التوقيت الأربعاء، 12 أغسطس 2020
التوقيت 03:28 م , بتوقيت القاهرة

شكرى: مصر لن تدخر جهداً لتحقيق سلام عادل وشامل يكفل حقوق فلسطين

قال وزير الخارجية سامح شكرى ان مصر حريصة على المشاركة فى مختلف المبادرات التى تطلقها المنظمة لتعزيز التعاون الإسلامي، بما فى ذلك إنضمامنا مؤخراً لفريق الإتصال المعنى بالتواصل مع الجاليات الإسلامية فى أوروبا، ومشاركة فضيلة مفتى الجمهورية فى المؤتمر الدولى الذى عقدته المنظمة بالتعاون مع الجانب السعودى، للعلماء حول المصالحة الوطنية فى أفغانستان لتحثسث السلم والأمن بها.

 

وأكد شكرى فى كلمته خلال اجتماع وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامى، تطلع مصر لدفع الحل السياسى فى سوريا، ووقف نزيف الدماء، ودعم جهود المبعوث الأممى فى هذا السياق، وفقاً للخطة التى اعتمدناها جميعا منذ أكثر من عام، دون تحقيق تقدم يذكر للأسف فى هذا الصدد.

وفيما يلى نص كلمة وزير الخارجية..

السادة أصحاب المعالى وزراء الخارجية بالدول الأعضاء،

معالى الدكتور/ يوسف بن أحمد العثيمين أمين عام منظمة التعاون الإسلامى،

إننا نجتمع اليوم فى ظل ما يمر به عالمنا الإسلامى من تحديات بالغة التعقيد، على رأسها تفشى ظاهرة الإرهاب، والمساعى التى تستهدف النيل من مُقدرات الشعوب، وهدم ركائز وأسس بعض الدول العربية والإسلامية، والمساس بوحدتها الوطنية. وطالما دعت مصر فى مختلف المحافل لتكثيف الجهود الرامية للقضاءعلى الإرهاب، على الرغم من أن هناك أطراف دولية لا تزال تنتهج سياسيات إنتقائية ومعايير مزدوجة فى التعامل مع تنامى الإرهاب، الأمر الذى يدعو إلى حتمية اتخاذ اجراءات حاسمة ضد تلك الدول، بما فى ذلك تنفيذ القرار المعنى بمكافحة الإرهاب والتطرف الذى طرحته مصر خلال الدورة الثانية والأربعين لمجلس وزراء الخارجية بالدول الإسلامية، والتى عقدت فى دولة الكويت الشقيقة عام 2015.

وفيما يتعلق بتطورات الأوضاع على الساحة الإقليمية، فإنه ليحزننا الفشل فى حل القضية الفلسطينية لعقود، بما يعكس عجز المجتمع الدولي، وغياب إرادته لتطبيق القرارات الدولية، وأؤكد هنا أنه لا سبيل لإنهاء الأزمة سوى عبر حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. وأؤكد لكم أن مصر لن تدخر جهداً نحو السعى لتحقيق سلام عادل وشامل يكفل للشعب الفلسطينى حقوقه المشروعة، فضلاً عن إرساء دعائم المصالحة الفلسطينية.

 

أما بالنسبة للأزمة الليبية، فقد مر عام على تبنى المبادرة الأممية مما يقتضى التوقف ومراجعة أسباب عدم التنفيذ أى من عناصرها مع أهمية وضع خطة لضمان تنفيذها، وتجنب تشتيت الجهود فى مبادرات فرعية ومسارات متوازية، وعدم التعويل على الميليشيات لحفظ الأمن لأن التجربة أثبتت عجزها عن تحقيق ذلك، والركون بدلا من ذلك على ضرورة تعزيز قدرة مؤسسات الدولة الشرعية وفى مقدمتها قوات الشرطة المدنية والسعى نحو توحيد المؤسسة العسكرية للاضطلاع بمسئوليتها كاملة لتحقيق الأمن والاستقرار.

 

كما أننا نتطلع إلى دفع الحل السياسى فى سوريا، ووقف نزيف الدماء، ودعم جهود المبعوث الأممى فى هذا السياق، وفقاً للخطة التى اعتمدناها جميعا منذ أكثر من عام، دون تحقيق تقدم يذكر للأسف فى هذا الصدد.

