التوقيت الإثنين، 10 ديسمبر 2018
التوقيت 12:25 م , بتوقيت القاهرة

فيديو: ملوك التلاوة.. الموسيقى ومحمد عبد الوهاب رفيقا درب الشيخ محمد رفعت

الشيخ محمد رفعت
الشيخ محمد رفعت

يتساءل الجميع لماذا كان صوت الشيخ محمد رفعت يدخل إلى القلوب دون استئذان فينير ظلامه ويستقر فى مساحته النظيفة، ويعيد إلى الإنسان ضميره الغائب، ويلتقطه فى رحلة صراعه الممتد مع الحياة، السبب فى ذلك هوالتسامح الذى نعم الشيخ به اتجاه البشر، ليدرك أن فى عظمة الإله يكمن الاختلاف بينهم.

لم يفرض رأيه على أحد قط، لم يسجن ذاته فى مساحة ضيقه للبعد عن خلق لا يشبهونه، آمن أن القبول بالتنوع والتعاطي معه سببا صحيا لبقاء صوته حنونا مبتعدا عن كل خشونة وغل.

لم يقبل فكرة التطرف فى الحكم على الأصوات إلى أين ينتمي، إلى دائرة التلاوة، أم الى جحيم الفن كما يراه المتشدون. ابتعد محمد رفعت عن تلك الرؤية الضيقة، واتسع قلبه للموسيقى، وقرر أن يدرس علم المقامات الموسيقية.

أدرك أن الوصول إلى قلوب البشربصرف النظرعن ديانتهم لابد أن يلتصق بجدارالروح التي خلقها الله فى قلب كل إنسان متنزها عن العنف، مائلا الى الفطرة قبل أن يشوهه صاحبه بالتطرف.

دراسته للمقامات الموسيقية

درس الشيخ محمد رفعت الألحان التى تخاطب الوجدان بعيدا عن فتاوي متشددي هذا العصر، تعلم علم القراءات وبعض التفاسير، واهتم بشراء الكتب، ودراسة الموسيقى الرقيقة والمقامات الموسيقي، عشق موسيقى «بتهوفن»، و«موزارت»، و«فاجنر». حفظ العديد من الأوبريتات والسيمفونيات العالمية في مكتبته.

التنوع والتسامح ظهر أيضا فى صداقات الشيخ العميقة مع الفنانين وأبرزهم الموسيقار محمد عبد الوهاب الذى حرص على قضاء أغلب سهراته فى منزل الشيخ بالسيدة زينب، حيث كان ملتقى لأغلب سهراته مع أعلام الموسيقى والفن.

محمد رفعت وعبد الوهاب
محمد رفعت وعبد الوهاب
 
يجلس الشيخ بجوارالفنان محمد عبد الوهاب. يبدأ فى الغناء بصوته الرقيق "أراك عصى الدمع"، بعدها يمتد حوارا عميقا بينهما فى فنون الموسيقى العالمية وأعلامها.

ترجمت محبة تلك الصداقة فى العرض الذى تولاه الفنان محمد عبد الوهاب، حين رغب فى تسجيل القرآن كاملا بصوت الشيخ محمد رفعت على اسطوانة كاملة، لكن الآخير خاف أن يمس الاسطوانة سكران أو جنب، فرفض.

68 عاما قضاها فى القرآن كرحلة قصيرة على قلبه لا يمل أبدا من مشوارها، فدخل إلى قلوب المستمعين عبر الإذاعة بعد تخوف كبير أن يتاجر بالقرآن، قبلها كان صوته يطل من الإذاعة فيطرب له القلب والعقل حين سماعه، ذاع صيته فى أرجاء البلاد، حتى أن الإذاعات الأوروبية الموجهة، إبان الحرب العالمية الثانية، كانت تستعين بتسجيلات الشيخ لجذب المستمعين بالعالم الإسلامي للتعريف ببرامجها.

اتسمت رحلته مع القرآن بالصدق التام الذى منحه ورعا كبيرا، جعله يقف إلى جانب أصدقائه من المقرئين، حين اعتصموا وتوقفوا عن القراءة للمطالبة بزيادة أجورهم مثله، فقرر أن يتضامن مع مطالبه، ورفض العمل فى الإذاعة.

فقدانه لبصره

اتسمت حياة الشيخ محمد رفعت بالصبر على الإبتلاء وتحمله، وظهر ذلك جليا فى الورع الذي حمله بقبله منذ نشاته فى حى السيدة زينب، ليعوض فقط بصره بحفظ القرآن فى مسجد فاضل باشا بدرب الجماميز، ويحفظ القرآن كاملا، وأتمه قبل أن يصل لسن العاشرة

لكن فقدان بصره لم يكن هو الحزن الوحيد الذى منح لصوته شجنا خاصا، بل أن وفاة أبيه، جعلته هو العائل الوحيد لأسرته، فوجد فى كتاب الله حصنا يقيه من الفقر، ومنحه المزيد من البصيرة التي عوضته عن فقدان ابيه وبصره.