عقائدية أو أيديولوجية أو قومية، ولعل أكبر معضلة تشكله "الذئاب المنفردة" إن اغلبهم يخرجون من أوساط غير متدينة ولا يوجد عليهم أي مظهر من مظاهر التدين ويصعب وضعهم في شق الإرهاب الديني، فاغلب العمليات التي حدثت في العديد من دول العالم قام بها أشخاص عاديون مما شكل هاجساً امنياً في كيفية تحديد هوية تلك الذئاب إذا كانت جميع المؤشرات التي يمكن تخمينها لمراقبة المشتبه فيه على غرار المنتمين إلى الجماعات الراديكالية.

    ويكمن الخطر الأكبر في إمكانية تجنيد هولاء الأفراد من خلال شبكة المعلومات الدولية -الإنترنت- تأثراً بما تنتجه الجماعات والحركات الأصولية من مواد إعلامية مؤثرة تسهل عملية الإستقطاب والتطرف وصولاً إلى تنفيذ عمليات دون أن يبعث الشك لدى أجهزة الأمن والإستخبارات لدى الدول التي تستهدف، ولاشك بإن هؤلاء الأشخاص يعيشوا حالة إزدواج وإضطراب في الإنتماء والهوية، فيبدأ الفرد منهم بالتفتيش عبر الإنترنت عن شيء يقربه من جذوره التي إنسلخ منها، ويجد ضالته في المواقع المتطرفة التي تجيد فن الإستقطاب والترويج والإقناع ومن خلال التكرار والتأكيد، تلعب تلك الوسائط الإلكترونية دورا كبيرا في تشكيل رؤية هؤلاء الأشخاص ثم يعمل بعد ذلك قانون الجذب حيث ينجذبون نحو أي فكرة تبرر الأفعال التي تخالف العقل والمنطق وحتى الدين فيصبح هؤلاء ذئاب منفردة يقتلون ويفجرون ويدهسون المواطنون الآمينون ثم يُقتلون أو يُعتقلون. وبعد ذلك يعلن تنظيم "داعش" عن مسئوليته عن تنفيذ العملية دون أن يعرف من هم هؤلاء الأشخاص.