التوقيت السبت، 25 يناير 2020
التوقيت 06:15 ص , بتوقيت القاهرة

أردوغان يعلن العداء تجاه فرنسا.. هل تخسر أنقرة كل حلفائها الغربيين؟

ماكرون وأردوغان
ماكرون وأردوغان

يبدو أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يسير بخطى ثابتة نحو مزيد من العزلة في المرحلة الراهنة، ففي الوقت الذي تشهد فيه العلاقات التركية الأمريكية حالة من التوتر غير المسبوق، نجد أن النظام الحاكم في أنقرة يتجه نحو استعداء بعض القوى الرئيسية في الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسهم فرنسا.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بدا حريصا على مهاجمة فرنسا، متهما إياها باستضافة الإرهابيين، وذلك على خلفية قيام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، باستضافة وفد من قوات سوريا الديمقراطية، حيث بدا حريصا على الإشادة بدورهم، في تحقيق الاستقرار في المنطقة، خاصة في منطقة شمال سوريا.

أولوية فرنسية

تصريحات ماكرون تحمل انتقادا ضمنيا للقصف التركي لمدينة عفرين السورية، في إطار محاولات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، للقضاء على الميليشيات الكردية، باعتبارهم امتداد لحزب العمال الكردستاني، هي العمليات التي حملت اسم "غصن الزيتون"، والتي اعتبرها قطاع كبير من المحللين أنها تقدم خدمة كبيرة لتنظيم داعش الإرهابي لإعادة تنظيم صفوفه من جديد.

ففي تصريحات له، قال ماكرون، خلال لقائه مع الوفد الكردي، إن الحكومة الفرنسية سوف تواصل دعمها للميليشيات الكردية في المرحلة الراهنة، وذلك لحماية المنطقة الأمنية في شمال سوريا، موضحا في الوقت نفسه أن الأولوية بالنسبة لفرنسا تتمثل في دعم الأكراد في ضوء الدور الكبير الذي لعبوه في محاربة داعش، وبالتالي فهناك حاجة ملحة لاستمرار الدعم لهم في المرحلة المقبلة من أجل عدم إحياء التنظيم المتطرف.

إعلان العداء

التصريحات الفرنسية أثارت غضب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث اعتبر أن اللقاء بين ماكرون والوفد الكردي، جعل من فرنسا دولة مضيفة للإرهاب، وهو التصريح الذي يحمل في طياته تصعيد تركي جديد ضد فرنسا، بعد تصعيدها الأول ضد الولايات المتحدة، وهو الأمر الذي يثير تساؤلات حول ما إذا كانت تركيا سوف تخسر كل حلفائها.

يقول أردوغان، في تعليقه على الزيارة الكردية لباريس، إن هؤلاء الذي استضافوا الوفد الكردي لم يفعلوا شيئا سوى إعلان العداء لتركيا، موضحا في الوقت نفسه أن ما يثار حول وساطة فرنسية بين الأكراد وتركيا يمثل انتهاكا للخط الأحمر بالنسبة لتركيا.

تشابه كبير

ولعل ثمة تشابه كبير بين الموقف الأمريكي والفرنسي من الأكراد، ففي الوقت الذي ترى فيه كلا البلدين حزب العمال الكردستاني تنظيما إرهابيا، إلا أن الأمر يبدو مختلفا بالنسبة للأكراد في سوريا، حيث لعبت الميليشيات الكردية في سوريا دورا محوريا لدحض تنظيم داعش الإرهابي في مناطق مختلفة من سوريا، وبالتالي فإن الهجوم التركي على الأكراد يمثل تهديدا لكل الجهود المبذولة للقضاء على التنظيم المتطرف.

يقول بيان، صادر عن الرئاسة الفرنسية، إن فرنسا كانت أحد الدول الداعمة لأمن تركيا طيلة عقود من الزمان، ضد التهديدات التي يطرحها حزب العمال الكردستاني، إلا أن الوضع في سوريا مختلف في ظل الانفصال التام بين الميليشيات الكردية السورية من جانب، والمنظمة الإرهابية التركية من جانب آخر، خاصة وأن أكراد سوريا لعبوا دورا بارزا في الحرب ضد داعش.