طلعت حرب

    أعلن بنك مصر وأحد صناديق الاستثمار العقاري الخاصة عن أول إكتتاب لصندوق استثمار عقاري في جمهورية مصر العربية بنسبة فائدة مستهدفة تصل لـ 26%، على ان يطرح الصندوق شريحتين قيمة كل منها مليار جنيه، لمدة ثلاث أعوام، وعلى إثر ذلك قامت الشركة بعمل حملة إعلانية موسعة على مرحلتين، كانت الثانية منها بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير.

    في بعد بضعة أيام من بداية الحملة الإعلانية أوضح بنك مصر أن نسبة الفائدة التي تم الإعلان عنها لا تخص الصندوق، وأنها نسبة الفائدة المستهدفة من الصندوق، وأن دور البنك ليس إلا تلقى الاكتتاب الخاص بالصندوق فقط وأن العملية تدار بشكل كامل خارج البنك.

    سريعا بدأ رواد مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة السخرية والهجوم على الصندوق، واتهمت الحملة الإعلانية بتضليل الرأي العام، بسبب استغلال اسم وسمعة بنك مصر لدى الجمهور المصري للترويج للاكتتاب الذي يتم إدارته بعيدا عن البنك بشكل كامل.

    ومع الأسف جاء الرد السلبي من بنك مصر على استفسارات المواطنين وتبرأه من عملية الاكتتاب بمثابة خطأ أكثر فداحة من اللبس الذي تسببت به الحملة الإعلانية، إذ أعطى انطباعا بأن عملية الاكتتاب غير موثوق فيها، وأظن أن هذا التوضيح صدر عن البنك دون الرجوع إلى الصندوق.

    وقد ساهم البيان الذي أصدره البنك في تغييب معلومات هامة، أبرزها أن الاتهامات السلبية صدرت عن مواطنين عاديين وليسوا متخصصين، لا يعرفون معنى مصطلح الصناديق الاستثمارية الخاصة أو صناديق الاستثمار العقارية، أو معنى كلمة اكتتاب أو شروطه، وأن هذه الاتهامات طالت البنك والصندوق الجديد والاقتصاد المصري ككل، وأغلب محاولات الاستعانة بأدوات اقتصادية جديدة على المجتمع المصري.

    وقد تسبب هذا الخطأ في ردود فعل مبالغ فيها من قبل الجمهور المستهدف وهم صغار المستثمرين، وصدرت من البعض تعليقات تتضمن الاتهامات للمؤسسات الاقتصادية المصرية، وأن هناك سوء إدارة من قبل جميع المؤسسات الاقتصادية، وأن المؤسسات الوطنية تستغل اسمها وثقة المواطنين فيها لتحقيق أرباح عن طريق بيع الوهم للمواطنين.

    لا شك أنه كان يتعين على هيئة الرقابة المالية وبنك مصر وإدارة صندوق الاستثمار العقاري توضيح الأمر للمواطنين والفئات المستهدفة بمزيد من الشرح حول كيفية إدارة الأموال داخل الصندوق ومن يدرونها، والضمانات التي وضعت على هذا النوع من الاستثمار وما هي المخاطر التي سيواجهونها.

    وفى تقديري أن هذا الرد المفزع، والتملص من المسئولية قد وصما أداة اقتصادية هامة، في وقت لا يتحمل فيه الاقتصاد المصري إلى مثل تلك الأخطاء بسبب نقص المعلومات، وسوء إدارة الموقف. خاصة وأن الدولة المصرية في المرحلة المقبلة ستتجه لتأسيس عدد ضخم من صناديق الاستثمار سواء من قبل القطاع الخاص أو الحكومي أو بالشراكة بينهم، وأن ذلك يأتي ضمن خطة إعادة استغلال الأصول العقارية المجمدة التي تمتلكها الجهات الحكومية والخاصة، وإعادة طرحها في السوق ودمجها في السوق لتدر عائدا وتساهم في الاقتصاد الوطني.

    وعلى سبيل المثال تمتلك البنوك المصرية وشركات التأمين وشركات قطاع الأعمال العام، أصول عقارية مجمدة تقدر بالمليارات جميعها غير مستغلة واستمرار تجميدها يحقق خسائر للاقتصاد المصري.

    إن صناديق الاستثمار الخاصة ليس بالأمر الجدي فالقانون المصري ينظمها عملها منذ العام 1992، والأمر يحتاج لحملة لزيادة الوعي ولشرح فوائدها وأهميتها ومخاطرها خاصة أن الصناديق تستهدف صغار المستثمرين، أكثر من الفئات المتوسطة والكبيرة، لذلك يجب أن تكون حملات التعريف بها موجهة للمواطنين قبل التوسع في الإعلان عن مثل تلك الصناديق بحملات تفتقد إلى الرشد.