التوقيت الخميس، 19 سبتمبر 2019
التوقيت 07:17 م , بتوقيت القاهرة

المحارب الصغير "الفأس بيد والكتاب بأخرى" .. فتحي طفل بـ 100 راجل

لن تسمح له الحياة بأى خياٍر أخر"فتحى"طفل في سن الزهور حاصره الشقاء ليعول أسرته بعد وفاة أمه ومرض والده، في قرية الديرى تلك البلدة الصغيرة التى تختبئ داخل محافظة بني سويف بصعيد مصر يعيش هذا البطل الصغير الذى لا يملك من الدنيا سوى 12 عامًا وقلبًا ينزف حزنًا على فراق أمه.

 

"من يوم ما أمى ماتت وأنا حاسس الدنيا بتتغير"  قال فتحى ما يجيش بداخله وقد صدق؛ فالأم هى الدنيا وما فيها؛ توفت أمه منذ عامين بعد صراع مع المرض اللعين في الدم وبعد أن أنجبت أخته سما بثلاثة أيام، ومنذ هذا الوقت تغير كل شيء مرض والده إثر حادث أليم أثناء عمله في المحارة أدنى إلى إجراء جراحة في القدم والظهر، وأجرى جراحة الذائدة الدودية والفتاق وبعدها عجز رب الأسرة عن العمل بالشكل الأمثل والإنفاق على أبنائه، لم يتحمل الطفل البريء آلام أبيه فقرر النزول لمجال العمل بجانب دراسته، وأصبح مسئولًا عن أسرة كاملة مكونة من الأب والأخ والأخت الصغيرة التى لم تتعدى العامين.

يستيقظ الطفل البريء من نومه مبكرًا للذهاب لمدرسته ويعود في الثانية عشرة ظهرًا ليبدل ملابسه ويبدأ يوم عمل شاق سواء كعامل يومية في الحقول أو مساعد لمبيض محارة يحمل الرمل و"المونة" نظير مبلغ زهيد لا تتعدى الـ"35" جنيها يقول فتحى" روحت لأبويا وقلتله أساعدك يابوي عشان انت تعبان ورجليك وجعاك فقالى خلاص روح، ساعات أقبض 15 أو 20 أو 35 جنيه أروح أديهم لأبويا يجيب لبن، أو يديهم لجدتى تجيب أكل وتطبخ لينا"

ويكمل الصغير حديثه لـ "اليوم السابع" قائلًا " أنا برجع من الشغل على المغرب ضهرى وجعني، أقعد أذاكر شوية وبعدين أنام، مابخدش دروس خالص المادة عندنا بـ25 جنيه ابويا قالي خد مادة واحدة واحمد ربنا عليها، الدروس كلها 160 جنيه هنجيب منين، قبل ما أمى تموت كنت شاطر وبطلع الأول على الفصل لكن دلوقتى أنا سقط سنة خمسة وبعيدها، وبكون مكسوف قوى لما حد من زمايلي يشوفنى وأنا بشتغل، انا نفسى أروح زى أصحابي المدرسة وأبقى شاطر زيهم وأكبر وأطلع حاجة حلوة عاوز أطلع ضابط".

وأضاف فتحي"أنا بحب أخواتى محمد وسما وبصوم وبسبح وأقول الأذان وأحفظ سور صغيرة من القرأن، أنا نفسي أصب البيت بتاعنا عشان الحشرات والحر بينزل علينا"

كلمات تملؤها البراءة والتلقائية وأمنيات بسيطة يتمناها الصغير، فرغم المعاناة والشقاء الذى يعيشه "فتحى" إلا أن وجهه الصبيح تستقي منه كل كلمات التفاؤل والسعادة، ضحكته الجميلة والبريئة تهز قلبك عند سماعه.