 

واتصالاً بالتزام مصر الثابت بحماية الأمن القومى لدول المنطقة، نجدد تضامننا مع اليمن واحترام سيادته ووحدته الإقليمية ودعم الشرعية الدستورية به وفقاً لمرجعيات قرار مجلس الأمن رقم 2216، والمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطنى من أجل تجنيب البلاد المزيد من ويلات التخريب، ونتطلع إلى إنجاح العملية السياسية به برعاية المبعوث الأممي.. كما ندين أية محاولات للاعتداء على السفن السعودية أو غيرها فى البحر الأحمر بما يعيق حرية الملاحة الدولية، ويمس أمن البحر الأحمر. وأُشدد أيضاً على رفضنا إستمرار إطلاق الصواريخ على أراضى المملكة العربية السعودية الشقيقة وإنتهاك حدودها وترويع مواطنيها الآمنين.

أصحاب المعالى .. السادة الوزراء

 

أن مصر حريصة على المشاركة فى مختلف المبادرات التى تطلقها المنظمة لتعزيز التعاون الإسلامي، بما فى ذلك إنضمامنا مؤخراً لفريق الإتصال المعنى بالتواصل مع الجاليات الإسلامية فى أوروبا، ومشاركة فضيلة مفتى الجمهورية فى المؤتمر الدولى الذى عقدته المنظمة بالتعاون مع الجانب السعودى الشقيق، للعلماء حول المصالحة الوطنية فى أفغانستان لتحثسث السلم والأمن بها.

 

وأود بهذه المناسبة الإشارة إلى استضافة مصر للمؤتمر الوزارى الرابع للمياه بالدول الإسلامية خلال شهر أكتوبر 2018، ونتطلع إلى مشاركة فاعلة من مختلف الدول الإسلامية لتبادل الآراء حول ندرة وإدارة المياه. كما يسعدنا إستضافة المهرجان الدورى الأول للثقافة والفنون بمنظمة التعاون الإسلامى فى مصر خلال الفترة من 25 ديسمبر 2018 وحتى 5 يناير 2019. ونتطلع إلى مشاركة جميع الدول الأعضاء لنبعث جميعا رسالة سلام من مبدعى العالم الإسلامى إلى مختلف دول العالم.

 

ولا يفوتنى أن أشيد بدور الأمانة العامة بقيادة معالى الدكتور/ يوسف العثيمين، ونؤكد على مساندته ودعم جهوده فى تعزيز دور المنظمة، ولعلكم تتفقون معى - مع قرب الاحتفال بمرور خمسين عاماً على تأسيسها - فى أن الوقت قد حان للنظر بجدية فى وضع خارطة طريق محددة لإصلاح وتطوير آليات عمل المنظمة لتتواكب مع معطيات العصر الحديث، وتتمكن من مواجهة التحديات الراهنة، خاصة فى سبيل ضبط اجراءات عمل المنظمة.

 

ولايفوتنى فى الختام أن أشير إلى التزام مصر التام بالعمل فى إطار المجموعة الإسلامية للتعامل مع معاناة أقلية الروهينجا فى ميانمار وضمان حصولهم على حقوقهم المشروعة وفقاً للمرجعيات الدولية. وفى هذا الإطار أدعو المجموعة الإسلامية فى إطار عملها بمجلس حقوق الإنسان العمل على تناول هذه القضية الهامة دون أن نحيد عن تركيزها انتهاج مواقف تحافظ على المرجعيات والأسس التى تحقق المصلحة المشتركة للمجموعة.

 

وختاماً فإننا نتطلع إلى إستيفاء إجراءات دخول الميثاق التأسيسى لمنظمة تنمية المرأة حيز النفاذ فى أقرب فرصة بما يقتضى سرعة قيام الدول الأعضاء التى لم تنتهى بعد من التوقيع أو التصديق على نظامها الأساسى بهذا الإجراء، وهى المنظمة التى سنُشرف بإستضافة مقرها فى مصر، ونتطلع إلى أن تمثل نافذة لتعزيز دور المرأة فى العالم الإسلامى، ودعم وبناء قدرات الدول الأعضاء فى هذا المجال.