45 مليون طفل يحتاجون مساعدات عاجلة.. تحذيرات عربية من تراجع الاستثمار فى الطفولة
الجامعة العربية - أرشيفية
بيشوى رمزى
الإثنين، 26 أكتوبر 2026 05:00 م
حذرت الدكتورة هدى البكر، الأمين العام للمجلس العربي للطفولة والتنمية، من تصاعد التحديات التي تواجه الأطفال في المنطقة العربية، في ظل احتياج نحو 45 مليون طفل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى مساعدات إنسانية عاجلة، ووجود 30 مليون طفل خارج المدارس في 12 دولة بالمنطقة، داعية إلى تحويل الاستثمار في الطفولة من خيار تنموي إلى التزام عام قابل للقياس والمساءلة.
جاء ذلك خلال كلمتها في الورشة الإقليمية «الطفولة العربية 2030 وما بعدها.. استثمار لمستقبل مستدام»، التي تعقدها الأمانة العامة لـ جامعة الدول العربية بالقاهرة يومي 26 و27 أكتوبر الجاري، بمشاركة ممثلي الجهات المعنية بالطفولة والمنظمات الإقليمية والدولية.
تراجع المساعدات الإنمائية يهدد مستقبل الأطفال العرب
وأوضحت البكر أن تقديرات عام 2025 تشير إلى تراجع المساعدات الإنمائية الرسمية عالميًا بنحو الربع، فيما يوجه أكثر من 40% من المساعدات التي تصل إلى المنطقة العربية للاستجابة للطوارئ، بدلًا من الاستثمار طويل الأجل.
واستشهدت بتقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» بشأن احتياج نحو 45 مليون طفل إلى مساعدات إنسانية عاجلة، ووجود 30 مليون طفل خارج المدارس، إلى جانب تعرض 86 مليون طفل عربي لمخاطر مناخية مرتفعة أو شديدة الارتفاع.
وأشارت إلى أن دخول الذكاء الاصطناعي إلى حياة الأطفال يضيف تحديات جديدة، في ظل غياب بيانات عربية منظمة ترصد تأثيراته عليهم.
زواج الأطفال يكلف 13 دولة عربية نحو 3% من ناتجها المحلي سنويًا
وكشفت البكر، استنادًا إلى تقديرات لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الإسكوا»، أن التكلفة الاقتصادية لزواج الأطفال في 13 دولة عربية تعادل نحو 3% من ناتجها المحلي الإجمالي سنويًا، فيما تقترب الخسائر التراكمية المتوقعة حتى عام 2050 من ثلاثة تريليونات دولار.
وأضافت أن إنفاق الدول العربية على إعانات الأطفال والأسر لا يتجاوز 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى يقل عن المتوسط العالمي، بينما لا تتجاوز حصة الأطفال المباشرة من المساعدات الإنمائية العالمية 5%.
وأكدت أن المنطقة العربية لا تمتلك حتى الآن رقمًا موثوقًا وشاملًا لحجم استثماراتها في الطفولة، أو دراسة عربية تقيس العائد على هذه الاستثمارات وفق منهجية مقارنة.
البكر تدعو إلى تقييم أثر كل قرار اقتصادي على الأطفال
وشددت الأمين العام للمجلس العربي للطفولة والتنمية على ضرورة إدماج حقوق الأطفال واحتياجاتهم في جميع السياسات والموازنات العامة، وعدم الاكتفاء بحساب حجم الإنفاق على البرامج المخصصة لهم.
وأوضحت أن تقييم الاستثمار في الطفولة يجب أن يشمل تأثير سياسات الدعم، وخطط التكيف مع التغير المناخي، واستراتيجيات الذكاء الاصطناعي، والتخطيط العمراني في حياة الأطفال.
وحذرت من الاعتماد على العائد الاقتصادي وحده في تحديد أولويات الإنفاق، لأن ذلك قد يؤدي إلى توجيه الموارد للفئات الأسهل وصولًا والأسرع تحقيقًا للعائد، على حساب الأطفال ذوي الإعاقة وأطفال النزوح والمخيمات والأحياء غير المخططة.
وأكدت أن حقوق الطفل يجب أن تظل الضمانة الأساسية لتحقيق العدالة في توزيع الموارد، مشيرة إلى أن اتفاقية حقوق الطفل تلزم الدول بإعمال حقوق الأطفال إلى أقصى حدود مواردها المتاحة.
ثلاثة مقترحات لأجندة الطفولة العربية بعد 2030
وطرحت البكر ثلاثة مسارات رئيسية لتطوير أجندة عربية للاستثمار في الطفولة لما بعد عام 2030، تتمثل في إنشاء قاعدة بيانات عربية موثوقة لحجم الاستثمار في الطفولة وعائده، وتطوير أداة عربية لتقييم أثر السياسات والموازنات العامة على الأطفال، وإنشاء مساحة دائمة لمشاركتهم الفعلية في صنع القرارات التي تمس حياتهم.
وأوضحت أن الورشة تستهدف الانتقال من تشخيص التحديات إلى تحديد أولويات قابلة للتنفيذ، من خلال ست مجموعات عمل تسعى إلى الاتفاق على مؤشرات مشتركة لقياس التقدم وتحديد الجهات المسؤولة عن تنفيذ كل أولوية.
كما شددت على أهمية مشاركة أعضاء البرلمان العربي للطفل في المناقشات، مؤكدة ضرورة ألا تكون مشاركتهم شكلية، وأن تتاح لهم فرصة التعبير عن آرائهم بشأن الأولويات والموارد المخصصة لهم، مع إطلاعهم على نتائج هذه المشاركة والقرارات المترتبة عليها.
وأكدت أن الاستثمار في الطفولة المبكرة يمثل أحد أعلى الاستثمارات عائدًا في التنمية، مستشهدة بتقديرات الاقتصادي جيمس هيكمان التي تشير إلى عائد سنوي يبلغ نحو 14% لبرامج الطفولة المبكرة عالية الجودة.
واختتمت بالتأكيد على أهمية دور جامعة الدول العربية في تطوير المرجعيات المشتركة لحقوق الطفل، وترسيخ اعتبار الأطفال أصحاب حقوق وشركاء في القرارات التنموية، بما يضمن وصول الاستثمارات المخصصة لهم إلى الفئات الأكثر احتياجًا بصورة عادلة ومستدامة.
لا يفوتك