التوقيت الثلاثاء، 11 ديسمبر 2018
التوقيت 11:06 ص , بتوقيت القاهرة

بعد الاجتماع مع ظريف.. هل نجحت إيران في شق الصف بين أمريكا وأوروبا؟

جواد ظريف وموجريني
جواد ظريف وموجريني

يبدو أن الاتحاد الأوروبى قرر أن يتخذ منحى مناوئا للولايات المتحدة، في أعقاب الاجتماع، الذي عقد أمس الثلاثاء، بين وزير الخارجية الإيرانى محمد جواد ظريف، وكبار رجال الدبلوماسية الأوروبية، فى محاولة لإنقاذ الاتفاق النووى الإيرانى فى أعقاب قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، الانسحاب منه.

فبحسب ما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، إلى أن مسئولة السياسة الخارجية فى الاتحاد الأوروبى فيديريكا موجيرينى -التى مثلت الاتحاد فى التفاوض بشأن الاتفاق- طرحت سلسلة من المقترحات التى قد لا تكون كافية لإقناع قادة إيران بمواصلة التمسك بالاتفاق، ولكنها تبعث برسالة واضحة إلى واشنطن مفادها أن الاتحاد الأوروبى يرفض السياسة الأمريكية.

ولفتت الصحيفة إلى إعلان إدارة ترامب أنها ستعيد فرض العقوبات على إيران وستسعى لمنع الشركات فى جميع أنحاء العالم من تنفيذ مشاريع تجارية هناك، وقالت موجيرينى - بحسب الصحيفة - إن هناك أفكارا يجرى النظر فيها بعين الاعتبار من ضمنها تعميق العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبى وإيران وتعزيز العلميات التجارية المصرفية مع طهران ومواصلة شراء النفط والغاز من إيران واستخدام أموال الاتحاد الأوروبى للاستثمار فى إيران.

وأضافت موجيرينى، "نحن نعمل فى سياق صعب للغاية"، بعد يوم عصيب من عملية دبلوماسية تضمنت اجتماعات بين ظريف ونظرائه من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وكلها دول وقّعت على الاتفاق لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية مقابل حوافز اقتصادية، وعبرت موجيرينى عن أمل القادة الأوروبيين فى التوصل إلى خطة متماسكة فى غضون أسابيع.

وألمحت الصحيفة إلى أن قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق بشكل أحادي الجانب خلق واحدة من أكبر مشاكل السياسة الخارجية الأمريكية منذ توليه الرئاسة، مثيرا قلق حلفاء الولايات المتحدة فى أوروبا، ونوهت الصحيفة بأنه من المقرر أن ينظر قادة الاتحاد الأوروبى هذا الأسبوع فى إذا ما كانوا سيأمرون الشركات الأوروبية بإقامة مشروعات فى إيران أم لا، وسيكون هذا بمثابة صفعة على وجه الولايات المتحدة، لكن فى الوقت ذاته قد يكون لهذا التصرف تأثير محدود، لأن الشركات قد تفضل السوق الأمريكية الأكبر على سوق إيران الصغيرة نسبيا.

وأضافت الصحيفة أن قرار ترامب ترك الدول الأخرى التى أعلنت التزامها بالاتفاق، الذى صادق عليه مجلس الأمن الدولى بعد سنوات من المفاوضات، أمام لعبة استراتيجية مراوغة، وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الإيرانى حسن روحانى راهن بإرثه السياسى بتحقيق الرفاهية للإيرانيين عبر الاتفاق الذى يتعرض الآن لتهديد نتيجة للعقوبات الأمريكية الجديدة، ويرى المتشددون فى إيران الذين لا يروق لهم هذا الاتفاق - لأنه قدم تنازلات كثيرة - أنه يمكن الدفع فى اتجاه إعادة بدء تخصيب اليورانيوم، ولكنهم سيخاطرون بالتعرض لغارات جوية من الولايات المتحدة وإسرائيل إن فعلوا ذلك.

ولفتت الصحيفة إلى أن الانقسام فى إيران نفسها بدا واضحا أمس الثلاثاء مع إطلاق بعض القادة فى طهران تهديدات، فبينما كان ظريف يعبر فى بروكسل عن انفتاحه على إيجاد حل، خرج رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانى على أكبر صالحى يقول: "لدينا القدرة على استئناف أنشطتنا النووية إلى مستوى أعلى بكثير إذا فشلت المحادثات مع الأوروبيين فى حماية الاتفاق النووى بعد خروج الولايات المتحدة منه".

واعتبرت الصحيفة أن الوضع شديد التعقيد، إذ أن آخرين فى أوروبا يشاركون الولايات المتحدة مخاوفها بشأن السلوك الإيرانى فى الشرق الأوسط وبرنامج الصواريخ الباليستية، لكنهم منقسمون بشأن كيفية التعامل مع هذه القضية، 

وتابعت الصحيفة أن تصريح المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل - الذى قالت فيه: "نعانى من تقطع فى العلاقات الألمانية الأمريكية والأوروبية الأمريكية" - عكس الانقسام الشديد بين أوروبا وأمريكا، إذ قالت ميركل: "الاتفاق ضد الأسلحة النووية فى إيران هو اتفاق مؤكد أن به أوجه قصور، لكنه اتفاق يجب أن نلتزم به".