التوقيت الأحد، 09 أغسطس 2020
التوقيت 06:03 ص , بتوقيت القاهرة

"مادونا" ممثلة ولدت صماء وتفوقت بإحساسها على كل الأصحاء.. فيديو

 مادونا
مادونا

وسط أسرة متكلمة، ولدت هاجر جمال أو مادونا -كما تحب أن تطلق على نفسها - بعد 5 أشهر وأسبوعين فى بطن أمها، الأمر الذى أدى إلى إصابتها بضعف السمع، بدأ شغفها بـ التمثيل منذ نعومة أظافرها، وهى تشاهد أفلام نجوم الزمن الجميل؛ تضحك وتبكى حسب دراما المشهد، صحيح أنها من ضعاف السمع إلا أنها تملك من الذكاء ما يجعلها تفهم الحوار من خلال حركة شفاههم وأحاسيسهم ولغة جسدهم، وأخذت تقلد الممثلين فى حركاتهم وتعبيرات وجوههم.

 

 

"لما أكبر هبقى ممثلة".. أحلام مادونا الطفولية تتحقق رغم إعاقتها

 

17 عاما أو يزيد؛ مرت على تلك الجملة التى لم تغب عن ذاكرة مادونا إلى الآن، فعلى أريكة غرفتها جلست تتابع أحد الأفلام الكلاسيكية وتقلد أبطالها، تقول لأمها فى براءة: "لما أكبر هبقى ممثلة"، حاولت الأم إخفاء حزنها وارتسمت على شفاها بسمة لتطييب خاطر طفلتها قائلة: "إن شاء الله يا حبيبتى" وأخفت وراء تلك الابتسامة شفقة على مصير ابنتها، لكن إحساس مادونا تجاوز كل صوت وكلام، وشعرت أن ردود أمها منزوعة الأمل، تصف مادونا المشهد بلغة الإشارة: "محستش بأمل فى كلامها.. لكن قلت أنا هعمل اللى عليا والباقى على ربنا".

 

 

 

 

راود حلم التمثيل مادونا طيلة سنوات دراستها، قبل أن تصطدم بقواعد القبول داخل المعهد العالى للفنون المسرحية والتى تشترط - بشكل غير مكتوب نصًا - على سلامة المتقدم من كل عيب - ولا يمكن اعتبار ذلك عربونًا للقبول، فالاختيار يكون لصالح الأفضل من بين أفضل المتقدمين، فلم يكن أمامها سوى الوقوف أمام طابور مكاتب التنسيق كغيرها، ليسوقها فى النهاية إلى معهد النظم والمعلومات.

 

 

 

"الصم والبكم" يُحرجون شيوخ التمثيل فى أكاديمية الفنون

 

"كل خطوة باخدها مكنتش بتكمل.. لكنى لم أيأس وشاركت فى عروض مسرحية للهواة" فعالم مادونا لم ينته عند عتبات المعهد العالى للفنون المسرحية، فكم من ممثل لم يكن خريج أكاديمية الفنون، ولأن الدور ينادى صاحبه اختارها المخرج محمد علام فى تجربة مسرحية بعنوان "العطر" تهدف إلى تسليط الضوء على مشاكل الصم وضعاف السمع، راهن فيها على مواهبهم وتبنى أحلامهم، وجلس أساتذة التمثيل على مقاعد المتفرجين يشاهدون تلك التجربة الجديدة، ونجحت مادونا وزملاؤها من الصم وضعاف السمع فى إحراج هؤلاء الذين اعتبروا التمثيل حكرًا على الأصحاء، وكانت البداية الحقيقية لمناقشة إمكانية قبول ذوى الإعاقة بالمعهد.

 

 

 

اجتماع لمجلس أكاديمية الفنون تبعه اجتماع آخر داخل المعهد العالى للفنون المسرحية، انتهى فيه شيوخ التمثيل إلى فتح باب استثنائى لقبول ذوى الإعاقة رغم أن القرار لم يلق قبولا لدى عدد من الأساتذة.

 

 

 

جلال الشرقاوى يستثنى "مادونا" على غير عادته..

 

إعلان نجاحها يوم الامتحان دون انتظار نتيجة قسم التمثيل والإخراج

 

جاءت الفرصة لمادونا، وذهبت يوم الاختبار لتقف أمام لجنة من أساتذة التمثيل، انتهت من مشهديها، وأدارت وجهها نحو باب القاعة تنوى الخروج، استوقفها الأستاذ جلال الشرقاوى ونادى إياها: "استنى يا هاجر"، لحظة صمت انتهت بقرار أذهل الحضور طلابًا وأساتذة، فلأول مرة فى تاريخ المعهد يعلن د.جلال الشرقاوى أو غيره من الأساتذة، نجاح طالب فى اختبارات القبول – فى الحال - دون انتظار إعلان النتيجة.

 

 

 

 

مادونا مُدرسة لغة إشارة لطلاب أكاديمية الفنون

 

مادونا بابتسامتها البريئة التى لا تفارق وجهها قط وروحها الطفولية الجذابة تتمتع بحب زملائها داخل الأكاديمة، وبمجرد إعلانها عن تقديمها محاضرات لطلاب المعهد عن لغة الإشارة سارع كل منهم لتعلم تلك اللغة التى يجهلونها، دخلنا قاعات المحاضرات وشاهدنا كيف تنقل مادونا خبرتها فى لغة الإشارة إلى زملائها، فوجدنا إقبالا غير عادٍ، لتضاف مهارة أخرى لطالب أكاديمية الفنون بجانب مهاراته كممثل.