التوقيت الإثنين، 10 أغسطس 2020
التوقيت 04:53 ص , بتوقيت القاهرة

فنانة واحاتية ترسم تراث الوادى الجديد بالرمال الملونة

الفنانة سماح مع لوحاتها
الفنانة سماح مع لوحاتها

هل جربت يوما أن تتحسس لوحة مرسومة بمزيج من أزرق لازورد وأبيض ثلجى قوامها حبات رمل تجاوز عمرها آلاف الأعوام جلبت من أقصى الصحارى فى وادى بكر، لم تصل إليه يد إنسان من قبل ؟؟

هل تخيلت وأنت تتحسس تلك اللوحة أن حبات رمالها تبوح إليك بأسرارها فتسمو معها روحك وترفرف فى واحات الخير والتسامح والحب والعطاء داخل تكوينات مجتمعية صحراوية تنعم بالأمن والسكينة وتنبثق منها الأصالة والطيبة المصرية الخالصة وتستفيق من خيالك وتسأل نفسك من صنع هذا الابداع ؟.

 

فى ركن هادئ بحديقة عامة فى أرض الخير بواحة الداخلة فى محافظة الوادى الجديد تجلس وسط أسرتها وأمامها قنان من فخار بها مزيج من الرمال الملونة وتخبرك ابتسامتها أنها كاشفة أسرار تلك الرمال ولديها ألف قصة وقصة تجبر فيها رمال الصحارى أن تبوح لك بأجمل ما تكتمه من أسرار جمالها.

 

هى سماح التركى ابنة مدينة موط بالداخلة ومنذ صغر سنها وهى تهوى الألوان والقطع الفنية الجميلة وتجيد التعلم بالملاحظة حيث برعت فى تنفيذ جميع المشغولات اليدوية واحترفتها بمهارة فائقة وكانت تتمنى أن تجد فرصة حقيقية تساعدها على تطوير امكانياتها كفنانة متخصصة فى الصناعات الحرفية والمشغولات اليدوية التى تتمثل فى صناعات الخوص والتطريز والفخار والنحت على جذوع النخيل وتنفيذ مجسمات فنية تعكس تراث الواحات وحاولت منذ حوالى 8 سنوات أن تمارس الهواية التى تحبها وهى الرسم ولكن ليست بالالوان العادية والتقليدية ولكن بألوان الرمال التى كانت تبحث عنها وتحضرها من عدة مناطق ومنها وادى الجمال فى مركز بلاط والصحرا البيضا بالفرافرة وعدة مواقع بالداخلة.

 

قالت تركى فى تصريح خاص لـ"دوت مصر" أنها تواصلت مع أساتذة الرسم بالرمال فى المحافظة ومنهم الفنان أحمد وهبة والذى سافرت إليه فى مدينة الخارجة للتعلم منه الحرفيه فى الرسم وكذلك الفنان بدر سفينة من الفرافرة والذى ساعدها فى توفير خامات الرمل الملون والنادر من الصحرا البيضا وكان يتباع معها مستوى تقدمها فى العمل وتقييم الأداء عبر الانترنت.

 

أوضحت تركى أنها لم تستطع الحصول على فرصة حقيقية للمشاركة فى أية معارض هامة تبرز أعمالها الفنية باستثناء معرضين شاركت فيهما منذ فترة بالتنسيق مع الأجهزة التنفيذية ومعرض ثالث على هامش مهرجان الهجن ولم تحقق فيه أى نجاح ولم تستطع بيع ايا من أعمالها وبسبب تحملها نفقات وأعباء فوق طاقتها لم تفكر فى تكرار التجربة بالمشاركة فى المعارض وكانت منذ فترة وجيزة تشرف على فريق من الحرفيات فى شتى أنواع المشغولات اليدوية بجمعية مرضى السرطان بالداخلة وانسحبت من العمل التطوعى فى الجمعية لتحملها كافة أعباء العمل على حساب استقرارها الأسرى.

 

أكدت الفنانة الواحاتية سماح التركى أنها نفذت ايضا العديد من الورش الفنية والتدريبية بالتعاون مع عدد من الفنانين ومنهم الفنان على ماهر فى الاتيليه الذى كان ينفذه باسمه حيث أشرفت على تدريب العديد من المواهب الصغيرة بدعم من مديرية الشباب والرياضة ومركز شباب ساحة الداخلة ولكن لم تستمر الفعاليات لأسباب عديدة مشيرة إلى أن المواهب الشابة تواجه معوقات كبيرة فى محاولات الظهور والاستمرار فى الإبداع والإنتاج الفنى وذلك بسبب عدم توفير مصادر للتسويق الناجح لتلك الاعمال الفنية وضعف الظروف الاقتصادية لأغلب هؤلاء الموهوبين وعدم قدرتهم على الانفاق على تلك الموهبة وهو ما تسبب فى أحجام أغلبهم عن الاستمرار والاكتفاء باعتبارها كهواية يحبها ويمارسها عندما تسمح له الظروف بذلك.