التوقيت الخميس، 18 أكتوبر 2018
التوقيت 04:29 ص , بتوقيت القاهرة

على خطى قطر.. تسييس الرياضة سلاح أردوغان لتحقيق طموحاته السياسية

أردوغان
أردوغان

في الوقت الذي تسعى فيه إمارة قطر لاستخدام الرياضة كسلاح سياسي، يمكنها من خلاله تحقيق أهدافها السياسية، يبدو أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، انتوى انتهاج نفس الطريق في المرحلة الحالية، في ضوء الفشل المتواتر الذي تواجهه أنقرة في المرحلة الراهنة على المستوى الدبلوماسي سواء في علاقتها مع الولايات المتحدة أو مع الاتحاد الأوروبي.

ففي صورة مثيرة للجدل، ظهر الرئيس التركي بصحبة لاعبي منتخب ألمانيا مسعود أوزيل وإيلكاي جوندوجان، أثناء وجوده في العاصمة البريطانية لندن، حيث أدت تلك الصور إلى حالة من الجدل سواء السياسي أو الرياضي، خاصة وأن اللاعبان الألمانيان، واللذان من المقرر مشاركتهما مع المنتخب الألماني في بطولة كأس العالم القادمة في روسيا، يحملان كذلك الجنسية التركية.

تنافس تركي ألماني

ربما كان التنافس التركي الألماني حول استضافة كأس الأمم الأوروبية، لعام 2024، هو إحدى القضايا التي أثارت الكثير من الأحاديث منذ انتشار صور نجوم المنتخب الألماني، حيث أن البعض اعتبرها محاولة من الرئيس التركي للترويج إلى ملف بلاده لاستضافة أكبر حدث أوروبي في كرة القدم، وهو الأمر الذي وضع اللاعبان الألمانيان تحت سيف الانتقادات في اليومين الماضيين.

ولعل الانتقادات الكبيرة التي وجهها رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم للاعبي منتخب بلاده، دليلا دامغا على إدراك المؤسسة الحاكمة لكرة القدم الألمانية بأن الصورة التي انتشرت على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي لا تحمل نوايا طيبة.

عقدة أوروبا

يبدو أن استخدام الرياضة لتحقيق المآرب السياسية ليس بالأمر الجديد تماما، فقد سبق لقطر وأن قامت بذلك عدة مرات، خاصة بعد تصاعد الاتهامات التي تواجه الإمارة الخليجية حول دعم الإرهاب وتمويل التنظيمات المتطرفة في منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي بذل تنظيم الحمدين جهودا كبيرة للترويج لبلاده باعتبارها واحة الرياضة في الشرق الأوسط.

أما تركيا، فهي تسعى هي الأخرى لفرض نفسها على الساحة الأوروبية، من خلال الانضمام للاتحاد الأوروبي، وبالتالي فتبقى محاولة استضافة الحدث الأوروبي الأبرز في كرة القدم هو وسيلة أردوغان لتحقيق هذا الهدف، خاصة وأنه لم يسبق لبلاد الأناضول أن استضافت هذا الحدث رغم كونها عضو في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ومشاركتها في كافة الأحداث الرياضية الأوروبية، سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات.

مخاطبة الداخل

على الجانب الآخر، يبقى الداخل التركي ليس بعيدا عن نوايا أردوغان وراء الصور المثيرة للجدل، خاصة وأن الرئيس التركي يقترب حاليا من الانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكرة، والمقررة في شهر يونيو القادم، وبالتالي فالصورة ربما يتم استخدامها في لأردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم، من أجل الاحتفاظ بسيطرته على مقاليد الحكم في بلاده.

كان الرئيس التركي قد أعلن عن إجراء انتخابات مبكرة في شهر يونيو المقبل، وهي الخطوة التي أثارت قدرا كبيرا من الجدل، حيث اعتبرها غالبية المحللين والمتابعين بأنها وسيلته لفرض قبضته على السلطة واتخاذ إجراءات أكثر سلطوية خلال المرحلة المقبلة في الداخل التركي.