التوقيت السبت، 24 أكتوبر 2020
التوقيت 08:25 م , بتوقيت القاهرة

"بولين".. فاتنة "بونابرت" التي دعمته في منفاه بجزيرة "ألبا"

نابليون بونابرت
نابليون بونابرت
هبط إلى منفاه، بعد هزيمة الحلف المكون من النمسا وإنجلترا وروسيا وبروسيا والسويد، وتم الاتفاق على نفي "بونابرت" إلى جزيرة إلبا الإيطالية، بموجب معاهدة "فونتينبلو" Fontainebleau، فهبط إليها وهو يرتدي معطفه الرمادي الشهير.
 
كان هادئ الأعصاب، والمئات يستقبلونه من سكان جزيرة "إلبا" بالهتافات، بعد أن ابتعد عنه الأحباب وتركوه وحيدا لمحنته، لكن "بولين بونابرت" لم تتركه، بل سرعان ما تركت البذخ ورائها، لتذهب إلى أخيها، ومن كثره حبها له، كان يتصور الكثير أنها عاشقته وليست أخته، تعبر عن تلك المحبة العميقة له: "أريد أن أبقى بجانبه حتى النهاية، فما أحببته لأنه الإمبراطور صاحب النفوذ ولكني أحببته لأنه شقيقي الإنسان الحنون، وسرعان ما لحقت به والدته".
 
بولين بونابرت
بولين بونابرت
 
لم يترك"بونابرت"، "بولين" يوما، بل حماها من عدد كبير من المشاكل التي واجهتها، فكانت سندا قويا له في المنفى، منحته كل أموالها ومدخراتها والمجوهرات التى تمتلكها، فخصص لها فيلا كانت محجوزة لزوجته ماري لويز والتي اقتنع نابليون بأنها لن تأت.
 
وخلال منفاه شيد "بونابرت" المستشفى والمدارس والطرقات وأقام في قصرموليني الصغير، الذي تحول إلى مكان عمل واجتماعات، كما صمم الإمبراطور حديقة جميلة مزروعة بأنواع نادرة من النباتات، مكنته من رؤية البحروسواحل توسكان البعيدة عبرها.
 
نابليون بونابرت
نابليون بونابرت
 
العلاقة بين "بونابرت" واخته، كانت خاصة جدا، مثلت طفلته الصغيرة التي وقف إلى جانبها في كثيرمن أزماتها، ولم ييأس يوما من تصحيح أخطائها رغم جنونها ومغامراتها المجنونة مع الرجال والبذخ والثراء.
 
تزوجت "بولين" أكثر من مرة، دون أن تكون محظوظة في الحب كما أحبها أخيها "بونابرت"، لكونها مدللة العائلة، فهي الأخت العاشرة في ترتيبها بين أشقائها، اللذين عاشوا في كنف أبويها شارل بونابرت، وليتسيارا مولينو، وكانت أجمل فتاة بالعائلة لذا قال لها شقيقها نابليون يوماً: "أنا فخوربك يا بولين، ولكني أخاف عليكِ من جمالكك المفرط وجاذبيتكِ التي لا تقاوم"، وكان هو من اختار لها اسمها "بولين، بدلا من اسمها الحقيقي "ماريا باوليتا"، وزوجها إلى "الجنرال لوكير" وهو من شرفاء إيطاليا.
 
وصول بونابرت إلى جزيرة البا
وصول بونابرت إلى جزيرة البا
 
سرعان ما انغمست فى ملاذتها وحفلاتها التي كادت تضر بسمعه العائلة، فنصحها "بونابرت" أن تلتف إلى زوجها الذي كانت تحبه، فاستجابت للنصيحة، بعدها فتك مرض الحمى به، وبكت عليه بحرقة، ودخلت في اكتئاب كبير لسنها الصغير الذي لم يتجاوز الثانية والعشرين، فاعتزلت العالم وبقت حزينة ترتدي السواد في قصرها المطل على ميدان الكونكورد، فأشفق عليها شقيقها نابليون فأراد أن يبعدها عن الحزن والعزلة، وقرر تزويجها من نبيل إيطالي من أسرة بورجيزي يدعى كميل بورجيزي عرف بثقافته وباستقامته فتزوجها في 28 من شهر أغسطس عام 1803، لكنها لم ترتاح معه بعد أن تخلى عنها لعثرات "بونابرت" الآخيرة، فآمنت أن محبة "بونابرت" تكفيها عن الرجال.
 
بولين بونابرت
بولين بونابرت
 
وفي لحظاتها الآخيرة جلس الكاهن بجوارها يطلب منها التوبة والغفران على ما اقترفته يداها في حياتها، فنظرت إليه بزهد: "كنت أعرف تماماً كل ما أقدم عليه من قول وعمل.. ولو عشت مرة أخرى لما فعلت غير ما فعلت، ولما سلكت طريقاً غير الذي سلكته"، لتلفظت أنفاسها الآخيرة عام 1925.