التوقيت السبت، 15 أغسطس 2020
التوقيت 06:36 م , بتوقيت القاهرة

بعد تقديم موعد الانتخابات.. الحرب والفقر وسائل أردوغان للبقاء في السلطة

أردوغان
أردوغان

قرار جديد مثير للجدل اتخذه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بإجراء انتخابات مبكرة في تركيا لتثور العديد من التكهنات حول الأسباب التي دفعت إلى اتخاذ مثل هذا القرار في المرحلة الحالية، في ظل انشغال تركيا بالعديد من الملفات الأخرى، وعلى رأسها الحرب على الأكراد في سوريا، والمخاوف من حزب العمال الكردستاني، بالإضافة إلى حالة التوتر الراهنة مع الولايات المتحدة، جراء دعم إدارة ترامب لوحدات حماية الشعب في سوريا.

وكان البرلمان التركي وافق أمس على اقتراح أردوغان بإجراء انتخابات مبكرة، لتنعقد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تركيا، بالتزامن في شهر يونيو القادم، وذلك على اعتبار أن الانتخابات المبكرة تمثل ضرورة ملحة بالنسبة للأوضاع الراهنة في تركيا، على حسب ما وصف الرئيس التركي في تصريحاته الأربعاء الماضي.

ليست جديدة

إلا أن التزامن بين مقترح الانتخابات الرئاسية المبكرة في تركيا، من جانب، والحرب التي تشنها تركيا على الأكراد في سوريا، من جانب آخر، ربما تثير التساؤلات حول رؤية أردوغان للعلاقة بين القضيتين، خاصة وأن الانتخابات التركية الأخيرة التي عقدت في نوفمبر 2015، تزامنت مع حملة عسكرية شنها النظام الحاكم في تركيا على معاقل حزب العمال الكردستاني في الداخل التركي.

فكرة الانتخابات المبكرة ليست بجديدة بالنسبة لأردوغان، فقد لجأ إليها من قبل عندما خسر حزب العدالة والتنمية الحاكم في أنفرة، الأغلبية المطلقة خلال الانتخابات التي عقدت في يونيو 2015، حيث زاحمه آنذاك حزب الشعب الكردي، وهو الأمر الذي كان سيمثل تحديا كبيرا أمام حلم أردوغان للسيطرة المطلقة على السلطة في بلاده عبر تعديل الدستور التركي، لتتزامن انتخابات نوفمبر مع حرب عسكرية شنها أردوغان على الأكراد في بلاده، كانت سببا في انهيار الوضع الأمني والاقتصادي في بلاده.

جثث الأكراد

من هنا يمكننا القول أن الأكراد، سواء داخل تركيا أو خارجها، أصبحوا بمثابة ثمن بقاء أردوغان ونظامه على سدة السلطة في البلاد على الرغم من انكار الغالبية العظمى منهم الارتباط بحزب العمال الكردستاني، فهو يحاول الصعود إلى السلطة على جثثهم، من خلال شن الحرب عليهم بالتزامن مع الأحداث الانتخابية، وهو ما يهدف في الأساس إلى توصيل رسالة إلى المواطن التركي بأن بقاء النظام الحاكم هو ضمان للاستقرار في الوضع الراهن.

تقول صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أن الانتخابات هذا العام في تركيا سوف تعقد في ظل حالة من القمع تفرضها السلطات التركية في كافة المدن والمحافظات، حيث قامت السلطات التركية باعتقال أعداد كبيرة من المواطنين سواء في مجال الإعلام أو من السياسيين المعارضين أو غيرهم، وبالتالي فإنه لا يمكن أن تكون هناك تظاهرات في الشوارع التركية بالتزامن مع الانتخابات.

الانهيار الاقتصادي

على الجانب الآخر، يبدو أن إجراء الانتخابات المبكرة في تركيا، يهدف كذلك إلى تغطية الفشل الدبلوماسي التركي في المرحلة الأخيرة، سواء فيما يتعلق بالعلاقات مع أمريكا أو دول أوروبا، كما أنها ترتبط بصورة كبيرة بالأوضاع الاقتصادية المتردية، حيث يرى محللون أن الخطاب الانتخابي لأردوغان سوف ينطلق من الجانب الاقتصادي، في إطار رغبته في تعديل الدستور للحصول على مزيد من السلطة في المرحلة المقبلة.

يقول المحلل التركي فاضي هاكورا، إن أردوغان يحاول استغلال الوضع الاقتصادي المتدهور من أجل إجراء تعديلات كبيرة على الدستور التركي للفوز بالمزيد من السلطات والصلاحيات في المرحلة المقبلة، موضحا أن الرئيس التركي يحاول استغلال حالة الهلع لدى المواطن التركي تجاه حزب العمال الكردستاني وكذلك الأوضاع الاقتصادية للفوز في الانتخابات القادمة.